المحتوى الرئيسى

كفالة فن يتيم

05/10 08:17

عندما تحقق نصر أكتوبر العظيم عام 1973 ظلت السينما المصرية بعيدة عنه من يومها تقريباً حتى الآن، ولم تفلح عدة أفلام قليلة حفظها الجمهور عن ظهر قلب، من تكرار عرضها فى مناسبة ذكرى الحرب، لم تفلح أن تكون فى مستوى هذا الحدث الجلل الذى وقع، وتكاد تكون السينما المصرية قد أغلقت أبوابها وآذانها عنه فى سنوات السبعينيات. وكان من حسن حظ ثورة 25 يناير أن صاحبتها هذه الثورة التكنولوجية التى سجلتها صورة وصوتا حتى أدق تفاصيلها، مما يمثل مخزوناً تاريخياً يخدم التأليف الدرامى فى سنواته الحالية والقادمة، ومما يمثل أيضاً مقدمة مطلوبة وطنياً وقومياً وفنياً أيضاً للعديد من أفلام السينما المصرية القادمة، هذه السينما التى يجب أن يكون الارتقاء بها وتذليل الصعوبات التى تواجهها هدفاً من أهداف ثورة 25 يناير، ليس فقط من أجل أفلام أكتوبر و25 يناير، لكن من أجل التقدم الفنى السينمائى فى مصر الذى واجه صعوبات جمة خلال السنوات الماضية، فى وجود وزير للثقافة لم يحب يوماً السينما ولم يجد فى أفلامها ناتجاً فنياً يستحق الاحتفاء ولا فى صناعتها ولا فى فنانيها ما هو جدير بالرعاية ولا فى انتشارها وتوزيعها الخارجى، مما يحمله من دخل مادى وإثبات للوجود المصرى فى المحيط العربى وبعض العالمى، لم يجد فى كل ذلك ما يستحق التقدير والاهتمام. الآن، وعلى قمة وزارة الثقافة فى مصر مثقف وطنى كبير نثق فى قدرته وتوجهه، فإننا لابد أن نطلب منه أن يكون وزيراً محباً للسينما، راعياً لها ولفنانيها، ولنا فى التجارب المصرية السابقة فى مجال دعم إنتاج وتوزيع الأفلام السينمائية أسوة حسنة، فقد كانت الدولة تملك عدداً من الشركات السينمائية للإنتاج والتوزيع، وكانت تقدم سُلفا للإنتاج فى شكل مادى، وفى شكل خدمات سينمائية فى مجال الطبع والتحميض والمونتاج... وغيرها، وكان هناك ما يسمى سلفة التوزيع يتم سدادها بعد توزيع الفيلم، وكان تصدير الفيلم المصرى للخارج يتم نسبياً بسرعة وبسهولة، والناتج أن الفيلم المصرى كان يُنتج ويوزع فى الداخل والخارج وينتشر ويتغلغل فى كل المحيط العربى، مما مثّل مادة تصديرية هائلة كانت تتلو مادياً ناتج تصدير القطن المصرى، ويمثل مادة مصرية خالصة، لهجة وثقافة وقيما ودعاية، لا تقدر بمال للمصريين وللفن المصرى. الآن، لا هيئة للسينما فى مصر، ولا شركات للإنتاج والتوزيع، ولا حتى نقابة سينمائيين تضم السينمائيين الحقيقيين وليس الموظفين التليفزيونيين، لزوم الانتخابات، ولا أسابيع سينمائية للسينما المصرية الحديثة بالذات فى أفريقيا وأوروبا وأمريكا، ولا مشاركات رسمية لمصر فى أسواق المهرجانات العالمية، تعريفا للموزعين العالميين على السينما المصرية، ولا معهد حقيقياً للسينما يملك مقومات المعاهد الفنية فى العالم، ولا احتفاء بالفيلم التسجيلى أو التجريبى ولا أفلام خاصة بشاشة التليفزيون.. باختصار، لا دعم مادياً ولا معنوياً للسينما، وهى الآن تُصنع وتنمو بصعوبة كالفن اليتيم، الذى لا أم له ولا أب ويحتاج لمن يكفله، وآن الأوان فى مصر الثورة أن يعود الاهتمام إلى السينما كفن حقيقى ومحترم وكثقافة رفيعة تدعم المجتمع وتوجهاته وتمثل وجه مصر الجديدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل