المحتوى الرئيسى

اتفاق الحياة بقلم:أ*سمرأبوركبة

05/09 23:19

اتفاق الحياة أ*سمرأبوركبة وأخير توصل الفر قاء إلي اتفاق بعد مخاض عسير بداية من حوار مكة الذي عقد جوار البيت العتيق والانتهاء القاهرة ,إلي ما يزيد جرعة التفاؤل الشعبي بأن يقضي دلك الاتفاق إلي توافق وطني بين الحركتين الأكبر في المشهد السياسي الفلسطيني,ولوعلي الحد الادني الذي يضمن حقن الدماء التي يمكن أن تهدر علي مذابح الخلاف العدمي ,كما يضمن تخفيف حدة الحصار الدولي الظالم ,الذي بدأ بعيد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي حملت حركة حماس إلي الحكومة,كل دلك بالطبع إلي جانب الحفاظ علي الثوابت الوطنية الفلسطينية والدينية والتاريخية والسياسية ,لضمان أن تتحملها الأجيال المقبلة كاملة غير منقوصة أومجزأة دونما إفراط أو تفريط. لكن علينا رغم كل دلك أن نقر بان ثمة مخاوف أيضا بأن دلك الاتفاق شكليا, بحيث يبقي ما في النفوس علي حاله ,ما يمكن أن يقود إلي انفجار الوضع الداخلي من جديد لتدور دوامة الموت الحرام, التي ابتلعت في السنوات الماضية عشرات الأرواح البريئة التي أزهقت علي مذابح خلافات صغيرة, لاحظ فيها أنها وللأسف لم تكن من اجل دين أو وطن. نعم إن لضرورات المشاركة في النظام السياسي ضغوطا هائلة علي صاحب القرار,وهي ضغوطا كثيرا ما تخرجه عن مساره المبدئي الذي دأب علي تقديم نفسه للناس علي أساسه ,ولكن للأمة في الوقت ذاته خياراتها المتعددة في مواجهة أية تداعيات تعترضها ,دون أن يعني دلك أن نمارس الانغلاق السياسي ,أو نعيش خارج الزمن ,ودون أن يعني دلك أن نخضع للابتزاز السياسي ,الذي افقد أصحاب القرار العربي والإسلامي علي مدي سنوات الصراع مساحة واسعة للمناورة التي تعتمد أساسا علي تعدد خيارات الأمة وعدم التيه في دوامة الضرورات الواقعية المزعومة. إن للموقع السياسي ضروراته القاسية والضيقة, هدا صحيح ,ولكن للأمة أيضا خياراتها المتعددة والمفتوحة ,التي لا يجوز أن نتخلى عنها ,وليس ثمة شيء علي الإطلاق يوازي قيمة التزام الحقيقة التي لا تتغير بتغير المواقع أو المصالح . حتى ينجح الاتفاق الجديد، ويكون مصيره أفضل حالا من مصير اتفاق مكة، فلا بد أولا من وجود الثقة بين طرفي الصراع الرئيسيين: حماس وفتح، لأن تطبيق الاتفاق بحاجة إلى تنازلات من كل طرف للآخر في تفسير التفاصيل، التي ترك الاتفاق الكثير منها مبهما، أو على الأقل يقبل أكثر من تفسير، وهو ما سيشكل عامل فشل كبير لا قدر الله، إذا ظلت الثقة مفقودة، بعد أكثر من أربعة أعوام من الصراع والحملات الإعلامية الشرسة بين حماس وفتح. ولعل الخلافات التي أخّرت حفل توقيع الاتفاق، حسب بعض المصادر لأكثر من ثلاث ساعات، والتي أخذ النقاش حولها حسب مصادر أخرى ست عشرة ساعة، يدل على عمق الأزمة المتعلقة بغياب الثقة، إذ أن القضايا الشكلية والبروتوكولية، تحولت "بفضل" غياب الثقة إلى قضايا جوهرية كادت أن تنسف الاتفاق قبل توقيعه أما المشكلة الأهم فهي تكمن ببنود الاتفاق وتفاصيله، التي لم تستطع الإجابة على التساؤلات الجوهرية حول البرنامج السياسي للمشروع الوطني الفلسطيني، وتحديد السقف الزمني والآليات لإصلاح منظمة التحرير، وإدارة الأجهزة الأمنية وعقيدتها العسكرية، وهي التساؤلات التي كانت سببا في تفجير الصراع الفلسطيني الداخلي خلال السنوات الماضية. لقد تعامل اتفاق المصالحة مع القضايا العامة والتفصيلية التي تعنى بشؤون السلطة الفلسطينية، وتجاوز الدخول في تحديد طبيعة البرنامج السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية في المرحلة القادمة، وكيفية إدارة الصراع مع الاحتلال، وهو بذلك أهمل أهم عامل تفجير للأزمة بين حماس وفتح، وأطال أمد أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، الذي يعاني ابتداء من غياب السياسة في برامج كافة فصائله. وتكمن خطورة غياب البرنامج السياسي من بنود اتفاق المصالحة، في أن هذا الاتفاق جاء في ظروف إقليمية وسياسية، وصلت معها برامج حماس وفتح إلى مأزق شديد، وهو ما يعني أن أي انفراج في المأزق السياسي لطرف من الأطراف، قد يشجعه على التفلت من قيود الاتفاق، بهدف التوجه نحو تطبيق برنامجه الخاص. وهنا تبرز خطورة البنود العامة حول إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، التي من المفترض أن تكون مسئولة عن البرنامج السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية، حيث ترك الاتفاق عملية إصلاح المنظمة من دون سقف زمني، ورهن انتخاب مجلسها الوطني بعوامل خارجية، كموافقة الدول التي يوجد بها لاجئون على مشاركتهم بالانتخابات، ولم تحاول وضع بدائل عملية لتحديد نسب التمثيل للفصائل المختلفة، في حال رفضت هذه الدول إجراء انتخابات فلسطينية على أراضيها، وهو أمر متوقع بنسبة كبيرة. اتفاق المصالحة الفلسطينية يستحق من الجميع الدعم والتأييد، هذا أمر لا شك فيه، ولكن مما لا شك فيه أيضا هو أن الدعم لا يكون فقط بإعلان التفاؤل المفرط، وإشاحة الوجه عن المحاذير، واتهام من يرفض أن يصدق كل هذا التفاؤل، ولكنه يكون أيضا بالتحذير من مواطن الخلل، فالشعب الفلسطيني لم يعد قادرا على تحمل صدمة جديدة، بعد أعوام من الخيبات والصدمات. من الصعب الجزم الآن بوصول الأمور إلى نهاياتها الأخيرة، حسب ما ينص عليه الاتفاق. يبقى من الضروري، قبل كلّ شيء، أن يقدم الفلسطينيون أيضاً مشروعهم السياسي المشترك، المتفق عليه وطنياً في غمرة تلك التحولات السياسية الكبيرة في المنطقة. فالتعامل مع أي توافق على أنّه مدخل لعقد الانتخابات، بوصفها أداة لحسم السلطة لطرفين يتنازعانها منذ سنوات فقط، يعفينا من النظر إلى مخاطر أي عملية ديمقراطية جديدة تجري تحت سلطة الاحتلال، وفي غياب نقاط الإجماع الوطني الفلسطيني. في ظل ذلك الغياب، سيتحول أيّ اتفاق بين فتح وحماس إلى اتفاق ثنائي لتقاسم النفوذ مجدداً، وسيُمْنَح الانقسام القائم حياة جديدة من خلال « شرعية التوافق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل