المحتوى الرئيسى

ما بعد مقتل ابن لادن بقلم:د. هاشم عبده هاشم

05/10 21:18

إشراقة ما بعد مقتل ابن لادن د. هاشم عبده هاشم ** أتفق كثيراً مع أخي الكريم الأستاذ تركي السديري.. حول ما تضمنه مقاله المنشور بعدد يوم السبت الماضي حول تمكّن فكر متطرف من عقول الناشئة في البلدان العربية والإسلامية.. وكذلك من عقول بعض من يعتبرون الصفوة أيضاً.. وأن هذا الفكر المتأصل سوف يجد في مقتل أسامة بن لادن.. دافعاً إضافياً جديداً لاستمرار ممارسة العنف.. وبالتالي استمرار نظام القاعدة مادام هذا الفكر متغلغلاً في النفوس بوجود الرجل أو بذهابه إلى بارئه.. ** وكما قال «أبوعبدالله» فإن المشكلة الأساسية تندرج من «أن العالم الإسلامي يعاني من قسوة تخلف وعي.. بين فئات عريضة من مواطنين بمن فيهم المؤهلون علمياً». ** والمشكلة الأكبر - كما أراها - هي في الخلط بين ما هو ديني.. ورباني.. ورسولي، وبين ما هو عُرف أو تقليد أوما هو أبعد ما يكون عن الثوابت والأحكام القاطعة.. والنصوص الواضحة والبينة التي تتصل بأصول الشريعة وقواعدها الثابتة وغير القابلة للتغيير.. ** كما أن المشكلة الأخرى التي توارثتها الأجيال خطأ هي في أن الفهم لهذه الأصول وتلك الشرائع ظل محدوداً.. بدرجة وعي ناقصة عند أكثر المتعلمين.. ومن باب أولى ان تكون عند العامة وأنصاف المتعلمين.. ** وقد جسد تنظيم القاعدة هذه الحقائق.. من خلال ممارساته.. وتنظيراته.. وأخطائه التي أوقع فيها الأمة في حيرة شديدة.. وقسم المجتمعات العربية والإسلامية إلى قسمين.. وأدخلها في صراعات عنيفة مع بعضها البعض.. وأدى بها إلى انتاج واقع أشد تطرفاً سواء من الناحية الفكرية.. أو الناحية السلوكية.. ** والأخطر من كل هذا ان «القاعدة» قد تسببت في اظهار الإسلام على أنه عقيدة إقصائية.. ترفض تقبل الآخر.. أو الاعتراف بحقه في اختيار عقيدته.. أو نمط تفكيره.. أو أساليب حياته.. في الوقت الذي نعرف فيه نحن المسلمين ان الإسلام دين حياة.. ودين تعايش.. ودين خيارات.. ودين محبة.. وسماحة.. واستيعاب لكل المتغيرات الحياتية.. وليس كما يعتقد البعض من أبناء هذه الأمة.. فضلاً عن تصور الآخرين لنا.. وفكرتهم عن عقيدتنا التي كوّنوها على مدى التاريخ الطويل.. وساهمت القاعدة.. في ترسيخها على هذا النحو الظالم والمظلم.. ** واليوم وقد ذهب «أسامة بن لادن» إلى بارئه.. فإن أحداً لا يمكن أن يتوقع نهاية هذا التيار.. مادامت الأرضية موجودة.. والفكر «المأزوم» يغذي الأجيال الناشئة بقناعاته.. ويحوله إلى أدوات شيطانية لنشر الرعب في كل مكان من هذا العالم.. ** وهذا يعني ان الحضارة الإنسانية ستحتاج إلى عمل دولي جاد - ليس من أجل مواجهة الإرهاب، كما كان شعار المرحلة الماضية التي أعقبت حادثة ١١ سبتمبر ٢٠٠١م - وإنما من أجل التأسيس لمجتمعات نقية.. لا مكان فيها للكراهية.. أو التكفير.. أو التعصب.. أو الإقصاء.. ** ونحن كمجتمعات عربية وإسلامية أشد حاجة إلى مثل هذه «الروحية» الجديدة.. وإلى ثقافة استيعاب الآخر.. وتجسير الفجوة العميقة التي تفصلنا عن الفكر الإنساني المتفاعل.. والتخلص من مأزق الازدواجية الفكرية التي تعيش فيها مجتمعاتنا.. وتدفع أثمانها غالية من صغار شبابها وزهرات أبنائها المخطوفين بتأثير ثقافة «التكفير» و«التحريم» و«التجريم».. ** وإذا تأخرت الأمم في التوصل إلى هذه الاستراتيجية في أقرب وقت ممكن بهدف استئصال الداء من بطن التربة.. فإن عشرات المنظمات الظلامية ستظهر وتتوالد في مختلف أرجاء الأرض.. ** وإذا نحن هنا - في المملكة - استرخينا - بعد مقتل ابن لادن.. ظناً منا ان الخطر قد زال إلى الأبد.. ولم نواصل العمل على إغلاق منابع التشدد والتطرف.. وتجفيف مصادره الأساسية.. فإننا نخطئ كثيراً.. ونعطي هذا التيار فرصاً تاريخية.. للانتشار بصورة أوسع.. وأخطر في المستقبل لا سمح الله.. ** وبالتأكيد.. فإننا نقف الآن أمام لحظة تاريخية حاسمة لا يجب أن نفلتها من بين أيدينا.. وتتمثل في تطهير مجتمعنا من كل الترسبات والظواهر.. والأعراض التي ظهرت بظهور منظمة القاعدة.. ولا يجب أن نسمح لها بأن تنمو من جديد في ظل غياب «ابن لادن».. *** ضمير مستتر: **(بعض الخطر يستفحل تحت الأرض إذا لم نستأصل عروقه من الجذور في اللحظات التاريخية الحاسمة).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل