المحتوى الرئيسى

كيف نتراءى ؟ ... بقلم: احلام الجندى

05/09 23:30

لا شك ان الله سبحانه قد زود الانسان بملكات خاصة قد تكون متفاوتة فى تنوعاتها وحدودها ، وان من هذه الملكات ما يمكنه من ان يضع تصورا وفهما وتحليلا للأشخاص الذى يعمل معهم بعد فترة من التعاملات والاحتكاكات والتى قد تكون احيانا اذا تسرع فى الحكم غير كاملة أو غير صحيحة إذا لم يتريث حتى يتعامل مع الجميع فى مواقف متعدد وتحت ظروف متنوعة وضغوط متبايتة تكشف مكنون النفوس ومفاهيم العقول ومرسوخ الاعتقادات والعادات والتربية والخصائص النفسية . وسيختلف الحكم باختلاف مواقع التعامل لاختلاف تصور النتائج وردود الافعال بين المتعاملين ، فالتعامل فيما بينك وبين زميلك لا بد ان تحكمه علاقات ومحددات تختلف عن التعامل فيما بينك وبين مديرك ، او فيما بينك وبين زوجتك وأولادك .وهكذا ، فالزمالة تساوى قد يؤدى الى التوافق والتصادق إذا لم يوجد مجال للتنافس والتمايز ، والا فستتدخل المصالح ويكيد كل لصاحبه لينال المكانة المرموقة والنتيجة المرغوبة ، الا أذا صفت النفوس وسلمت القلوب وتحكم الايمان وتعامل الجميع من منطلق احب لأخيك ما تحب لنفسك بل أكثر مما تحب لنفسك ، عندئذ سيقدم كل منا صاحبه على نفسه وسيعينه لتحقيق غايته لأنه يوقن ان نصيبه ورزقه لن يصلا الى غيره ، فتطمئن القلوب وتدوم العلاقات الطيبة وينتشر السلام الاجتماعى ، ويكون كل منا مرآة لأخيه ، وعونا ومعينا ، يفرح بوجوده ويحزن بغيابه او فقدانه . ورغم هذه الفلسفة التى تفترض التسامح وتقبل الغير كيفما كان والاعتراف بخيره وترويض النفس لتقبل او تبرير شره ، الا ان هذا لا يمنع ان كل منا يكون لديه تصورا لصاحبه قد تدعو اصول التعامل والمحافظة على العلاقات ان نظهر الحسن منه ونستر السىء الذى قد نحاول من منطلق مفهوم التحابب تقويمه ببطء ودون اعلان إذا كان لدينا من الامكانيات ما يمكنا من ذلك ، او الاستعانة بأمين يكون له القدرة على ذلك ، والا فلابد ان نقبل بعضنا على ما نحن عليه فلولا السواد ما عرف البياض والاضداد يظهر حسنها الاضداد ولنحمد الله على ما وهبنا من خير ومنع عنا من شر. ومن خلال تعاملى فى الحياة وجدت تنوعا عجيبا فى الشخصيات فقد يتفق الجميع فى بعض الصفات ولكن ما يميزهم هى تلك الاختلافات التى تعطى لكل منهم طبعه و ونكهته التى قد نحب ان نتمثلها لجمالها وسموها او ننفر ان تكون فينا لقبحها اوسوء مردود آثارها ، فبينما نجد منهم الانيق فى كلامه المبهر فى مظهره وتعامله الرزين فى انفعاله، نجد فيهم الاجلاف الذين لا يزنون قولا ولا يضبطون فعلا ، تسوؤنا الفاظهم وتشمئذ أنفسنا من سلوكهم، وبينما نجد المتسامح الذى لا يقف عند حد الكلمات والفلتات ويتغاضى على قدره عن التفاهات والحزازيات ، بل ويتودد الى المسىء لعلمه بحدود فكره ويختلق له الاعذار حتى يديم وده ويريح نفسه ، نجد هناك من يجلد نفسه بتحميلها اوزار المسيئين والاعتكاف على التفكير فى دلالات حركاتهم وإيماءاتهم وما قد تخفيه كلماتهم وافعالهم من معانى واشارات مقصودة اوغير مقصودة فهؤلاء فى هم دائم وشكاية لا تنقطع وخلافات متواصلة وكآبة بادية ، وبنما نجد هناك اهل العطاء والكرم السباقون الى كل خير ومد يد العون والمساعدة حتى دون طلب ، نجد هناك المتخاذلون المثبطون الذين لا يكتفون بمنع موهوب خيرهم ومنح بعضا من عطاء الله لهم والإدلاء فى الخير بدلوهم ، بل ويمنعون غيرهم ممن قد تكون لديهم نوايا الخير بافكارهم المريضة و وساوسهم المسمومة بالتحريض والتقصير . كما ان هناك من يدعى لنفسه افعالا ويبنى لنفسه امجادا وابراجا فإذا ما حاولت توظيف ما ادعى والاستفادة من امكانياته التى يتفاخر بها لم تجنى الا هباء ودار بك فى فلك الاوهام واكثر لك الحكايات والكلام فلا تأخذ منه الا قولا ولن تجنى من خلفه خيرا . يينما هناك آخرون لا يقولون قبل أن يفعلون فإذا ضمن ذاته وايقن بقدراته وكفاءاته اعلن لك عما انتوى وبادر بالفعل والتنفيذ ،وان كلفه ذلك وقته وماله بل ونفسه وعياله ، فهذا خيره مضمون وسعيه مشكور وصحبته نافعه ، ترفعه افعاله وإن قلت او انعدمت اقواله . وهناك آخرون عقولهم بالأفكار ولادة وبرسم الصور المتكاملة والايجابية جوادة ، ولحل المشكلات قوادة ، يحسنون التعبير ولا يبخلون بالنصح الاصيل، ويرغبون بالتغيير ، لكن عند هذا الحد تنتهى قدراتهم فهمم العقل عندهم متوقدة ، وهمم الفعل والتنفيذ الى غيرهم وافدة . لذا تسند افكار هؤلاء الى من تؤهلهم قدراتهم لتنفيذ المخططات والابداع فى أرساء الخيال الى واقع فبأدائهم يبرزون الصورة ويحدثون التغيير ، وبتكامل الأداء يظهر فضل الجميع فكل منهم لا نجاح له دون صاحبة . وهناك هؤلاء الملطفون الذين يطفئون نيران الاختلاف وهجمات العصبية والانفعال بحكيم قولهم وحسن تدخلهم واصلاحهم ، والتوفيق بين المتعارضين وتقريب الرؤى بين المتباعدين فبهؤلاء يعم السلام ويحفظ الامن والأمان . وعلى خلاف هؤلاء نجد من يرى المصلحة فى الوقيعة بين الاخلاء وادخال الشقاق بين الزملاء والرفقاء ، فلا يزال يتصيد الهفوات ويكبرها فى النفوس حتى يعكر صفوها ويديم الخلاف بينها ، فهؤلاء ادوات ابليس واحباؤه ،بهم تتعطل المصالح وتنشسب الضغائن والمشاحن . وهناك هؤلاء الذين يبعثون البهجة فى النفوس والراحة فى القلوب ويريحون الابدان من الهموم بفكاهة مفرحة ،ومزحة هادفة ، هذه جبلتهم دون تكلف او ادعاء ينشرون حولك السرور وربما هم يعانون لكن لا يشتكون وان جمعوا بين هذه الصفة واى من الصفات السابقة . وعلى رأس كل هؤلاء اناس تعهدوا انفسهم فقوموها وترفعوا عن الدنايا والصغائرحتى استحقوا أن يختصهم الله بالعلم النافع والحجة والبيان والقبول والبرهان وحفظ الدين ، فكل همهم هداية الناس عن طريق آية واعظة ، وحكاية مؤثرة ، وحكمة مثبتة ، وقصة معبرة ، وموعظة مرشدة ، ودعوة هادية ، هؤلاء هم دعاة الخير فهم من يستطيع ان يدل كل نوع ممن سبق الى خصاله ويبدى له كيف يثبت منها ما يألفه ويرتضيه الناس ، وكيف يراجع نفسه ويكشف عيبه ويجاهد نفسه حتى ينتقل بها من حال الى حال حتى يحصل على الوسام الذى تستقبله به الملائكة عند لقاء ربه " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى " حبانا الله واياكم عظائم الخصال ، ومكارم الاخلاق ، والحكمة الهادية، والحلم المنجى ، والحجة المقنعة ، والبلاغة الآسرة ،وجمع فينا من كل ما نحب من صفاء النفوس ، وطهارة القلوب، وحب الخير والايثار، وجعلنا واياكم من خبر الناس ومن انفع الناس للناس مفاتيح للخير مغاليق للشر . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم احلام الجندى فجر الاحد 8/5/2011 ahlamelgendy58@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل