المحتوى الرئيسى

التكامل المفقود بين التطوير والتمويل

05/10 07:02

علي بن سالم باهمام عقد معرض الرياض الرابع عشر للعقارات والتطوير العمراني واختتمت فعالياته في الأسبوع الماضي، وشارك فيه عدد من شركات التطوير والتسويق والتمويل العقاري. تنافست شركات التطوير في عرض مشاريع إسكانية تصل عدد الوحدات السكنية فيها إلى قرابة عشرة آلاف وحدة. ولكن تكلفة غالبية هذه الوحدات ـ مع الأسف ـ إن لم يكن جميعها، تفوق متوسط إمكانيات الأسر السعودية وبالذات الأسر الشابة، وهو ما يجعلها تفوق القدرة الشرائية للغالبية العظمى من الأسر. إن كون غالبية المنتجات الإسكانية المعروضة ـ إن لم تكن جميعها ـ مخصصة للأسر ذات الدخول المرتفعة وما فوق المتوسطة يجعل فائدة مثل هذه التظاهرات العقارية محصورة على شريحة صغيرة من المجتمع. إن طبيعة المجتمع السعودي الشاب والفتي، وما يصاحبها من ارتفاع معدلات تكون الأسر، ومتوسط مستوى دخل الأسر السعودية؛ عوامل أساسية يلزم التفاعل معها بإيجابية في سوق الإسكان، وتقديم منتجات إسكانية تتوافق معها، ويتعين على المشاركين في المعارض العقارية العمل بجد على تقديم منتجات إسكانية، تحقق متطلبات الأسر وتتوافق مع إمكانياتها المالية، معتمدةً على مبدأ الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية. ويلزم لتمكين شركات التطوير الإسكاني من توفير مثل هذه النوعية من المنتجات الإسكانية تقديم التسهيلات التنظيمية والإجرائية التي تشجعهم على تقديم وحدات سكنية صغيرة ومنخفضة التكلفة ضمن مشاريعهم الإسكانية. كما تنافست أيضاً المصارف والمؤسسات المالية على تقديم عروض التمويل العقاري خلال فعاليات المعرض، وكانت مشاركة الغالبية مصحوبة بحملات إعلانية في الصحف وفي رسائل الجوال؛ لاستقطاب العملاء الراغبين في الحصول على تمويل لامتلاك مسكن، بالاعتماد على تقديم عروض تنافسية قائمة على خفض نسبة المرابحة وزيادة فترة السداد. إن الوفرة المالية الكبيرة قد دفعت بالمؤسسات المصرفية إلى التنافس على التمويل العقاري، على الرغم من أن أنظمة الرهن والتمويل العقاري لم تقر بعد، فكيف ستكون الحال إذا أقرت؟ خصوصاً إذا فاقت فرص التمويل كمية المنتجات الإسكانية المتوافرة في السوق؟ فهل نسمح لسوق الإسكان بالتضخم؟ وهل نسمح لأسعار المساكن أن ترتفع؟ وهل ستستمر مؤسسات التمويل في التنافس على استقطاب العملاء للحصول على قروض لشراء مساكن حتى لو كانت بأكثر من قيمتها الحقيقية؟ إن أضرار التنافس على تقديم التمويل الإسكاني ستكون أكثر من فوائده ما لم يسبقه جهد مركز لتوفير تنوع في المنتجات الإسكانية، وأن تكون مشتملة على مساكن مستقلة صغيرة وميسرة، تتوافق تكلفتها مع دخل الغالبية العظمى من الأسر السعودية وإمكانياتها المالية. إن العوامل السابق ذكرها تحتم على وزارة الإسكان أن لا تكتفي بتوفير الإسكان الاجتماعي أو الشعبي، بل عليها أخذ زمام المبادرة لضبط سوق الإسكان، والعمل على إحداث التكامل بين دعم السوق لتوفير الأعداد الكافية من المنتجات الإسكانية الملبية لاحتياجات المواطنين ورغباتهم، والمتوافقة مع الإمكانيات المالية لغالبيتهم، وبين ضمان توفير التمويل الميسر لهم. والعمل على حفظ حقوق أطراف التمويل العقاري جميعها، وذلك بالتعاون مع بقية الجهات المعنية لإيجاد نظام فاعل ودقيق للتثمين العقاري، وتحديد القيمة السوقية للمساكن المطلوب تمويلها، وإلزام جهات التمويل العقاري بها. والعمل كذلك على إيجاد مؤشر عقاري دقيق لسوق الإسكان يمكن المعنيين من تتبع حركة السوق، والتعرف إلى نمط التغير في الأسعار، والعوامل المؤثرة عليها، وتتبع اتجاهات هذا التغير، وقياس ميزان العرض والطلب. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل