المحتوى الرئيسى

سعودة التنافسية

05/10 06:56

صالح الشهوان دارت قبل أكثر من شهرين أعراس الكلمات على الورق والمنبر حول التنافسية في مؤتمر خاص بها أحيته الهيئة العامة للاستثمار. ومع أهمية ذلك يبقى الأكثر أهمية هو أن تتم سعودة التنافسية كما تمت أمركتها وأوربتها وتصيينها.. بجعل التنافسية هدفا ممنهجاً إنجازه يتم فقط في إطار الجهود الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الطاقات الإنتاجية للاقتصاد الوطني وذلك من خلال شراكات استراتيجية أجنبية وطنية مدروسة لإنشاء منظومات مترابطة من الصناعات والأنشطة الإنتاجية التي تستخدم التقنيات المتطورة ومراكز البحث العلمي والرعاية المكثفة للابتكار والاختراع وأساليب الإدارة والتسويق الحديثة. في هذا السياق .. إن من المهم جدا أن يكون الاستثمار الأجنبي الذي يأتي إلى المملكة للاستفادة من مميزاتها النسبية الوفيرة على استعداد لأن يعمل على تعميق التحول الاقتصادي من اقتصاد يتكئ على ريع النفط والهرولة في مشاريع خدمية أو ترفيهية إلى اقتصاد يعبئ موارد الإنتاج ويوظفها في أنماط متفردة من التصنيع النوعي الذي يقود قاطرة النمو الاقتصادي والبعث الحضاري ويلبي الاحتياجات الأساسية للمستهلكين والمنتجين بدلاً من استنساخ صناعات استهلاكية لا تملك مقومات الصمود أمام منافسة صناعات راسخة في هذا المجال، كما أن الاستثمار الأجنبي لا بد أن يلعب دورا فعالا في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، بحيث تكون هذه الشراكات والتحالفات الاستراتيجية جسراً حيوياً لنقل التقنيات وللنهوض بالقدرات الفنية والإدارية وتضع شبكات علاقاتها التسويقية الدولية في خدمة ترويج وتصريف المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية بحيث تتجاور البصمة السعودية مع علاماتها التجارية مما يكسب منتجاتنا سمعة وشهرة عالميتين. إن من الواضح أن نوعية مواردنا الطبيعية تمنحنا آفاقا لا تحد في اختراقات صناعية نوعية متقدمة وبالتالي فإنه بالإمكان جدا أن نحقق إنجازات تصنيعية أو تقنية فائقة التقدم من خلال التحالفات الاستراتيجية مع أهل الخبرة والعلم الأجانب وتلاقح العقول والجهود الوطنية معهم وليس الأموال فحسب، وإنه لمن الموثوق به أن هذا المسار لسعودة التنافسية سيفجر الطاقات الكامنة في القوى الوطنية نفسها وسينطلق عفريت كفاءتها من قمقمه؛ ومعها ستندفع أموال القطاع الخاص الوطني الذي ما زال يقدم خطوة ويؤخر خطوات في الإقدام على الانخراط في تعميق التحول نحو اقتصاد حقيقي منتج. إن الحديث عن التنافسية ينبغي ألا يستهلكنا في ترف فكري، فالتنافسية ليست شعارات نطلقها ولا ضيافات نخبوية ولا مؤتمرات نعقدها وتنفض.. وما من معجزة في أن تصبح التنافسية حقيقة سعودية، إذا كانت الإرادة والرؤية كتفا لكتف، فمعرفة ما ينبغي أن نكونه والإصرار عملياً عليه هما إكسير المعجزة وترياق حدوثها. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل