المحتوى الرئيسى

توقيع "من الإخوان إلى ميدان التحرير" بمكتبة البلد

05/10 14:04

فأقول: "ايوة"يقول: "أنا فلان، عند حضرتك على الفيس بوك"فأقول: "ازيك يا فلان؟"، مع ابتسامة واسعةيقول: "سعيد بلقاء حضرتك"أقول: "أنا أسعد"أنا أسعد حقاًلم أظنّ أن يعرفني أحديبدو أني أصبحت معروفا في دوائر معينةلكن هل سعد هو بلقائي؟الحوار كان سريعا جداردودي القصيرة لم تسمح له بالدردشةأعتقد أني لا أجيد الترحيب بالناسأبدو متحفظا منكمشا، و ربما يُرى هذا تعاليالكني سأتعلم كيف أعبر عند لقاء من يعرفني و لا أعرفه * * * * * *كل من يلقاني يندهشيقولون: "انت طلعت هادي قوي"يبدو أن كتاباتي توحي بأنّ وراءها شخصا حماسياً أو صاخبافأرد: "انت فكرتني عامل ازاي؟"فيقول: "يعني..تخيلتك حاجة تانية، سامحني"منذ مدة نُشر تحقيق طويل في صحيفة "الشروق"، عنوانه: "أبناء الجماعة الذين يبحثون عن أسرة مختلفة"، أغلبه عن كتابي الأول و مؤلفه، يقول فيه الصحفي المتقن "عمرو عزت":"لا يبدو شابا صداميا حادا، بل على العكس. الانطباع الذي يعطيه الشاب أسامة درة أنه أكثر هدوءا من باقي أبناء مدينته النشطة الحيوية دمياط"ثم يقول في فقرة أخرى:"يتحدث أسامة بهدوء و تأن ٍ وبعد تفكير مثل دبلوماسي، بينما في كتاباته يظهر الشاب الأكثر جموحا ومرحا . يجري حوارا متخيلا مع فرويد عن الرغبات الجنسية، يتحدث عن البنت التي كانت تحبه وبكت عندما انضم إلى الإخوان، ويتحدث أيضا عن البنت التي ظنت أنه يتجاهلها لأنه متدين بينما يعبر بأسف -مازحا أو جادا- أنه فقط لم يلاحظ عندما كلمته وإلا فكيف يتجاهل البنت التي كانت "صاروخ" على حد تعبيره .يكتب: "أنا عطشان، أفتقد الأنثى في حياتي، وكلما اقتربَت مني واحدة و بدأت تتعلق بي..أنسحب. أقول لنفسي: أنا مـحـتـرم..و طالما مش جاهز للجواز، يبقى أبعد. لكنّ حالة الاحترام هذه مؤلمة..مؤلمة فعلا" . بعض أصدقائه يندهشون كيف يكتب أسامة ذلك، ويجدون أنه من غير اللائق على من يتصدى للدعوة أو السياسة أن يفصح عن مثل هذه الأفكار. يرد أسامة: "لا أؤمن بالتكلف في رسم صورة الجيل المتوضيء المثالي لكي يتسق ذلك مع مهمة الشباب الإخواني في الدعوة. لماذا لا يروننا كشباب كما نحن، بأفكارنا الجادة وهواجسنا العادية؟""الآن أفهم سر الإشارات المتكررة في التحقيق لكوني هادئا"كلامي يشي بأن كاتبه جريء حار..و هما صفتان لا أنفيهما عنيغيرَ أني أدخر طاقتي للاختيارات الصعبة التي أراها صائبةو لا أهدرها في صوت عالٍ أو تعبيرات وجه مُغالية* * * * * *الشهرة نعمة...هي رزقٌ و خيرٌ و رأس مالأن يعرفك الناس و يرحبوا بك و يفسحوا لك..هذا من نعيم الدنيافالإنسان يحتاج إلى الاحترام و القبول، بهما يهنأو إذا أحس أنه مهجورٌ منكر، ذاق كآبة العيشو المشهور تنفتح له أبواب ثواب لا تنفتح لغيرهمثلُه مثلُ صاحب المال و صاحب الرياسةفإذا فعل خيراً أو دعا لخيرٍ أوتي أجرَه و أجرَ من تبعهو للشهرة شرور...تنال من الهش الناقص، تُنسيه نفسهفيرى نفسه أكبر مما هي عليهو يتعاظم و ليس عظيماو يصبح إذاً مُبهرَجا قبيحاثم لا يُفيقه إلا بلاء يريه أنه ليس العظيم الذي يظنهو بعض الشهرة يجلب الحسد...عرفت من يُضنيه سؤال: "ليه أسامة ده يِتنجم؟!..عمل ايه يعني؟!"فكأني تآمرت لآخذ ما يستحقه هوو كأنّ الرزق بيدي أناو في الإخوان...الشهرة مشكلة داخل الجماعةعِيب، إلا للإخوة الكبار، الذين "لا تغيرهم الشهرة" !و إلا فأنت "مفتونٌ"، أو قريب من الفتنةو سيجتهد مسئولك في تعطيلك، حتى يَثبُت له أنك لم "تغتر" بشهرتك !* * * * * *أما في ميدان "التحرير"...الكل هنا واحدالكل ذائب في الكلارتحنا هنا من "الطبقية" التي أكلت المجتمعو من "الأبوية"، التي جعلت للكبير سلطانا على حياة الشاب وأحلامه بلا حقارتحت من الوجاهات و الرياسات التي تُرتّب الإخوان بعضَهم فوق بعض، فللمسئول -أي مسئول- في الإخوان مزايا معنوية ظاهرةفي الميدان تحرير حقيقيثورة حقيقيةرضا و ألفة و تحقق ذاتهنا لا يزعجك أنك واحد من مئات ألوففالكل هنا مصونٌ محترملك سهم، و ليس لغيرك سهمان..الحصص هنا متساويةكان صديقي يوزع سندوتشات الفول (وجبات الكنتاكي!) ، فصادف امرأة سمراء ممتلئة فيها جمال، فقال: "اتفضلي"قالت: "ميرسي"فأصر: "اتفضلي، ده ببلاش"قالت: "شكرا و الله مش عايزة"فأعاد العرض: "ماتتكسفيش، خدي من ايدي، ده طازة"فاحتارت كيف تردثم أنقذها تدخل الواقفين، قالوا: "خلاص يابني، دي شيريـــــــــــن، ماتعرفش شيرين اللي بتغني؟!"لكنّ صديقي لم يعبأ، نظر لهم باستغراب، ثم مضى يوزع السندوتشاتفهاهنا لا تنفع الشهرة صاحبهاالمشاهير يأتون هنا لينالوا شرف القبولهنا..في ميدان التحرير

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل