المحتوى الرئيسى

الجسد الإنساني المستباح

05/10 14:03

كلما شاهدت الفظائع التي يرتكبها الجيش السوري بحق أبناء سوريا و القتلي يتساقطون برصاص العسكر في درعا و بانياس و دمشق، و كلما رأيت ما يفعله القذافي و ميليشياته بحق أبناء الشعب الليبي العزل هتفت من قلبي: عمار يا مصر.لم ينجح النذل بعد ثلاثين سنة من الخيانة و موالاة الأعداء في أن يحرف جيش مصر قيد أنملة عن عقيدته الثابتة و وظيفته الأزلية في حماية تراب الوطن و الدفاع عن أرض مصر ضد أي عدوان.و لا يظنن أحد أن محاولات فلول الحزب الوطني و بقايا مباحث أمن مبارك في إحداث الوقيعة بين شعب مصر و جيشها سيكتب لها النجاح.و علي الرغم من هذا فإن هناك مسألة شغلتني أكثر من غيرها في التطورات و التفاعلات التي تمور بها أرض مصر هذه الأيام.أصبت بدهشة مثل غيري من المرات القليلة التي رأيت فيها تعاملاً خشناً من بعض أفراد الشرطة العسكرية و هم يحاولون إخلاء ميدان التحرير من المعتصمين بعد انتهاء التظاهرات.صحيح أن هذه الاعتصامات التي ضمت أعداداً قليلة تشبثت بالبقاء في الميدان بعضهم من باب الحنين لأجمل أيام العمر التي عاشوها حتي نجحوا في خلع الأشكيف، و بعضهم من ذوي الروائح الجملي (نسبة لموقعة الجمل، و كذلك للجمل الجالس علي حجر الثورة و هو من أعدائها)..  صحيح أن السماح لها بالبقاء كان غير مقبول، لكن ما هالني هو التعامل الفظ مع الشباب علي نحو كان صادماً.فما السبب يا تري في هذا التصرف من قبل أناس نثق تماماً في تصريحات قياداتهم و نصدق كل كلمة يقولونها، كما ندرك أن إخلاصهم و ولاءهم للوطن و لشعب مصر فوق أي تشكيك.في اعتقادي أن التعامل الخشن لأي ذي سلطة في مصر هو أمر موجود في الجينات و قابع في تلافيف الجمجمة و لا يحتاج إلي أوامر أو تعليمات من الرؤساء، و إليه يعزي إلي جانب أشياء أخري السلوك الوحشي لرجال الشرطة في زمن مبارك و كل ما سبقه من أزمان!.نحن نردد كالببغاوات أن المتهم بريء حتي تثبت إدانته و مع هذا فإننا لا نمانع في أن يتم ضرب هذا المتهم البريء أثناء القبض عليه و بعد القبض عليه و طوال مدة تشريفه في قبضة السلطة!. هذا فيما يخص المتهم البريء، فما بالنا بالأمر إذا تعلق بمن تم الحكم عليه و إدانته و قبع بالسجن لقضاء فترة العقوبة...هذا يتعامل معه الجميع باعتباره أقل من كلب فلا يأسي أحد علي حاله و لا يجزع أحد من تعذيبه و ذلك لأنه مجرم!.و يمكنني أن أعطي مثلاً بسيطاً يوضح فكرتي و هو أنك أنت شخصياً إذا قمت بالاستجابة لنداء سيدة في الشارع تصرخ قائلة: حرامي، و قمت مع غيرك من الناس بمطاردة اللص..هل تراك تشعر بأي غرابة عندما تجد الناس بعد الإمساك بالحرامي يوسعونه صفعاً و لكماً و ركلاً و بصقاً؟.هل تجد في نفسك رغبة في الدفاع عنه و حمايته من الأذي؟...بل هل كنت تستطيع السيطرة عليه و الإمساك به دون التورط في إيذائه بدنياً؟. أغلب الظن أنك لا تستطيع..و كذلك رجال الشرطة لا يستطيعون الإمساك بحرامي دون أن يتعرض علي أيديهم للإصابة حتي لو كان مسالماً و لم يقاوم!.و السبب هو إيمانهم  مثل المواطن العادي بأن المتهم مستباح فلماذا إذن بذل الجهد في التدريب علي وسائل تحفظ له آدميته عند القبض عليه؟. لماذا ما دام المجتمع يتسامح مع مثل هذا السلوك و لا يراه معيباً؟. و لا تفترق في هذا الأمر شرطة مدنية عن شرطة عسكرية عن مواطن صالح...كل هؤلاء لا يعرفون للمتهم حرمة و لا يحملون للجسم الإنساني أي احترام.و لعل هذه هي البذرة التي أثمرت شجرة العلقم و جعلت رجال الشرطة يتمادون فيصيبون الجميع بجهالة، و تصبح إهانة الناس هي الأصل، و احترامهم أمر غير موجود في دليل العمل الشرطي!.الموضوع كبير و المشوار طويل و أول خطوة فيه أن يحترم المواطن المدني أخاه المواطن ثم تنتقل هذه الروح بالتدريج إلي رجال الشرطة بكل أنواعها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل