المحتوى الرئيسى

استظلال نظام يقتل شعبه؟

05/10 03:46

علي حماده بالامس أطلق النائب وليد جنبلاط صرخة عبّرت عن فشل الاكثرية الجديدة في تأليف حكومة جديدة. ومعلوم ان الاكثرية صارت اكثرية بفضل انتقال جنبلاط نهائيا الى صف "حزب الله" والنظام السوري. فتحذير جنبلاط انه لا يمكنه ان يغطي الاكثرية اكثر مما فعل ينم عن خيبة أمل كبيرة تتملك رئيس "جبهة النضال الوطني" بعدما كان على مدى الاسابيع الماضية يعمل بلا كلل على تشكيل حكومة كيفما اتفق بما يقلل من حجم الخسائر السياسية التي تتراكم على الاكثرية الجديدة منذ اليوم الاول للانقلاب المقنّع في منتصف كانون الاول. جنبلاط هو أول العارفين بأن المعادلة التي كانت قائمة يوم جرى الاتيان بنجيب ميقاتي ليشكل حكومة، الهدف الاول منها هو كسر ظهر الاستقلاليين، واقفال بيت رفيق الحريري (رفيق درب وليد جنبلاط!) ونقل البلاد الى سيطرة "حزب الله" والنظام السوري تغيرت بشكل جذري. بداية في الشارع اللبناني بعدما استنهضت مناورة الانقلاب المقنع جمهور الاستقلاليين بمن فيهم الدروز وشريحة اشتراكية كبيرة جدا، ثم مع انقلاب الواقع العربي – الاقليمي جذريا مع تفاقم الانتفاضة السورية على النظام. ولعل توغل النظام السوري في لعبة الدم أدى الى اشعال البلاد بأسرها، الامر الذي فتح ابواب التغيير الشامل في سوريا على نحو لم تشهده قبلا. ان جنبلاط المستاء من حلفائه، وهم أسرى المحاصصة يدرك تماما ان ما يمنع قيام "حكومة المطلوبين" لا يتوقف عند أطماع الجنرال ميشال عون، ولا عند حرب داحس والغبراء بين جنرالي بعبدا والرابيه، بل ان نجيب ميقاتي نفسه صار مدركا للفخ الذي وقع فيه مع نكوثه بالتزاماته أقله حيال آلاف الناخبين الذين أتوا به ومحمد الصفدي الى الندوة البرلمانية على قاعدة تحالفه مع الاستقلاليين. وجنبلاط لا يستطيع ان يجبر ميقاتي على الانتحار السياسي لاخراجه من ارتباكه السياسي الناجم عن انه يسبح خارج سربه الحقيقي وخارج انتمائه الفعلي. فبصرف النظر عن خطاب جنبلاط الكاريكاتوري عن الممانعة والمقاومة وموقف النظام في سوريا القومي يعرف ان مكانه هو في لبنانيته لا في استسلامه لـ"حزب ولاية الفقيه" ولا في التحاقه بنظام ستاليني النمط يقتل شعبه في الساحات والطرق، بعدما قتل من اللبنانيين عشرات القادة الكبار بدءا بوالده وصولا الى رفيق الحريري وسائر شهداء "ثورة الارز". فإذا كان حلفاء النظام السوري في لبنان يعانون ارتباكا كبيرا، ويعيشون مرحلة من الشكوك بمستقبل الكتف التي اتكأوا عليها ردحا من الزمن، فإن الواقع ان النظام السوري لن ينقذ نفسه من التغيير المحتوم ولو قتل من أهل البلاد آلافا مؤلفة. ان مسار التاريخ لا يرحم و لن يرحم. وهذا ربما ما يعتمل في وجدان النائب جنبلاط في هذه الايام العصيبة. السؤال الذي يتعين على وليد جنبلاط ان يطرحه على نفسه قبل موضوع الحكومة السخيف هو: هل يجوز استظلال نظام يقتل شعبه؟ *نقلا عن "النهار" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل