المحتوى الرئيسى

أسامة كمال : المجاهد بم بم

05/10 13:19

في طفولتنا كنا مولعين بألبوم ( بم بم ) ، وهو لمن لا يعرفه أو يتذكره ، ألبوماً أنتجته إحدى الشركات المنتجة للبسكويت واللبان ، إبان مطلع الثمانينات من القرن الفائت .. ويحوى الألبوم في صفحاته قصصاً مصورة عن البطل ( بم بم ) ، وعلى الأطفال لصق  صور الإستيكارات الخاصة بشخصيات الألبوم ، حتى يكتمل  ، وعند إكماله ينالون جوائزاً كبرى وعينية ،  تحت شعار ( بم بم .. بيقدم جوايز ) .. وعادة ما تتعمد الشركة إخفاء إحدى صور الألبوم عن الأطفال حتى النهاية ، كي يبحثوا عنها ، أو بالأحرى يستمروا في شراء منتجات  الشركة … وبسبب ذلك شعرنا أن المدعو ( بم بم ) بطلاً قومياً ، علينا الإقتضاء به ، والسير على نفس خطواته .. وبعد أن زالت غفوة الطفولة ، عرفنا أن  المدعو ( بم بم ) بطلاً وهمياً ، مكانه الطبيعي ألبوم طفولتنا فقط .. وإختفت الشركة المنتجة ، وصاحبها ، ولم نعد نسمع عنه شيء ، بعد أن كان ملء السمع والبصر ، والشاشة والأثير .. ومع وفاة المناضل والمجاهد  : أسامة بن لادن ، لم نر في نهايته ، إلا نهاية أخرى لبطل طفولتنا ( بم بم ) ، فالمناضل البطل ذهب كغيره من المجاهدين إلى أفغانستان ، بعد إيعاز من المخابرات الأمريكية ، للحكومات في السعودية وباكستان ومصر ، لتوجيه المجاهدين وتحويل طاقاتهم الجهادية إلى الأراضي الأفغانية ، لمواجهة الإتحاد السوفيتي ، إبان  فترة الحرب الباردة بين القطبين ، وبعيداً عن مجال الجهاد الحقيقي في الأراضي المحتلة بفلسطين ، التي تربطها بأمريكا عروة وثقي لا انفصام فيها   .. وقضى المجاهدون عشرة سنوات كاملة ( 1978- 1988 ) ، حتى تحقق لهم جلاء الاتحاد السوفيتي عن الاراضى الأفغانية ، وبعدها تفرغ المنتصرون إلى صراعاتهم الداخلية سعياً إلى السلطة والحكم ، حتى دانت البلاد والعباد إلى حكومة طالبان ، التي عادت بأفغانستان إلى ما قبل الحياة نفسها ، قبل أن تحمل أمريكا على عاتقها المهمة ذاتها   .. ومهد المجاهدون بجهادهم السبيل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، لتتبوأ وحدها قيادة العالم ، بعد أن كان إنتصارهم على الإتحاد السوفيتي ، أحد أهم أسباب سقوط أسطورة القطب الثاني ، وتقلص دولته الاتحادية وزوالها عام 1991 .. ولم يكن أسامة بن لادن بعيداً عن كل ما يحدث ، وشارك فيه بعقيدة ثابتة ، وإيمان راسخ ، وكان صعباً على المجاهد المؤمن ، الذي رأى العالم على شكل فسطاطين لا ثالث لهما : فسطاط الإيمان ، وفسطاط الكفر ، وكانت أولى غزواته ضد بلاد الملاحدة السوفيت  ، أن يتخلى عن سلاحه ومؤازريه ، خاصة أن كل أدوات جهاده متوفرة ، من بشر وعدة وعتاد ، ومن قبل ومن بعد عقيدة وهابية متشددة  ، خرج بها من السعودية إلى أفغانستان ..  وبعد أن رأى الشيخ المجاهد بعينيه  ، تعاون معقل الوهابية في السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، في أكثر من حادثة وملمة ، سيما في حرب الخليج الثانية عام 1990 ، تحول بن لادن إلى مجاهد أممي ، وتجاوز دوره ، الذي رسمته له الولايات المتحدة الأمريكية ، داخل النطاق الأفغانى فقط ، وشملت عملياته بقاع متفرقة من العالم ، بعد أن أعلن عام 1998 عن تكوينه للجبهة العالمية للجهاد ضد الصليبين واليهود ، ووصلت عملياته إلى السعودية ، و كينيا ،  وتنزانيا ، واليمن .. وطالت يداه ويد تنظيمه أمريكا نفسها في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ، ومدريد  عام 2004 ، ولندن  عام 2005 .. وطوال الوقت ظل بن لادن مختفياً ، وكل مريديه ومحبيه ، يحتفظون ببطولاته وعملياته في ألبوم خاص به ، ولم يسألوا أنفسهم يوماً ، ماذا قدم المجاهد المثال إلى أمته العربية والإسلامية ، غير ذلك الألبوم ، فلا أرضاً تحررت ، ولا فقراً زال .. و بعد أن إغتالت  القوات الأمريكية ( المجاهد الألبوم ) بن لادن ،  في الثاني من مايو الماضي ، إكتمل ألبوم بن لادن بكل صوره وتفاصيله ، وتتفرغ أمريكا أو الشركة المنتجة حالياً لإنتاج ألبوم آخر ( لبم بم ) جديد .. المحزن أننا نجد في مصر ، بعد ثورة 25 يناير أكثر من ( بم بم ) حولنا ، بدءاً بمن اعتدى وحرق الكنائس في أطفيح ومنشية ناصر وأخيراً في إمبابة ، ومروراً بمن قطع أذن القبطي في قنا ، ومن حاول فرض إمامه على المسجد عنوة ، بحجة أن المساجد لله ، وكأن الله جلت قدرته ملك هواه وأفكاره  .. ويبدو أن كثيراً من المصريين ، لم يغادروا طفولتهم بعد ، ولم يتخلصوا من متعة وغواية إقتناء صور ( بم بم ) ، خاصة أن الشركات المنتجة في ، تُخرج لهم طوال الوقت أبطالاً ماركة ( بم بم بيقدم جوايز ) ، أو ( بم بم ) فوق الجميعمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل