المحتوى الرئيسى

الثورات قاطرات التاريخ بقلم:محمود فنون

05/10 19:45

الثورات قاطرات التاريخ محمود فنون 8|5|2011 تعتبر ثورة عبيد روما (الثوة الثالثة) المعروفة بثورة سبارتاكوس عام 71 قبل الميلاد ضد اسياد العبيد من اولى واعظم الثورات الكبرى التي سجلها التاريخ الانساني .وهي قد تسببت في هلهلة الامبراطورية الرومانية العبودية ودشنت لمرحلة الاقطاع الذي ساد حتى نهاية العصور الوسطى .وقد انطلقت من اجل تحرير العبيد وضد العبودية . فالامبراطورية الرومانية كانت اعظم امبراطورية في ذلك الوقت, وذات حضارة عظيمة, ولا تزال اثارها الباقية تدل على عظمتها وعلى انتشارها في اوروبا وآسيا وافريقيا .وكانت دولة عبودية يقوم انتاجها الاجتماعي على استغلال عمل العبيد بالاضافة الى نهب خيرات الكثير من شعوب الارض بما فيها ما يعرف اليوم ببلاد الشام وشمال اقريقيا. يتالف التركيب الاجتماعي في روما من عدة طبقات هي: 1-طبقة اسياد العبيد الكبار وهم طبقة القلة.الطبقة الارستوقراطية العليا وهم يملكون الاعداد الضخمة من العبيد والمساحات الواسعة من الاراضي التي عمل فيها العبيد كما ويتبع لهم انتاج ما كان ينتج في ذلك الوقت من احتياجات الامبراطورية للزراعة والحروب. 2-طبقة العبيد .وهم الاغلبية الساحقة من السكان وهم منتجي الخيرات المادية ومعاوني الجند .ومصدرهم من اشكال متعددة من الاستعباد. مثل استعباد المهزومين في الحروب و تحويل قبائل باكملها الى عبيد في ظروف معينة, وتحويل المديونين بالاضافة الى اقتناص الافراد والجماعات وتحويلهم الى عبيد. وقد انتشرت تجارة العبيد على نطاق واسع وظلت نستمرة في زمن الدولة الاموية والعباسية (وقام العبيد في زمن هارون الرشيد بثورة ضد عبوديتهم عرفت بثورة الزنج وانتصرت ودامت لفترة ). والعبد هو كائن ذو قائمتين في نظرهم وليست له اية حقوق انسانية ويحصل على قوت يومه بالكفاف بما يكفي للعمل في اليوم التالي. وينامون في زرائب تسمى بيت السجين وغالبا مصفدين بالاغلال. 3-طبقتي اسياد العبيد المتوسطةوالصغيرة :هاتين الطبقتين اقل شانا في النفوذ الاجتماعي والاقتصادي واكثر عددا من طبقة الارستوقراط. 4-طبقة المواطنون الاحرار :وهم عامة الشعب الذين يعيشون في استثماراتهم الصغيرة ولايملكون من العبيد شيئا يذكر وهم الاغلبية من غير العبيد ومنهم الجند والمحاربين . لقد مارس اسياد العبيد بمختلف درجاتهم ابشع انواع الظلم والاستغلال ضد العبيد ودون اد نى اعتراف بانسانيتهم ولا باي حقوق لهم تزيد على حقوق البهائم.وعبر الزمن تعلم هؤلاء العبيد التمرد والتقاعس عن العمل بل وتخريب الانتاج والهيجان الواسع في مواقع متعددة وكانت ثورة سبارتاكوس اهم معلم من هذه التمردات حيث تم سحق النظام الحاكم في روما مدة من الزمن. وانتشرت الثورة خارج روما . لماذا لم يتمكن العبيد من تاسيس نظام حكم جديد؟لقد انتفض العبيد ضد القهر ووعوا انفسهم وكان الانتفاض ضد الاستعباد ,ولكنهم لم يتوصلوا الى فكرة صياغة نظام جديد يقضي على الظلم والاستغلال الطبقي وظلم الانسان .وكان صراع العبيد ضد مستغليهم محتدما الى جانب صراعات اخرى بين الطبقات الاخرى ,وكانت طبقة المواطنين الاحرار تصارع من اجل اوضاعها وبقائها وكانت من مصادر الاستعباد ومعرضة باستمرار للاستغلال. لقد كان الصراع الطبقي ينخر جسم الامبراطورية الرومانية والامبراطوريات العبودية التي عاصرتها ,وظلت الانقسامات والتمردات بمختلف اشكالها تتواتر حتى تهلهل جسم الامبراطورية وشاخت وتقسمت. وكانت افكار مثل تحرير العبيد قد وجدت طريقها الى ثقافة وفكر المجتمع, تواكبت مع تراجع انتاجية النظام العبودي وتفسخ علاقاته الداخلية مفسحة المجال امام ظهور نويات لنظام اقتصادي اجتماعي جديد ما فتيء ان تمخض عن النظام المعروف باسم النظام الاقطاعي سالف الذكر . وعلى سبيل الذكر فان الامبراطورية الرومانية قد دشنت في حينه مرحلة تاريخية عظمى تخللها طريقة نظام حكم بما فيه مجلس الشيوخ والانتخابات والقانون الروماني الذي ظل احد مصادر التشريع حتى وقت قريب, كما اسست للحضارة: الهندسة والعمران والتعليم . الاقطاع: ثم تفجر النظام الاقطاعي من داخله بفعل ثورات الفلاحين المتتالية والتي كانت تحرق الاخضر واليابس في طريقها . لقد قام النظام الاقطاعي على عمل الاقنان عبيد الارض خلف العبيد من المرحلة العبودية .ان القضاء على العبوديةقد خفف كثيرا معاناة الشغيلة الذين اصبحوا اقناناولكنه ابقاهم في دائرةالاستغلال البشع والسخرة والابتزاز الدائم.فطبقة الاقطاعيين اسياد الارض لم يكونوا ارحم ممن سبقهم من اسياد العبيد. واذا كان الاقطاعي لا يستطيع بيع الفلاحين في اقطاعته فانهم كانوا ينتقلون الى السيد الجديد في حال التغيير ولا يستطيعون مغادرتها تحت طائلة العقاب الذي قد يصل درجة الاعدام .كما ان الاقطاعيين كانوا اسياد الطبقات الاجتماعية الاخرى من متوسطي وصغار مالكي الاطيان .فصغار الفلاحين كانوا دائما عرضة لنهب الدولة وتسلط المالكين الكبار.اما طبقة الصناع والحرفيين الذين يعملون في الورشات والمشاغل الخاصة بهم فقد انتعشت اوضاعهم في المرحلة الاخيرة من العصور السطى وتبلورت منهم الطبقة الوسطى (البرجوازية) من تجار وصناع وعمال بالاجرةوكلما تقدم الزمن والحضارةا زداد عدد العاملين بالاجرة الى ان اصبحوا طبقة متكونة. لقد احتدم الصراع في ظل المجتمع الاقطاعي بين الفلاحين الاقنان والاحرار والطبقات السائدة دمويا وحادا وتناحريا وكان الفلاحون المنتصرون لا يعلمون كيف يكون النظام الذي يتخلصون فيه من وضعيتهم .لقد شكل النظام الاقطاعي قيدا على التطور منذ عصر النهضة وما تبعه من اطوار وانجازات انسانية على صعيد العلم والمعرفة والاكتشافات والاختراعات وانعكاس ذلك على التجارة والصناعة واحتيجات التجارة والصناعة من المواد الخام والقوى البشرية التي كان يتحكم بها الاقطاعيون, وضورةحرية التنقل بدون الحدود الاقطاعية وما تفرضه من جمارك وخاوات واتاوات. في ظل هذه الاوضاع نمت الطبقة الوسطى واصبحت اساسية وبيدها نسبة من الثروة وبيدها النقد الذي غداقوة اقتصادية متعاظمةوبدوره اصبح قوة اجتماعية ضرورية لا غنى عنها واصبح الذهب يشتري كل شيء واصبح كل شيء بضاعة للتبادل وصاحب ذلك تضخم في جهاز الدولة الذي يحتاج الى مضاعفة المصاريف ...وهكذا اخذت ديناميات جديدة تفعل فعلها في المجتمع الاقطاعي وتعكس نفسها على التركيب الطبقي والعلاقات الاقتصادية الداخلية والخارجية بين الدول واخذت منزلة الطبقة الوسطى تتعاظم في المجتمع في ظل ذات القيود الاقطاعيةوالتراتب الطبقي الاقطاعي ,وتزايد الحاجة الى العاملين ,وتوسعتوتضخمت المدن واحتلت منزلة كبيرة في التجارة والانتاج الحرفيوالتسويق. لقد ناضلت البرجوازية مستفيدة من تمرد الفلاحين وقادت الثورات ضد الاقطاع حتى اجهزت عليه. وتعتبر الثورة الفرنسية(1789-1799) من اعظم الثورات التي عرفها التاريخ والتي تميزت بالوعي الطبقي ورفعت شعارات المساواة بين البشر والغت القيود الاقطاعية ودشنت لنمو وتعاظم النظام الراسمالي الذي لا يزال سائدا حتى يومنا هذا. لقد قفزت البشرية في عهد الراسمالية قفزة تطورية هائلة وفيحقبة صغيرة من عمر البشرية,كما امنت عددا لا يحصى من وسائل المعيشةوالرفاه,وابدعت وسائل العمل المتقدمة الآلية التي مكنت من تخفيف الجهد البشري الجسدي اثناء العمل وافسحت مجالا واسعا لتطور الفن والثقافة و تحرير العقل والنزوع للحرية والابداع. وفي سياق انجازها للثورة العلمية والثور الصناعية انتقل انتاج وتوزيع الخيرات المادية الى مستوى لم تعرفه البشرية من قبل واصبحت الصناعة قطاعا اساسيا يوظف نسبة كبيرة من القوى العاملة واصبحت التجارة اوسع فاوسع واصبح القطاع التجاري يوظف نسبة كبيرة من الرساميل.ونمى قطاع المواصلات الداخلية والترانزيت برا وبحرا . لقد انتقلت البشرية نقلة هائلةنتيجة الثورة البرجوازية والقضاء على الاقطاع. حيث عمم النظام الجديد في كل انحاء اوروباواخذ الاقطاع يتهاوى ومعه قيمه وتقاليده وحل العمل الماجور محل القنانة والسخرة .وما ان مضى قرن من الزمان حتى كانت علاقات الانتاج الراسمالي تشق طريقها وتجد لها مكانا في معظم بقاع الارض,وساهم الاستعمار الاوروبي لدول اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية بعد ذلك في تعميم التجربة الراسمالية بما يخدم مصالح الراسمال الاوروبي .وشيئا فشيئا اصبحت الراسمالية نظاما عالميا جلب التقدم من جهة ونهب ثروات الشعوب واستغل الكادحين من جهة اخرى .لقد تحكمت الدول الراسمالية الفتية والمتقدمة بالعالم ووظفت هيمنتها لصالحها وفي احيان كثيرة بشكل بشع. ونتيجة لظهور الراسمالية ومترافقا معها ظهرت الطبقة العاملة منتجة الخيرات المادية والخدمات اللازمة للبشرية وذلك بعملها في القطاعات المختلفة. لقد اصبح التركيب الطبقي الجديد واعيا لذاته اكثر مما في الحقب السابقة. كما ظهر من بين المثقفين البرجوازيين انصارا للطبقة العاملة التي تنتج الخيرات ولا تتمتع بها مكتفية بالاجر الذي كان يسد الرمق او بالكاد.ةقام هؤلاء بتنويرها والدفاع عنها الى ان تعلمت تشكيل احزابها ونقاباتهاواخذت تشن النضال الواعي والمنظم من اجل تحسين شروط عملها وكما ولدت الراسمالية تقدما هائلا في سياق التاريخ البشري ,كذلك ظهر معها الجشع وشدة الاستغلال المكشوف وغير المكشوف لشعوبها وللشعوب الخاضعة مما ولد نضالات طبقية في بلدانها ونضالات التحرر الوطني في البلدان التابعة. هذه النضالات والثورات حققت الكثير من النتائج ولا تزال . فنضالات الطبقة العاملة الانجليزية والفرنسية والامريكية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قد اخذت ابعادا اجبرت الراسمالية على تقديم الكثير من التنازلات ومنها يوم العمل من ثماني ساعات وتقليص عمالة الاطفال وتحسين ظروف العمل وما يعرف بحقوق العمال وكذلك حق العمال في المشاركة في الانتخابات وحقهم في المساواة امام القانون. وفي اربعينات القرن العشرين واثر تصاعد المد الثوري للاشتراكية في اوروبا واثرظهور منظومة الدول الاشتراكية المناصرة للحركات العمالية وتصاعد نضالات الطبقة العاملة في بلدان عديدة سويت الكثير من الامور لصالح الطبقة العاملة معيشيا وقانونيا واخلاقيا واصبحوا جزءا من النظام الد يموقراطي في اوروبا واميكا . واذا كان العثمانيون قد ظلوا يحكمون بمستويات العصور الوسطى فانهم ابقوا على المنطقة العربية في حالة انحطاط وتخلف مما جعل بلادنا لقمة سائغة في فم الستعمار الغربي وهيمنته لمدة طويلة,واصبحت دويلات متشرذمة يحكمها صنائع للاستعمار واعوانه بينما العالم من حولنا يتقدم و بعد الحرب العالمية الثانية تصاعد المد الثوري في معظم المستعمرات في البلدان العربية, واستقلت العديد من البلدان نصف استقلال. وظلت الحركة متصاعدة ووقعت ثورة 23 يوليو في مصر وبدأت عملية ثورية عميقة توجت بالاصلاح الزراعي والقضاء على الاقطاع وامتيازات الاقطاعيين الموروثة من زمن العثمانيين المتخلفين عن ركب الحضارة الانسانية, ودخول مصر مرحلة جديدة اقتصاديا واجتماعيا وبالاعتماد على القطاع العام وراسمالية الدولة ومقدمات اشتراكية واممت قناة السويس والكثير من الممتلكات اللراسمالية.و شكلت مصر نموذجا للكثير من شعوب الارض في العالم الثالث.واصبحت الناصرية قوة سياسية وفكرية ومعنوية وقائدة في الامة العربية تحرض ضد الاستعمار والتبعية والرجعية العربية, وضد الراسمالية المستغلة وتدعو الى الوحدة العربية والاشتراكية وطرد الاستعمار الاجنبي وتناصر الشعوب في ثوراتها ونضالاتها. وانتصرت الثورات في العراق وبعد ذلك في سوريا واخرجت البلدين من تخلف العصور الوسطى الذي سببته لنا مرحلة حكم تركيا الرجعي الاقطاعي المتعفن , الى بدايات العصر الحديث .وهي مثلها مثل الثورة المصرية اعتمدت الاشتراكية العربية والقطاع العام وتاميم الصناعات الكبرى وتاميم النفط في العراق.واقامة صناعات متعددة في تلك البلدان. لقد احدثت هذه الانقلابات حراكا عميقا في البنية الاجتماعية والتركيب الطبقي ونقلت البلاد من الاقطاع الى مشارف العصر الحديث كما ذكرنا على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسيةوخلقت مفاعيل عديدة على كل الصعد ,مع انها لم تتمم ثوريتها في بنية الدولة السياسية الديموقراطية والقانونية أي احدثت حراكا محدودا في الجهاز الوظيفي واخضعته لسلطة الفرد وفي بعض البلدان لسلطة الحزب والفرد مما فتح ابواب الفساد والردة . لقد حصلت التحولات الثورية في التاريخ البشري بفعل الثورات المنتصرة . والانتصار يعني الوصول بالثورة حتى نهاياتها المظفرة وتحقيق اهدافها في التغيير الجذري, هدم القديم هدما وريا وافساح المجال لبناء الجديد ونقل المجتمع من حالة ادنى الى حالة اعلى في مسار تقدمي صاعد, ينفي الحالة القديمة ويفتح الباب واسعا للجديد الصاعد, ويؤسس للتحولات القادمة التي اصبحت ممكنة بفضل الانتصار.ويتم ذلك في سياق الزمن. والزمن عنصر مهم في العملية الثورية وعامل من عواملها( حينما تتم السيطرة عليه واستثماره) .والثورات المنتصرة في بلد معين تمهد لتحقيق اهدافها في بلدان اخرى.وتدب الرعب في اوصال الرجعيات والمتسلطين.والمد الثوري قانون اجتماعي ضروري بالمعنى الفلسفي( أي لا بد وان يكون )والبشرية تسير الى الامام وفي مسارها سوف تجرف معها التخلف والرجعية والظلم في كل مكان والتقدم قانون لا بد منه.ان الثورات هي ادوات التغيير وهي قاطرات التاريخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل