المحتوى الرئيسى

مصر للمصريين....؟ بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/10 22:27

مصر للمصريين....؟ خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com الصراع الطائفي في المنطقة, ليس بدعة طارئة عليها, بل هي من موروثها التاريخي الاجتماعي السياسي, وقد استخدم قديما وحديثا كاحد ادوات السيطرة في الحكم المحلي, وكاحد منافذ ومبررات التدخل الاجنبي. فهو مؤشر تاريخي على مسار التقلبات العرقية التي سادت وبادت في المنطقة واورثتها من ضمن ما اورثتها حالة الصراع الطائفي , فهو اصلا ليس سوى النسخة الثقافية للصراع العرقي الاصل. ان تفاوت حدة الصراع الطائفي في التاريخ, ارتبطت بتقلبات الوضع السياسي فيها, ولا تعني ان عملية الانصهار في الظاهرات القومية الاقليمية ومسارات تطورها الحضاري قد تجاوزته, فلا تزال جذره ضاربا في البنية التحتية الاقتصادية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي وصيغته, في شكل الملكية الطائفي, ذي الاستقلالية النسبية, في عملية انتاجه الخاصة, وفي سوقه الخاصة وسياحته الدينية الخاصة, وكما ان له بناءا اقتصاديا خاصا فان له بنية اجتماعية خاصة ايضا حتى في هيكليتها الطبقية, لذلك نجد مقاومة رجعية اجتماعية من قبل المستفيدين منه لمغادرة هذا المجال, فهو ينطوي على مقدرات اقتصادية يعود مردودها على القوى والاتجاهات الرجعية في الصيغة الاجتماعية القومية. ان الصراع الطائفي هو من سمات مجتمعات الهيكل الطبقي, وهومن مستلزمات السيطرة السياسية الرجعية فيها, وغالبا ما يكون احد اطر ومجالات عمل الثورة المضادة والتدخل الاجنبي, لذلك يحرص الطرفين على تاجيج الصراع الطائفي كلما احتاجت لذلك مصلحتهما, كما يحدث الان في المنطقة, فلم يكن مستغربا ان تعمل البرامج السياسية للاجندة الاجنبية, وضعف بعض جوانب الانتفاضات الشعبية لهذه القوى ان تؤجج هذا الصراع, فالانتفاضات الشعبية اللابرنامجية, اتت في اطار رؤية ايديولوجية ليبرالية, متناقضة الجوانب والتطلعات, فلم تكن مطالبها الديموقراطية مشروطة بالاحتياج القومي, بمقدار ما كانت مشروطة بمفهوم مثالي للحريات خاصة الفردية في اطار مقولة الدولة المدنية, رغم ان الدولة المدنية في اكثر المجتمعات الليبرالية والعلمانية رقيا وتحضرا لم تتجاوز حالة الصراع الطائفي, ولم تلغي فاعليتها السياسية, وان الغت ادارتها لمؤسسة الدولة, وحجمتها قانونيا وتشريعيا بفصل الدين عن الدولة, فلا يعني ذلك انها تجاوزت الصراع الطائفي فهو حاضر ومستعر في الحياة المجتمعية وان باساليب هادئة سلمية غير عنيفة, وليس سبب ذلك سلامة الممارسة الديموقراطية فيها, فهذا عامل ثانوي امام العامل الاهم وهو ضخامة حجم مردود اقتصادها القومي على حساب المقدرات اقتصاد المجتمعات النامية, مما يتيح وفرة حوافز اقتصادية وخدمات مطلبية, تلجم الصراع ليس الطائفي فحسب بل والطبقي ايضا, وعلى العكس من ذلك تستعر هذه الصراعات في المجتمعات النامية التي تعاني الفقر واستبداد الحكم معا. ان انفلات الصراع الطائفي في مصر هذه الايام وتهديده وحدتها القومية, هو اختبار لا بد للمجتمع المصري من اجتيازه, في مخاض محاولة استيلاد صيغة ادارة سياسية جديدة, مطلوب منها ومشروط عليها ان ترضي _ كل _ الطبقات الاجتماعية وشرائحها ونخبها الفكرية السياسية, بما فيها الشريحة المجتمعية لصيغة الادارة السياسية التي تم اسقاطها وما يسمى زورا النظام القديم, وكانه سيولد نظام جديد, على نفس اسس النظام القديمة؟ نظام الاقلية والاكثرية والهيكلية الطبقية, والليبرالية الاقتصادية والسياسية, والى ان تسيطر وتستقر مركزية سياسية جديدة في مصر, فان حالة الفوضى الاجتماعية بهدف المحاصصة السياسية والاقتصادية سيستمر بين الطوائف والطبقات وشرائحها ونخبها وقواها. بل ان المتوقع ان تتفاقم فوضى الصراع الاجتماعي, ومنها فوضى الصراع الطائفي, طرديا مع تفاقم الوضع الاقتصادي الذي تنتجه الان ارباك محاولة تجديد النظام, ومحاولة الانتقال بالاقتصاد المصري من اقتصاد الاستهلاك والتبعية الذي انتجه خلل الغاء الاستقلال وعملية الانتاج الوطني, لصالح السوق الاقتصادي العالمي بدءا من بدء عملية الانفتاح الاقتصادي وخلال حكم الرئيسين السادات ومبارك, حيث تنامي حجم ووزن وقوة شريحة وكلاء السوق العالمي الاقتصادية والسياسية, على حساب الستقلال السياسي والاقتصادي الوطني عوضا عن تطوير مستواه التصنيعي الى مدى اشباع الحاجة المحلية ومن ثم المنافسة العالمية. والتي بات الان مطلوبا من المجتمع المصري العودة لمسار انجاز مهمه. ان مضمون الصراع الطائفي في مصر, هو صراع محاصصة, ليس على اقتسام مردود الاقتصاد المصري فقط بل ان وجهها الاخر على تحمل تكلفة كامل عملية التغيير, اي انه وضع مساومة اجتماعي يمكن في لحظات ان يصبح عنيفا, لكن هدفه يبقى تحسين شروط المحاصصة الاجتماعية سياسيا واقتصاديا, وهدفه زيادة الحصة من المردود وتقليل حصة التكلفة. ان _ جر الشكل _ الذي يحدث في مصر الان, كما يقول اخواننا المصريين, ليس بسبب ذات قيمة كاميليا وعبير وكانهما شانا مصريا عاما, بل يحدث لانهما موضوع جر هذا الشكل, اي مسمار جحا فحسب, و لكلا الطرفين الاسلامي والمسيحي, فكلاهما ايديولوجيا يعمل على تطهير وتخليص المجتمع المصري من ما يمثل الاخر من قيم ومقدرات اقتصادية او نسب محاصصة, ولا مانع لتحقيق هذا الهدف من تصوير الاخر على انه نجاسة تنتقص الطهورية المصرية, دون ان ينتبه الطرفان ان سلوك كلاهما ينتقص من ولاءه لمصر, ويعيد تكريس مفهوم مجتمع الاكثرية والاقلية الذي انتج نظام الحكم السابق, على عكس الاعتقاد السائد ان النظام السابق انتج الحالة, لذلك لم يكن غريبا على العادلي ان يتامر على تفجير الكنيسة, في تكرار لتجارب سابقة كانت تتيح للحكم الامساك بزمام الامور وراحة البال, واقصد هنا تجارب العمق التاريخي الكامل للصراع الطائفي ولا اقصد ما بعد عام 1952 فقط, فذلك بدأ منذ توسع العرق العربي والثقافة الاسلامية وسيطر بالسيف على مصر وغيرها, ولذلك نسمع تكرار قول الاقباط _ احنا الاصل_, ان المفترض ان يسيطر الاتجاه التقدمي في اطار الانتفاضة الشعبية على الاتجاهات الرجعية, وبذلك توفر لمصر مدخل مسار تتجاوز به حالة التخلف, وهو مسار تنموي تراكمي استراتيجي, لا مسار حلول سحرية مباشرة, وناظم هذا المسار هو تعريف الذات على انها ذاتا قومية مصرية, تستهدف الارتقاء الحضاري وعيا ومنهجية, واداتها وحدة توجه مواطنتها متكافئة ونظامها جمعي الاكثرية والاقلية فيه تتعلق برسم وتنفيذ وادارة البرنامج التنموي لا المحاصصة الاقتصادية والسياسية.ومؤسسة السلطات الثلاث وتفعيلها ان الارتقاء لمستوى التكافؤ مع القوميات الاخرى هو المحتوى الذي يجب ان تنطوي عليه برنامجية التنمية الحضارية المصرية وهي التي يجب ان تشترط التشريع والتنفيذ والقضاء, وان الثروة القومية المصرية يجب اعادة استثمارها في عملية الانتاج المصرية, ان الدولة المصرية لا يجب ان تكون طرفا طائفيا, ولا يجب ان ينحرف التشريع الى هذا المنحى فيعرف القومي بالعرقي الديني, كما هو الدستور المصري قبل وبعد التعديل, بل يجب ان يكون دستورا قوميا متكافئا, يمثل فعلا مقولة مصر للمصرين,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل