المحتوى الرئيسى

الواجب الأول للصحفى أيا كان الوسيط

05/10 09:03

بقلم: باتريك بيكستون 10 مايو 2011 08:56:23 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الواجب الأول للصحفى أيا كان الوسيط  قد لا يدرك القراء أن جميع الصحفيين أصبحوا مخلوقات ورقية، مصابة بالهوس بشأن كيفية توصيل الخبر إلى القارئ ـ هل عن طريق الصحافة الورقية، أم الإنترنت، أم عبر جهاز آى باد ، أم الهواتف المحمولة، أم التويتر، أم عن طريق إصدار مجانى يوزع فى مترو الأنفاق؟ فى الماضى، كانت معظم القرارات المتعلقة بالتوزيع تُتخذ وفقا لاحتياجات إدارات الاشتراكات والتداول، وطبيعة الصحافة المطبوعة التى لا تتحمل الإرجاء، وحجم المساحة المتاحة للخبر ـ كم بقى من البوصات للقصص الإخبارية بعد بيع مساحات الإعلانات. لكن فى الوقت الراهن، أصبح جميع العاملين فى صناعة الأخبار مشاركين بعمق فى كيفية توزيع الأخبار ــ بل يشغلهم هذا الأمر بشدة. ويقضى العاملون فى صالات التحرير أوقاتا طويلة فى النقاش حول نوع «المنبر» الذى يجب أن يحمل القصة الإخبارية، وسرعة نشر القصة. ويبدو الأمر كما لو كنا جميعا نعمل لدى «فيدكس». ليست هذه الأشياء جميعها شديدة السوء. بل إن الكثير منها ضرورى وتمليه التطورات التكنولوجية التى تجعلنا نصل فى لحظة إلى ملايين القراء فى مختلف أنحاء العالم، وليس إلى مئات الآلاف فى منطقة جغرافية محدودة، مرة واحدة فى اليوم. وتملى علينا هذه الثورة التكنولوجية، وما يترتب عليها من منافسة ضارية فى عالم الإعلام، العمل بسرعة شديدة. فلم نعد أمام صحيفة ضد صحيفة، أو مجلة ضد مجلة، أو محطة تليفزيونية ضد محطة تليفزيونية. بل نحن أمام الكل ضد الكل: موقع إلكترونى ضد شبكة الكابل، جهاز آى باد ضد نسخة ورقية، حوار إذاعى ضد شريط فيديو. لقد أصبحنا بصدد صراع تسلح إعلامى بين المجرات. ولهذا السبب، حان وقت عودة الصحفيين إلى الأرض. فلابد لنا من تذكر المرتكزات التى نستند إليها ــ أى لماذا نعمل فى هذه المهنة؟ ومن نحن؟ وما هى مهمتنا؟ وقد أصبحنا مهتمين بوسائل نقل المنتج الصحفى أكثر من اهتمامنا بتقديم صحافة جيدة. هل تنتشر القصة الإخبارية بسبب تكنولوجيا البث؟ لا، بل تنتشر لأنها تتميز برؤية ثاقبة وإبداع. وتنبع عظمة التكنولوجيا الجديدة من أنها تجعل أية قصة جيدة قادرة على إيجاد طريقها إلى الجمهور. لذلك، فبعد مرور سبعة أسابيع على عملى كمسئول عن الشكاوى (اومبادسمان) فى الواشنطن بوست، أود لو يعلم القراء والعاملون فى الصحيفة العلامات الإرشادية التى أرى أنها تحكم الصحافة الجيدة، ولماذا أعمل صحفيا، وماذا يعنى بالنسبة لى أن أكون جزءا من هذه الحياة الفريدة. أولا، اعتقد أن ما نفعله جميعا فى الواشنطن بوست يُعتبر أمرا مهما، بل فائق الأهمية. ذلك أننا لا نقوم بتصنيع الحاجيات، ولا ننتج مجرد «مضمون». نحن نعمل فى رواية وكتابة وتحرير القصص الإخبارية. ونلتقط الصور وننشرها ـ وكذلك أشرطة الفيديو. كما أننا ننشر القصص الإخبارية والصور عبر أطر ملزمة تتعلق بالتصميم والجرافيك. ونقوم بتحليل الأخبار عن طريق الأعمدة والمدونات.ونعكس الحقيقة عبر تلك العملية المضنية. ولا يمكن لهذا البلد أن يظل ديمقراطيا أو مستندا إلى الاقتصاد الرأسمالى دون هذه الصحافة المستقلة. ولهذا السبب، فبعدما اشترى يوجين ماير هذه الصحيفة فى عام 1933، وضع على رأس قواعده الإرشادية السبع «المهمة الأولى للصحيفة هى قول الحقيقة، كلما أمكن التيقن منها».وكان ماير يعلم أنه ليست جميع الحقائق واضحة، بل تتطلب المهارات والبصيرة من جانب الصحفيين كى يستطيعوا كشفها. وتُعتبر مهنتنا غير عادية، لأنها تتطلب مهارات من أنواع مختلفة. ذلك أننا يجب أن نكون نمامين ومتطفلين وفضوليين ومحققين لا يهدأ لنا بال. وكذلك نحب مواجهة الحقائق المرة. وفى واقع الأمر، تتمثل وظيفتنا فى جعل الناس يرون هذه الحقائق أمامهم مباشرة، حتى عندما تكون كريهة وغير مريحة. كما أننا تجار طموحين، نعتبر سلعتنا ــ المعلومات ــ الأغلى ثمنا بين جميع السلع. وبمعنى ما، نُعتبر فنانين. نواجه العالم ونستفزه ونؤوله، ونحاول أن نجعل له معنى. نقوم بذلك بواسطة الكلمات والصور والفن. ويعود مصدر القوة إلى القصص والحقائق والرسائل التى تقدمها صحافتنا، خاصة عندما تُنسَج بصورة جذابة وتُعبر عنها بالطريقة الصحيحة. وحيث إن مهنتنا راسخة فى التعديل الأول من الدستور الأمريكى، جنبا إلى جنب مع حرية العقيدة، فنحن نرى فى أنفسنا القداسة أحيانا. ونحن مختالون بأنفسنا. نعم، نحن كذلك، وهو الأمر الذى قد يثير ضيق القراء. وأخيرا، كما هو الحال مع الطوائف الدينية، نخلص لإله واحد، هو الحقيقة. لعل البحث عن الحقيقة بلا هوادة هو أكثر ما أُقدِره فى تلك الحياة، وفى هذا العمل الذى نقوم به. واعتقد أن ذلك الهدف يجب أن يحكم عملية اتخاذ القرار داخل صالات التحرير. فهل تجعلنا هذه القصة أو الرسالة المنشورة على مدونة، أو الصورة، أكثر قربا من الحقيقة؟ وما هى الأشياء الأخرى التى يتعين علينا القيام بها كى نضمن ذلك؟ لا شك أن كيفية تقديم الخبر وتوقيته أمران مهمان فى عصر الإعلام الحديث الراهن. لكن واجبنا الأول هو قول الحقيقة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل