المحتوى الرئيسى

د. أحمد فؤاد أنور يكتب: احنا آسفين يا (استيكر)

05/10 15:35

لا يمكن أن نفتش في الضمائر أو نشق الصدور لمعرفة مكنونات هذا الرجل أو ذاك، لكن في كثير من الأحيان "يكاد المريب يقول خذوني". في هذه الأيام يتلفت المصريون يمينا ويسارا يريدون أن يضعوا يدا ثقيلة على زرّاع الفوضي، وناشري الفتنة، يحاولون أن يعوا لماذا كتم هؤلاء كلمة حق عند سلطان جائر؟ وحرمّوا الخروج عليه؟ وقبلوا تعذيب أنصارهم حتى الموت دون جريرة؟ يحاول كل مصري أن يفهم لماذا ساند أولئك النظام البائد؟ بحجة "أنه لا داعي للتورط في مشاكل"، في حين أننا الآن نجد نفس الفريقان يعملان بكل همه على قطع الطرقات، وتبادل الطلقات، وحرق ما يمكن حرقه لأسباب واهية، غير مراعين أن مصر لا تزال في فترة النقاهة بعد اجتيازها جراحة ناجحة.أنا بكل وضوح اوجه اصابع الاتهام لمرشحين رئاسيين محتملين يعلمون أنهم "كروتا محروقة"، ومع هذا يرسلون أنصارهم يجوبون المحافظات هنا وهناك للترويج لهم، ويشنون حملات إلكترونية لصالحهم ويأجرون القاعات المكيفة،  وينفقون الأموال على كليبات دعائية لهم، وفي نفس الوقت تهاجم من تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمهم في الانتخابات الرئاسية القادمة.واوجهها كذلك لمن يصرون على وضع استيكر (ملصق) تصريح دخول لمجلس الشعب للفصل التشريعي 2010 – 2015، والغريب أن هذا الملصق يوجد اتفاق غير مكتوب على عدم نزعه ، فقد رأيته بنفسي سافرا يتحدى الجميع على سيارات من الإسماعيلية والقاهرة والشرقية والإسكندرية وبالتأكيد لو زرت محافظات أخرى سأجده(!!) فعن أي مجلس يتحدث صاحب هذا الاستيكر ؟ وعن أي 2015 يشتاق أن يبقى تحت القبة متدثرا بالحصانة؟ هل يتفاخر بنجاحه في مجلس مزور؟ هل لا يزال مقتنعا بأن المجلس قائم ولا يعترف بقرار حله ؟؟ هل لا يزال عنده أمل أن يستعيد بعض ما دفعه للحزب المنحل أو "لتظبيط الدائرة" واستئجار البلطجية "لتنظيم" اللجان؟ كان من المنطقي أن ينزع هؤلاء الاستيكر إما عن قناعة أو تفاديا لسخط الثوار، والتفسير المنطقي الوحيد لاستمرار هؤلاء في التشبث بالاستيكر أن هؤلاء اعتادوا على تنفيذ الأوامر، ولذا حان الوقت لأن نعرف من يقف ورائهم ويأمرهم بالابقاء على تلك الملصقات على الزجاج الأمامي لسياراتهم التي يجوبون بها البلاد، وكأنهم يخرجون لسانهم للجميع بداية من المجلس العسكري مرورا بحكومة الثورة انتهاء بشارع يغلي تصدى للطغيان ولن يصمت على فساد بعد الآن.لقد تحدث المجلس العسكري صراحة عن تحركات منظمة "للمستفيدين من لصوص النهب والرشاوى الذين توقف دخلهم عند رواتبهم فقط بعد الثورة". وأوضح أنه "سيتم القبض على كل المتورطين من الحاقدين على الثورة"، والمطلب الجماهيري هنا ألا يتم الاكتفاء بالتنفيذيين، بل أن يتم اجتثات الرؤوس الكبيرة التي تمول، ولها شبكة علاقات من المنتفعين هنا وهناك. وأن يطال العقاب فورا من يتدخلون في شؤون القضاء جهارا نهارا، فلا يعقل أن يخرج شخص متزن للشارع يحمل طبلة مطالبا -ومن حوله عشرة أو عشرين شخص- بعدم محاكمة فلان أو علان أو محاكمته "محاكمة تفصيل" أو "كدا وكدا"، فالمبدأ المستقر في كل أرجاء العالم أنه لا أحد فوق القانون، ولا يمكن أن يشفع لمجرم تقدم سنه أو أنه قام بشيء جيد قبل أن يزور ويسرق ويقتل، فيتم إعفاؤه من المحاكمة، خاصة عندما يقف أمام قاضيه الطبيعي وليس أمام محاكم استثنائية كما كان يفعل هو لعشرات السنوات مع خصومه السياسيين، ناهيك عن أنه لا يعقل لبريء واثق من براءته أن يطلب أنصاره عدم محاكمته فالمفترض أن يطلبوا العكس حتى يُحسم أمره وتظهر براءته.لا مجال بعد تضحيات الشهداء ودماء الجرحى أن نترك فول النظام البائد تشعل لنا حريق امبابة، ومشاحنات ماسبيرو والإسكندرية، في هذا التوقيت الدقيق لابد للثورة أن تكتمل ..بنفس القوة والإرادة والطهارة والنظام والوعي الذي بدأت به.. والمسئولية مسئولية جماعية، حتى يتواري الفاسدون في جحورهم أو في غياهب السجون..ومعهم الاستيكر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل