المحتوى الرئيسى

الشخصية الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة الانتقالية بقلم:د. أيمن أبو نـاهيــة

05/10 21:47

الشخصية الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة الانتقالية د. أيمن أبو نـاهيــة أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة في جو يسوده الحيرة والتفاؤل وعدمه والترقب الحذر لدى الشارع الفلسطيني، وصناع القرار السياسي، لما ستكشفه الأيام القليلة القادمة، لاسيما ما يتعلق بالشخصية التي ستشغل منصب رئيس الحكومة الوطنية الانتقالية، عقب توقيع اتفاق مصالحة الأربعاء الماضي الذي أنهى أربع سنوات من الخلاف بين حركتي فتح وحماس واللتين تقدمتا بترشيح بعض الشخصيات على أنها تحتفظ بمسافة عنها ما يسمح باعتبارها شخصيات مستقلة كي يتم الاختيار بالتوافق على احد الشخصيات ليشغل منصب رئيس الحكومة الانتقالية، ولكي لا يكون هذا الاختيار اختياراً غير موفقاً كما علمتنا التجارب السابقة، لان الشعب الفلسطيني كعادته يتبنى عرفًا في التشكيلات الحكومية يقوم على عمليات المحاصصة ذات الطابع العشائري والتنظيمي والحزبي والقطري، وبالتالي إذا كانت الحكومة القادمة قائمة على تلك المعايير ستكون ضعيفة وهزيلة ولا تستطيع أن تقف على قدميها. لذلك يجب أن نتطلع إلى ما دون ذلك وهو التوافق على شخصية رئاسية مستقلة بعيدة عن الحزبية والعشائرية بغض النظر من أين هي من الضفة أم من غزة لان هذا السؤال يبقى سؤال محرجا ومخجلا في حد ذاته فالوطن واحد والهوية الوطنية واحدة والفلسطيني هو فلسطيني سواء كان من الضفة أم من غزة، فلماذا يصنف الرئيس أبو مازن على انه من الضفة كون مقره الرئاسي هناك والصحيح أن له منزل في غزة، ومن هذا المنطلق ليس العبرة في مسكن وإقامة رئيس الحكومة القادم (ضفاوي أوغزاوي) وإنما العبرة في الإخلاص وصدق النوايا كي تكون نوايا حسنه تجاه تطبيق المصالحة وهو ما بدأ به الرئيس أبو مازن بإطلاق أول طلقة على جسد الانقسام حين أعلن عن نيته بالذهاب إلى غزة قبل توقيع المصالحة سعيا منه لطي صفحة الانقسام السوداء وإعادة اللحمة الوطنية بين شقي الوطن ونجاز المصالحة مرورا بالمرحلة الانتقالية وصولا إلى الانتخابات مطلع العام المقبل. ومع تزايد عدد الأسماء المرشحة لتسلم كرسي رئاسة الحكومة يومًا تلو الآخر، تبدو المسألة ليس بالأمر السهل في اختيار الشخصية المناسبة لهذه المهمة، بحيث يكون له ارتباط مباشر مع الشعب الفلسطيني وعلى علاقة مباشرة مع المجتمع الدولي، لذا يجب أن يتميز رئيس الحكومة بشخصية القوية وخبرة عالية في الحكم التي تمكنه من الولوج في عمق الداخل الفلسطيني المتصدع ويجسد ثقافة التصالح بترجمة الاتفاق على أرض الواقع، ومقدرته على توحيد مؤسسات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وان يكون مهنيا قادر على إعادة بناء الأجهزة الأمنية من جديد وإعمار غزة والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية ولديه المقدرة على جمع الفلسطينيين لمصلحة دعم الحكومة المرتقبة وكذلك يكون لديه رؤية ثاقبة بشأن التطورات التي تحدث في المنطقة وخصوصاً الثورات العربية وانعكاساتها على قضايانا ومصالحنا الوطنية، بالإضافة لذلك أن يكون مُرحباً به ومقبولا على المستوى الدولي ليجتاز العقبات والتحديات الإسرائيلية المحتملة لتقليص محاولتها نزع الشرعية الدولية عنها وعدم مقاطعتها كالحكومتين السابقتين، وأيضا لضمان تدفق الدعم المالي لها، وهو الدعم الذي يضمن تواصل قدرة هذه الحكومة على دفع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين. وبالتالي نتطلع إلى ترشيح رئيس حكومة يكون كفئ لها وتتوافق سياسته الداخلية مع سياسته الخارجية وفق المصلحة الوطنية، لذلك ليس لدينا متسع من الوقت كي نضع العُقد أمام المنشار كما أننا لسنا بصدد تعقيد المسائل فالوقت يداهمنا وعلينا استغلاله وتوظيفه جيدا في هذه الأيام المحدودة لاختيار رئيس حكومة انتقالية مناسب يكون ملزما بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وسيكون أمام رقابة ومسائلة المجلس التشريعي وكل الشعب الفلسطيني بجميع فصائلة وأحزابه وأطيافه في حال انحرافه عن المسار الصحيح وتحقيق ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني الذي يعد الوقت بالدقائق استعدادا للانتخابات القادمة. وكسبا للوقت واختصارا للجهد وحتى لا نطيل على اتفاق المصالحة اعتقد كما يعتقد الكثير أن شخصية مثل الدكتور سلام فياض – في حال التوافق عليه – هو الأكثر حظا في تولي رئيس الحكومة الانتقالية، فلا يوجد عليه تحفظات ويحظي بإجماع ورضي جميع الأطراف فهو شخصية مستقلة معروفة وقد شغل عدة مناصب حكومية ولديه القدر الكافي من الخبرة والمهنية والشفافية في الإدارة والحكم وسيدلل على التزام الحكومة الانتقالية بنفس برنامج الحكومة الحالية التي لقيت قبولا لدى الأوساط الدولية، كما انه يتمتع بخبرة مهنية في تسيير الانتخابات ويعتبر شخصية مؤثرة داخليا لامتزاج سياسته بالمرونة والوسطية مع أغلبية فصائل وأطياف الشعب الفلسطيني، أما سياسته الخارجية - كما شهدنها - فكانت دوما متماشية مع قرارات الرئيس أبو مازن بصفته رئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية بما يتعلق بالمفاوضات حول القضايا الرئيسية كالأسرى وحق العودة وحقوق الإنسان والاستيطان وقضية القدس ومطالبته المجتمع الدولي بإنهاء الاحتلال والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس إلى جانب ذلك تمتعه بمصداقية لدي الدول المانحة في توفير المساعدات المالية والدعم الاقتصادي للسلطة الفلسطينية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل