المحتوى الرئيسى

قراءة فى خطابات الأخ خالد مشعل بقلم: م .عماد عبد الحميد الفالوجي

05/10 21:47

قراءة فى خطابات الأخ خالد مشعل م. عماد عبد الحميد الفالوجي رئيس مركز آدم لحوار الحضارات www.imadfalouji.ps لاشك أن خطابات الأخ خالد مشعل التى ألقاها خلال حفل التوقيع على المصالحة وما بعدها لاقت اهتماما لدى الكثير من المؤسسات الدولية المعنية بالتطورات الجارية فى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل خاص , حيث طرح الأخ خالد مشعل رؤية متكاملة واضحة وصريحة لحركة حماس أزالت بعض الضباب الذي كان يكتنف موقف الحركة من بعض القضايا الخاصة بموقف حماس من العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة ومن أساليب المقاومة والمواجهة مع سياسات الاحتلال وكذلك موقف الحركة من الديمقراطية الفلسطينية والانتخابات القادمة وغيرها من القضايا التى كان يثيرها الكثير من المراقبين والمحللين , واعتبر البعض هذه المواقف تطورا ونضوجا فى الموقف السياسي لحركة حماس مستفيدة من التجربة الكبيرة التي خاضتها خلال سنوات مشاركتها فى الحكم منذ فوزها فى الانتخابات التشريعية الماضية , بينما رآها البعض الآخر تراجعا فى مواقف الحركة وانسجاما مع المتغيرات الإقليمية الضاغطة على حركة حماس وأن خطاب مشعل كان خطابا تصالحيا مع الوضع السياسي الجديد وطلبا واضحا لإشراك الحركة فى العملية السياسية ودفع بعض الدول مثل الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لإعادة النظر فى مواقفها تجاه فتح علاقات رسمية علنية مع الحركة , وبغض النظر عن اختلاف المحللين فى أسباب ودوافع لغة الخطاب الجديد فإنه لا يختلف أحد أن هذا الخطاب لاقى اهتماما وارتياحا كبيرا لدى كثير من الأوساط الإقليمية والدولية , وفى ذات الوقت لم يأخذ خطاب الرئيس محمود عباس ذلك الاهتمام - باستثناء الكيان الإسرائيلي – الكبير بسبب وضوح سياسة الرئيس السابقة ولم تشهد خطاباته أي تغيير جوهري لأنه يسير منذ استلامه زمام السلطة وفق منظومة سياسية واحدة . وحديث الأخ خالد مشعل حول ضرورة الانتهاء من تقسيم الوضع العربي بين الاعتدال والممانعة الى الانتقال نحو " الاعتدال الإيجابي والانفتاح على العالم " , منطق يفتح صفحة جديدة فى تفسير التوجه الجديد نحو صياغة فكر ينسجم مع المعطيات الجديدة لتحرك الجيل العربي الجديد الذي لم يعد يؤمن بالشعارات الجامدة ولكن الشعار الذي غلب على الفكر الجديد هو فكر الانفتاح والتعاطي الإيجابي مع التحولات الكبيرة التى تضرب المنطقة . وحديث الأخ خالد مشعل حول مرحلة ما بعد الانتخابات القادمة وبدأها بضرورة احترام نتيجة تلك الانتخابات فى المقام الأول واحترام خيار الشعب الفلسطيني ثم طرحه لضرورة الحديث عن " حكومة أئتلافية " ذات قاعدة عريضة يعطي الكثير من الاطمئنان لدى المرتجفين من مرحلة ما بعد الانتخابات والخشية من رفض البعض لنتائجها إذا كانت غير ما يطمح أن تكون , فهذا يؤكد ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من أعلى هرم حركة حماس واحترام مبدأ الديمقراطية الفلسطينية , وهذا الموقف يجب أن يتفق معه كافة الفصائل لأنه الضمان الحقيقي لصياغة مجتمع فلسطيني مستقر ومتماسك . وعند حديث الأخ خالد مشعل حول القضية الأكثر تعقيدا وهي " المقاومة " ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته فإنه طرح طرحا متقدما منسجما مع السياسة المتفق عليها للسلطة الفلسطينية وهي ضرورة تفعيل وتطوير المقاومة السلمية لتكون عنوان هذه المرحلة ومنها العمل الشعبي والتحرك ضد جدار الفصل العنصري واستمرار التحرك السياسي على كافة الجبهات لفضح الموقف الاإسرائيلي وانتزاع حق إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 , ونزع كافة الذرائع الإسرائيلية , وترسيخ وحدة الموقف الفلسطيني أمام المحافل الدولية , لاشك أن هذا الموقف سيعطي دفعا إضافيا قويا للموقف الفلسطيني وسنكون كما توقع الكثيرين بأن الوضع الفلسطيني سيكون أكثر قوة بعد مرحلة الانقسام الأسود منها قبله , وهذا يؤكد حديث الأخ خالد مشعل أن أحد أهم أسباب إنجاز المصالحة هو اقترابنا من بعضنا البعض , وهذا أوجد فهما عاما مشتركا فى التعامل مع كل قضية خلافية . وهنا لابد من التأكيد بأنه ليس هناك " حكومة منتخبة " كما يتردد على لسان الكثير من القادة , لأن الحكومات لا تنتخب بل يتم تعيينها بمرسوم رئاسي ثم تحظى بثقة البرلمان , وفى بعض الأنظمة الرئاسية لا يتطلب منها الحصول على تلك الثقة , ولكن هناك برلمان أو مجلس تشريعي منتخب فقط , لأن الوزراء يتم اختيارهم حسب مواصفات خاصة ولا يتم انتخابهم من الجمهور . ولاشك أن كل متابع للكلمات التى تم إلقائها أو المقابلات الصحفية مع الكثير من القادة تؤكد أن هناك فهم ووعي وإدراك دقيق لطبيعة المرحلة المقبلة وتعقيداتها , وهذا يجعلنا أكثر استبشارا لرسم صورة تفاؤلية للمستقبل الفلسطيني , وأن سنوات الانقسام السوداء ليست كلها سلبية بل أعطت ثمارا من الوعي ما كان يمكن تحقيقه بدونها , وهذه من إيجابيات الأزمات تصنع الرجال والأفكار .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل