المحتوى الرئيسى

الاشتباكات الطائفية الدامية في القاهرة تثير مخاوف واسعة وتؤجج الانتقادات لغياب الامن

05/10 07:45

القاهرة (ا ف ب) - اثارت الاشتباكات الدامية بين المسلمين والاقباط التي شهدتها القاهرة السبت مخاوف واسعة في مصر من اتساع نطاق المواجهات الطائفية واججت الانتقادات الموجهة لجهاز الامن بسبب تقاعسه عن القيام بدوره.وعكست الصحف المصرية الاثنين هذه المخاوف، فقد عنونت صحيفة الاهرام الحكومية "نيران التعصب الطائفي تهدد مصر بمخاطر شديدة" بينما كتبت جريدة الاخبار الحكومية في صدر صفحتها الاولى "مصر في خطر".اما صحيفة الشروق المستقلة فجاء عنوانها "نار امبابة تحرق قلب مصر" وعنونت المصري اليوم المستقلة "التطرف يحرق الثورة".وكان 12 شخصا نصفهم من المسلمين والنصف الاخر من المسيحيين، قتلوا في اشتباكات طائفية استخدم فيها الرصاص الحي وزجاجات المولوتوف.ووقعت المواجهات، التي اصيب خلالها كذلك اكثر من مئتي شخص، في محيط كنيسة مار مينا بحي امبابة الشعبي بعد ان حاول متظاهرون يرفعون شعارات اسلامية اقتحام الكنيسة اثر انتشار شائعة عن احتجاز مسيحية اعتنقت الاسلام داخلها.وقد دانت الولايات المتحدة بشدة اعمال العنف الطائفية هذه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر ان "الولايات المتحدة تدين بشدة" هذه الصدامات وتدعو "الى الهدوء وضبط النفس"، وتحض السلطات على "فتح تحقيق كامل وشفاف" حول المسالة.كما دانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون "بلا تحفظ" هذه الاحداث الطائفية مذكرة بان حرية العقيدة او الراي "حق عالمي يجب حمايته في العالم كله".من جهة اخرى اشادت اشتون ب"الاجراءات السريعة" التي اتخذتها السلطات المصرية "لاعادة النظام". وطالبت بمحاكمة المحرضين على اعمال العنف هذه ومعاقبتهم.واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين ان اعمال العنف الطائفية في مصر "تحمل مخاطر انقسام" في المجتمع المصري وتطرح "مشكلة خطيرة في اطار انتقال سياسي يتطلب وحدة الامة".وفي وقت يواصل قرابة الف مسيحي الاثنين اعتصاما بدأوه مساء الاحد امام مبنى الاذاعة والتلفزيون في وسط القاهرة احتجاجا على ما يعتبرونه تساهلا من السلطات مع مرتكبي الاعتداءات على المسيحيين، جرت مواجهات بعد ظهر الاثنين بين متظاهرين وقوات الجيش في القاهرة.واستخدم الجنود مسدسات تيزر التي تطلق شحنات كهربائية وفقا لشهود.ويحتج المتظاهرون خصوصا على عدم اجراء اي تحقيق او محاكمة بعد الهجوم الذي استهدف مطلع اذار/مارس الماضي كنيسة قرية صول (في محافظة الجيزة) التي دمرها حريق قبل ان يعيد الجيش بناءها، وكذلك عدم ملاحقة اي شخص عقب الاشتباكات التي وقعت في حي الزبالين الشعبي في القاهرة في الثامن من الشهر نفسه واسفرت عن سقوط ستة قتلى جميعهم من المسيحيين.وفي تصريحات نشرتها صحيفة المصري اليوم، قال مفتي مصر الشيخ علي جمعة "هناك اياد خفية تسعى لنشر الفوضى". وحذر من "احتمال نشوب حرب اهلية بسبب محاولات الخارجين عن القانون التعدي على هيبة الدولة".ودعا المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وهو احد المرشحين لانتخابات الرئاسة في تعليق كتبه على صفحته على شبكة تويتر الى مواجهة "التطرف الديني وممارسات العصور الوسطى".من جانبه طالب ائتلاف شباب الثورة، الذي يضم حركات شبابية كانت صاحبة الدعوة الى التظاهرات التي بدأت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وانتهت بعد 18 يوما باسقاط نظام مبارك، ب"اعلاء قيم حرية العقيدة ودولة القانون".واعتبر ان ضحايا مواجهات امبابة "سقطوا بسبب التعصب والجهل والشائعات".وقال الائتلاف في بيان نشره على صفحته على شبكة فيسبوك ان "هذه الاحداث المؤسفة" دليل على "الكارثة الامنية" التي تعاني منها مصر. وانتقد "القيادة التنفيذية والسياسية" لانها "لم تقف موقفا حازما" من قضية غياب الامن.واوضح البيان ان "الظرف الراهن" يدلل على صحة مطلب ائتلاف شباب الثورة "منذ اللحظة الاولى لسقوط الرئيس السابق (...) الذي لا زلنا نراه الانسب لادارة هذه الفترة الانتقالية الحرجة والصعبة وهو تشكيل مجلس رئاسي مدني ووضع دستور جديد للبلاد قبل الانتخابات البرلمانية لان الاخطار التي تهدد هذه الفترة تحتاج لادارة سياسية".وكان هذا المطلب الذي تبناه كذلك محمد البرادعي، قوبل بالرفض من قبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة الممسك حاليا بالسلطة.وقد اصدر هذا المجلس اعلانا دستوريا مؤقتا حتى تسليم السلطة التشريعية لبرلمان ينتخب في ايلول/سبتمبر المقبل والسلطة التنفيذية بعد ذلك لرئيس يفترض ان ينتخب قبل نهاية العام الجاري.وانتقدت صحيفة الاهرام بشدة غياب قوات الامن.وفي افتتاحية بعنوان "قبل ان يحترق الوطن"، كتب رئيس مجلس ادارتها لبيب السباعي "اصبحنا اليوم امام لحظة حاسمة تتطلب المصارحة بعد ان استمر الانفلات الامني متصاعدا ودافعا لتيارات تهدد بالفعل امن الوطن".وهو يشير بذلك خصوصا الى التيار السلفي الذي نظم عدة تظاهرات خلال الاسابيع الاخيرة للمطالبة ب"اطلاق سراح" كاميليا شحاتة وهي زوجة قس قبطي يقول السلفيون انها اعتنقت الاسلام قبل ان تتم اعادتها الى الكنيسة القبطية بالقوة واحتجازها في احد الاديرة.واضافت الاهرام ان "القوى المعادية للثورة التي اصبحت مصالحها مهددة تركز بشدة الان على كل ما يشعل الفتنة الطائفية ويعرض الوطن للحريق وهو ما لم يعد مقبولا معه ان ننتظر عودة الشرطة".ودعت الصحيفة خصوصا الى تفعيل قانون "الدفاع الشرعي عن النفس بالنسبة لرجال الشرطة".ويقول رجال الشرطة ان غيابهم عن الشارع يعود الى انهم لا يستطيعون الان التدخل لبسط الامن خوفا من التعرض لملاحقات قضائية في حالة استخدامهم السلاح للتصدي للخارجين على القانون.وكانت قرارات رسمية صدرت اخيرا وضعت قيودا على استخدام الشرطة للسلاح بعد سقوط نظام مبارك والاتهامات الواسعة التي وجهت لجهاز الامن بالافراط في استخدام القوة واللجوء الى التعذيب بشكل منهجي.واعلنت الحكومة المصرية الاحد انها "ستضرب بيد من حديد" من اجل بسط الامن ومنع الاعتداءات على دور العبادة ووأد اي فتنه طائفية.وقال وزير العدل عبد العزيز الجندي ان الحكومة قررت التطبيق "الحازم للقوانين التي تمنع التعرض لدور العبادة وحرية العقيدة" لحماية البلاد من خطر الفتنة الطائفية.واضاف انها "ستطبق المواد الخاصة بمكافحة الارهاب في قانون العقوبات المصري" وهي مواد تتضمن عقوبات مشددة تصل الى حد الاعدام.واكد المجلس الاعلى للقوات المسلحة انه قرر احالة جميع من تم القاء القبض عليهم في احداث الامس وعددهم 190 فردا الى المحكمة العسكرية العليا "لتوقيع العقوبات الرادعة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل