المحتوى الرئيسى

وداعًا.. دكتور كمال حنفي

05/10 12:28

بقلم: إبراهيم حسونة نسمع عن كثيرين يموتون كل يوم، والسؤال هو: هل كلهم يتركون أثرًا وعلامةً بعد موتهم؟! هل يمثلون رمزًا أو تراثًا أخلاقيًّا يذكِّرنا دائمًا بهم؟!   بالتأكيد ليس كل من يموت يؤثر بهذا الشكل الذي مثله الدكتور كمال حنفي، أحد رموز الدعوة والعمل الخيري في حي المرج.   لو شاهدتم جنازته وحرقة الدموع التي انهارت من أعين مشيعيه، لعرفتم قدره.   لو جلستم وسط طلابه بمعهد هندسة العاشر من رمضان فرع السادس من أكتوبر، وهم عائدون بعد تشييع جثمان أستاذهم إلى مثواه الأخير، يتناقشون ويتبادلون الاقتراحات فيما بينهم، والتي من شأنها تخليد ذكراه؛ لعرفتم قدره في نفوس طلابه، فمنهم من قام على الفور بإنشاء حساب على الموقع الاجتماعي الشهير "فيس بوك" وأطلق عليه: "محبي د. كمال حنفي" http://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%AD%D8%A8%D9%8A-%D8%AF%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D9%86%D9%81%D9%8A/208535209180495?ref=ts&sk=wall، ومنهم من قال: "أقترح تغيير اسم قاعة A1 إلى قاعة الدكتور كمال حنفي، بما أنها ستصبح لاحقًا قاعة للندوات العلمية، وكده إن شاء الله مش هننساه، وهو ما وافق عليه الجميع"، ومنهم من قال: نطلق اسمه على اسم مسجد المعهد.. إلخ.   هذا شأن مشيعيه وطلابه، فما بالكم بشأني، والذي كان بالنسبة لي بمثابة الأخ والأب والجار والصديق والمعلم والمربي..، وكل شيء.   أوجعت قلوبنا يا دكتور كمال برحيلك المباغت، مثلما كنت في حياتك، دائمًا تفاجئنا بكرم أخلاقك وشخصيتك النبيلة، أنت الذي كنت تسأل علينا قبل أن نسأل عنك، وتتتبع أحوالنا كأنها أحوالك، وفي حياتك كنت دائمًا تذكِّرنا بمودة وحب أقرب الناس، وفي رحيلك ذكَّرتنا بأعزّ من رحلوا عن دنيانا من الإخوة والأصدقاء.   يا إلهي، لك ما أعطيت.. ولك ما أخذت.. وكل شيء عندك بمقدار.. يا إلهي، إن كانت مشيئتك أن تحرمنا منه فلا تحرمه من شفاعتنا.. اللهم شفِّع فيه تبسُّمه في وجوهنا.. اللهم شفِّع فيه علمًا أودعه في عقولنا، وخيرًا أودعه في صدورنا، وأيامًا كان زينتها وبهجتها وأعذب ما فيها.. اللهم إنا نشهدك على محبته وأنت من يرحم المتحابين فيك، شفِّع فيه يا رب حبنا له.   وهذه قصيدة قرأتها، أرثي بها رجلاً قل في هذا الزمان مثيله.. رجلاً مهما قيل فيه يعدُّ قليلاً في حقه.. رجلاً عُرف بالكرم والشجاعة والنصح، عُرف بالغيرة على دينه، وبالتواضع لمن أساء إليه، عُرف بالحنكة والفراسة والأفعال الكريمة.. رجلاً تعالى على قمة المراجل، ونال شهادة الذكر الحسن.. رجلاً ليس لي الحق أن أصفه، فهو أكبر قدرًا من أن يصفه مثلي: تالله لم نفقدك من كانت لتفقده     كل المكارم والأخلاق تنعاه أنت الذي بالجود معروف ونذكره     قد كنت للجود مجوادًا ومنصاه سبحان من وضع الأكوان في يده     وأجمل الإحسان من أعطاء يمناه فعوله كرمُ وذكره حسنُ     وجوده مثلُ فالناس ترجاه يا من وهبت وما شيء لتملكه   لو كان يبقى له شيء لأبقاه نعيت من بيشة العذراء صاحبها     لن تنسى ما بقيت في الأرض ذكراه فمن له حزنت بواسقُ عطشت   كانت تقاسمه في الري مسقاه ومن إذا عظمت في وجهه قمم     لم يثنِه خور في الصدر تلقاه ما كنت تعجب أن تلقاه مبتسمًا     ولو نسيت أبًا فالصعب تنساه لأنه علم في حكمه عدل     وقوله حق والفعل منجاه ما قد أشار إلى مولاه ثم قضى      إلا وقد وجبت من فعل دعواه فالجار يكرمه والضيف ينزله      والمستجير به يكفيه مسعاه فللفقير أخُ وللصغير أبُ      وللبعيد قريب وفي القريب رضاه قد ذاق مر العيش من دون ذلة      ما قل ذلك ما قد حاز أعطاه لا لم تفارقنا فروحك بيننا      في الخلد مسكنه والأرض منفاه ولو علمت بأن الموت يرخصك     لكنت أرخص من روحي لتفداه لكنه قدر للناس كلهمُ         أن يأتهم أجل فالله أخفاه ولو لذاك الموت أصحاب لقلت له       صبر على ذاك فالدنيا ستنعاه عجبت كيف لها أن يستقيم بها      عيشٌ بعيد فراق ما أطقناه يا رب ترحمه في الخلد تسكنه      وتعظم الأجر صبرًا فيه سلواه فالنفس تحزن والأفكار تذكره     والشعر يبقى وبالإحسان يرثاه ما الموت ينسينا ولا الدنيا تُناسينا      ذكراه باق ولن يشقيك ذكراه

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل