المحتوى الرئيسى

سنوات القطيعة بقلم:مصطفى إبراهيم

05/10 21:53

سنوات القطيعة مصطفى إبراهيم 10/5/2011 الناس في فلسطين غير مصدقين أن فصلا اسود من تاريخهم امتد خمسة سنوات من القطيعة دفعوا ثمنا غاليا له، وتراجعت قضيتهم الوطنية بشكل كبير جداً، وشهدت أوضاع حقوق الإنسان والحريات تدهورا خطيراً، سينتهي هكذا، وأنهم وضعوا حداً لحال الانقسام، وهم غير مصدقين أجواء التفاؤل التي سادت التوقيع في القاهرة، وهم يطرحون الأسئلة الكبيرة والمعقدة حول آلية تطبيق الاتفاق بعد سنوات القطيعة وغياب الأمل والتفاؤل. خلال سنوات القطيعة كانت تجارب الناس قاسية مع المتصالحين اليوم أعداء الأمس، والناس تعودوا الا يصدقوا الوعود التي قطعها المتخاصمين على أنفسهم خلال حكمهم وانقسامهم، الناس لا يعنيهم سوء النية و حسنها، أو الجدية، ما يعنيهم التجارب التي تراكمت في ذاكرتهم ولم يستطيعوا النسيان بعد. خلال سنوات القطيعة والانقسام ازدادت أعداد الباحثين عن الانتقام والأخذ بالثأر، والخائفين واليائسين، والبائسين والمحبطين، والمتعاطين الحبوب المخدرة والمهدئة، والمهاجرين والذين ما زالوا مستعدين للهجرة سواء للهرب أو البحث عن حياة أفضل، وازدادت المظالم والشكاوى، وليس هناك من يسمعهم، الحط من كرامة الناس أصبحت سمة. وفي سنوات القطيعة ازدادت أعداد المساجين والمعتقلين السياسيين للانتقام من الآخر، وتغييبه وإقصائه أو جراء التنسيق الأمني، أو بتهمة الاتصال بحكومة الشقيق العدو، ومن تعرضوا للتعذيب والضرب وإهانتهم، والقتل وإطلاق النار على إقدامهم. وعاش الناس دون خط الفقر، وتضاعفت أعداد العاطلين عن العمل، والمفصولين من وظائفهم لانتمائهم السياسي، ومن يتلقون المساعدات، والباحثين عن عمل غير موجود أصلاً. وفي سنوات القطيعة اشتد الحصار وأغلقت المعابر، والعدوان والتدمير والخراب والقتل، وازدادت أعداد الجرحى والمعاقين، والممنوعون من السفر لتلقي العلاج والتعليم والعمل، وازدادت أعداد المشردين والباحثين عن مأوى، وتوقف الاعمار، وغابت خطط التنمية عن غزة التي توقف فيها بناء مؤسسات الدولة التي بنيت فيها سابقاً، ودمرها الاحتلال خلال عدوانه المستمر. وازداد التحريض الإعلامي والكره والحقد، وقمعت الحريات العامة والخاصة، وأغلقت الجمعيات وبدلت مجالس إداراتها ونهبت محتوياتها، وتم الاعتداء على حرية الصحافة، ومنعت الصحف من التوزيع، واعتقل الصحافيين، وتم الاعتداء عليهم بالضرب، ومنعوا من العمل بحرية، وصودرت أقلامهم وكاميراتهم، وهم من ساهموا في توضيح الصورة، ومنع التجمع السلمي والتظاهر، وشرعت قوانين خدمة لسلطات وحكومات غير شرعية. ومع ذلك يتطلع الناس الى إنهاء سنوات القطيعة، ويتطلعون إلى مستقبل أفضل بأمل وتفاؤل لإتمام اتفاق المصالحة وضمان التنفيذ، على أساس المشاركة الكاملة لجميع قطاعات الناس وأطيافهم السياسية، واحترام سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والحريات، والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والبدء في خطوات حقيقية وجادة وسريعة لإعادة الاعتبار للمواطنين الفلسطينيين ولمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، واستكمال المشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. سنوات القطيعة دمرت كل شيء، وكرست واقعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا جديدا، ويجب العمل بسرعة لإعادة اللحمة، والإفراج فورا عن جميع المعتقلين السياسيين وإنهاء هذا الملف للأبد، وتحريم التعذيب، وإطلاق الحريات العامة، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في التجمع السلمي، والحق في تشكيل الجمعيات. ومعالجته كافة الأوضاع التي تسببت بحدوث الانقسام وسنوات القطيعة بما فيها التشريعات والقوانين والمراسيم التي صدرت، وضمان عدم العودة لمثل هذه الحالة من الانقسام، ما يتطلب ليس من الحكومة القادمة فقط بل من الكل الفلسطيني خاصة حركتي فتح وحماس عملا شاقا لعقد مصالحة وطنية شاملة لجسر الهوة وإعادة اللحمة لأبناء الشعب الواحد. والمكاشفة وعقد المصالحة الحقيقية، وتعزيز أواصر الاتفاق ونزع فتيل الحقد والكراهية بينهم. وعلى حركتي فتح وحماس والحكومة الجديدة أن تعمل على نيل ثقة الناس بها، من خلال عقد المصالحة الوطنية الشاملة، وذلك ضمن الأطر القانونية التي تحفظ للضحايا حقوقهم، المصالحة الوطنية الشاملة تتطلب جهدا حقيقاً وقوة القانون لإقناع الناس إن ما جرى خلال السنوات الماضية كان ومازال وقعه قاس ومؤلم على جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني، ولن يتكرر. mustafamm2001@yahoo.com mustaf2.wordpress.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل