المحتوى الرئيسى

تشكيك مصري بمنحة ثقافية أوروبية

05/10 13:46

بدر محمد بدر-القاهرةرفض مثقفون وفنانون مصريون قبول منحة مالية أوروبية لدعم مشروعات ثقافية وفنية في مصر بعد الثورة، وأبدى آخرون تحفظهم إزاء الأهداف التي تقف خلفها، في حين لم يمانع البعض في قبولها ولكن بشروط. وكان وفد المفوضية الأوروبية بالقاهرة قد أعلن الخميس الماضي عن "منحة لتقديم أنشطة ثقافية في مصر حول موضوع "الثورة تلتقي مع الفنون" بقيمة 220 ألف يورو (316 ألف دولار).وتأتي هذه المنحة في إطار ما سمي "تعزيز تنوع الإبداع الثقافي، وثقافة حقوق الإنسان، وتطوير قدرات القطاع الثقافي، والجهات الفاعلة في مصر، وكذلك الإنتاج الفني المعاصر وعلاقته بالاتجاهات الفنية الأخرى الإقليمية والأوروبية، وحرية الابتكار والتعبير". "حلمي القاعود:هذه المعونات أو الدعم ليست لصالح الثقافة، بل تهدف إلى تحقيق مصلحة الطرف الداعم، والتجاربُ السابقة بمجالات حقوق الإنسان والثقافة تؤكد أن الممول هو الذي يفرض النمط الثقافي"إلا التطبيعويرى الناقد وأستاذ الأدب العربي بجامعة بنها يسري العزب أن "الدعم غير المشروط لا مانع منه، إلا إذا كان يروج للتطبيع بزعم دعم ثقافة السلام"، مشيرا إلى أن "المثقف المصري كمبدع حقيقي يصعب التحكم فيه وتوجيهه، فلديه خبرة وجهد فكري متراكم ومتواصل عبر عقود".واعتبر أن موضوع المشروع "الثورة تلتقي مع الفنون" جيد، لأن الفنون هي المحرك الأول لأي تغيير يحدث في الواقع، وقد مهد الأدب للثورة بجهد تراكمي طويل، وشحن العقل والوجدان المصري بقيم مقاومة الاستبداد والفساد والتوريث.وتوقع العزب أن "تتغير نظرة الغرب لمصر والعرب، لأن الثورة أسقطت عنا صفة التخلف والإرهاب وأثبتت عدالة مطالبنا، والجميع تفهم ذلك".وأكد أن "الانفتاح الثقافي الواعي ليس تبعية، فلا بد من نشر قيم التعارف والتواصل بين الشعوب والثقافات، وهذا مبدأ إسلامي وسطي، وحضارتنا السمحة تدعو للخير والعدل والحب والجمال والحق، فتقل الحروب والكراهية، وبنشر ثقافتنا نبرز الصورة الحقيقية لحضارتنا ونحميها من التشويه".  فؤاد قنديل: لا مانع من المنحة شرط ألا تكون استدراجا نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني (الجزيرة نت)شروط للقبولوفي السياق ذاته يثمن الكاتب والروائي فؤاد قنديل هذه "التوجهات الثقافية الأوروبية المشجعة والداعمة للإبداع الفني والأدبي، وفي الوقت نفسه المعبرة عن تفاعلها مع الثورة والإحساس بقيمتها، والإيمان بأنها تصب في صالح قيم نبيلة مثل حقوق الإنسان والمواطنة والتسامح وغيرها".وأيد مبادرة المفوضية بشرط "ألا تكون استدراجا نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي لا يكف عن العبث بالخريطة والضمير العربيين"، ورحب بالتواصل الثقافي المصري الأوروبي باتجاه تقوية الروابط والقيم المشتركة للجمال والحرية والكرامة.وأشار إلى أن "أوروبا مختلفة عن أميركا، فهي تملك قيما حضارية تنطلق من العقل والضمير، بوضوح ومصداقية إلى حد كبير".ودعا قنديل المفوضية الأوروبية إلى وضع تصورات كاملة عن بنود المشروع وعناصره وزمانه ومكانه وأشكال التعبير ونوع الأجناس الأدبية والفنية، واقترح توجيه المنحة وتفاصيلها إلى جهة مصرية رسمية أو أهلية حتى تستطيع التحاور مباشرة مع جمهور المبدعين. طارق زايد: يجب أن تكون أجندتنا وطنية مصرية خالصة خالية من الاختراق والوصاية (الجزيرة نت)انفتاح بضوابطبدوره يرى المستشار الفني لمركز ساقية الصاوي الثقافي طارق زايد أن المنحة الداعمة للثقافة والفنون تقبل بضوابط وأسس جوهرية، منها ألا تكون بشروط تفرض علينا عقلية وفكر الجهة الممولة، فلا بد أن يفسح المجال لمثقفي مصر وفنانيها وبحرية تامة لتحديد أولوية القضايا، بحيث "نضمن تأسيس وتنفيذ المشروعات الثقافية بأجندة وطنية مصرية خالصة خالية من الاختراق والوصاية".واقترح تشكيل لجنة مستقلة من مبدعين مصريين محل ثقة -بالتعاون مع المؤسسات الأهلية- توجّه المشروع لضمان عدم همينة الجهة الممولة، بحيث يكيف الدعم بما يدعم هويتنا الثقافية ويضمن استقلالية الإبداع المصري وحماية شباب المبدعين.وأكد زايد أن انفتاح "ساقية الصاوي" على كل المراكز الثقافية الأجنبية لم يؤثر على أجندتها وتوجهها، "فنحن لنا مصريتنا، ونأخذ من ثقافة الغرب ما يناسب شرقيتنا وديننا".واقترح أيضا أن توجه المنحة للنهوض بالنقابات الفنية، وتبني إصدار سلسلة كتب لطبع أعمال المبدعين الشباب تشجيعا لهم عبر مسابقة تنتقي الأفضل. "أسماء أبو طالب:مصر قادرة على البناء الثقافي والنهضوي دون تنازل تحت أي مسمى، وستزدهر الثقافة بعد حقبة سوداء سابقة أدت إلى تخريب معظم أشكال الفنون والآداب وانتشار ألوان رخيصة وتافهة"تخطيط غربيوفي سياق مغاير يرى أستاذ الأدب والنقد بجامعة طنطا حلمي القاعود أن هذه المعونات أو الدعم ليست لصالح الثقافة، بل تهدف إلى تحقيق مصلحة الطرف الداعم، والتجاربُ السابقة بمجالات حقوق الإنسان والثقافة تؤكد أن الممول هو الذي يفرض النمط الثقافي والموضوع الذي يركز عليه لحسابه وأهدافه المعلنة والخفية، والمثقف الحقيقي يسعى بجهده الذاتي ويشق بنفسه طريقه الخاص.وأكد أن "علينا أن نعتمد على ما يلائمنا ويدعم هويتنا وخصائصنا الحضارية، وليس مقبولا أن يفرض علينا نموذج معرفي وفكري معين، فهذا لا يتفق مع النهضة الحضارية والثقافية المرجوة".وأشار القاعود إلى أن "الغرب يدعم تيارات فكرية وفنية ضد الإسلاميين لمحاربة الثقافة والهوية القومية، ونحن كعرب ومسلمين هويتنا هي العروبة والإسلام، وهناك الآن تخطيط غربي لمواجهة الحركة الإسلامية في الواقع السياسي لأنها مرشحة لقيادة الأغلبية في الفترة المقبلة".وطالب بضرورة مقاومة هذه الأساليب، وتنمية الثقافة الوطنية والانفتاح الثقافي بالجهد والتمويل الذاتي، "بمرجعيتنا ومبادرتنا نحن، وبعون أشقائنا العرب والمسلمين فقط، لأنها تصب في سياق واحد".ومن ناحيتها ترى أستاذة السيناريو والإخراج بكلية الفنون التطبيقية أسماء أبو طالب أن "أي دعم لن يكون هبة أو عطاء للمصريين، بل هو تعاون مشروط لم يفصح بعد عن التنازلات التي ستقدمها مصر في المقابل، وعلى أساسها نحدد كمثقفين هل نقبل أم نرفض".وأكدت أن "مصر قادرة على البناء الثقافي والنهضوي بدون تنازل تحت أي مسمى، وستزدهر الثقافة بعد حقبة سوداء سابقة أدت إلى تخريب معظم أشكال الفنون والآداب وانتشار ألوان رخيصة وتافهة".وشددت أسماء على ضرورة أن يكون "أي مشروع قادم -فني أو ثقافي- مصريا أو عربيا 100% من بدايته إلى نهايته، مع الحذر من تحريف مساره في أي مرحلة". حسام عقل: هناك شواهد كثيرة تؤكد عدم احترام الغرب لخصوصيتنا الثقافية (الجزيرة نت)استعمار ثقافيويتفق أستاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس حسام عقل في أن مصر بعد الثورة من الطبيعي أن تكون هدفا إستراتيجيا للدول العظمى التي تحاول منعها من مباشرة دورها الإقليمي والإنساني العالمي بمنأى عن هذه الرقابة، بحيث يكون من أهدافها تحجيم حركة الزخم الشعبي والإشعاع الإقليمي والعربي لمصر.وقال إن مصر بعد الثورة أصبحت خريطة مكتظة بالأطياف والتيارات، ومن أبرزها التيار الإسلامي بأطيافه، والتيار الليبرالي بتنوعاته، ولذا فكّر صناع القرار لدى الدول العظمى في جعل المشروع الثقافي للبلاد قيد السيطرة.ولفت عقل النظر إلى الحساسية الشديدة التي يتعامل بها الأوروبيون مع الفكرة الإسلامية، ومن هنا فإن أي مشروع ثقافي مشترك لا بد أن يرتطم بهذه المناطق الجذرية من الاختلاف والتباين.ونبه إلى أن الاستعمار لم ينته بعد، ومناورات الشد والجذب ستظل باقية وقائمة بثياب جديدة، ومن يقرأ كتب توماس فريدمان وصمويل هانتنغتن وغيرهما من مفكري أوروبا وأميركا، يتبين بوضوح طبيعة الفخاخ المنصوبة للعالم العربي والإسلامي لطمس هويته وتحجيم مشروعه الثقافي أو تدجينه.وأضاف أن هناك "شواهد كثيرة تؤكد عدم احترام الغرب لخصوصيتنا الثقافية، كما أن الطرف الأوروبي لم يقدم دعما للثورة، ولم يساعد الشعوب العربية على الإطاحة بأنظمتها الباطشة، بل دعم الأنظمة المستبدة عبر عقود لتهميش الشعوب وتحجيم انطلاقتها لحساب المشروع الأميركي الأوروبي".وفي رأي عقل "لا تناقض بين أميركا وأوروبا، فكلاهما مشروع واحد بالهدف والإستراتيجية، والفروق في الفرعيات، وكلتاهما تدخل عصرا جديدا تسيطر عليه تيارات المد اليميني المتطرف".   

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل