المحتوى الرئيسى

اغتيال «بن لادن».. كلمة السر «تكنولوجيا»

05/09 22:54

رغم أن عملية اغتيال أسامة بن لادن كانت معقدة سياسياً وأمنياً بما لها من أبعاد وأيضاً للغموض الذى لف الإعداد لها والنتائج التى انتهت إليها والأحداث التى تلتها والتى ستظل على الألسنة لفترة ليست بالقصيرة، إلا أن التكنولوجيا بمختلف صورها كانت حاضرة حضوراً بارزًا، طبقاً للرواية الأمريكية. وكما كان للتكنولوجيا الدور الأعظم فى جميع مراحل عملية التحضير والتنفيذ للاغتيال، كان لغيابها أيضاً دور، حيث تأكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بنسبة كبيرة من أن «بن لادن» مختبئ فى ذلك المجمع السكنى، نظراً لعدم احتوائه على أى أجهزة اتصال الكترونى متقدمة سواء هواتف أو أجهزة كمبيوتر أو حتى اتصال إنترنت. وبالرغم من عدم احتواء المبنى على اتصال إنترنت إلا أن المخابرات الأمريكية ركزت عليه وعلى جميع ما يحيط به وكل من يدخله أو يخرج منه لجمع أكبر قدر من المعلومات، واعتمدت على برنامج فائق التطور «غير معروف» يقوم بإدارة وتحليل هذه المعلومات، وهو ما أكده «ميتش ديرمان»، المتحدث باسم شركة «i2» المطورة للبرنامج، ولكنه لم يفصح عن اسم وطبيعة كل من البرنامج والمعلومات، كما لم يتحدث عن الدور الذى لعبه فى عملية اغتيال «بن لادن». لكن الخبراء أكدوا أن البرنامج المتطور لشركة «i2» يعتمد على تحليل معلومات من مصادر متعددة ويقوم بتحليلها بصورة دقيقة بحيث يمكنه عمل عروض مرئية لعلاقات واتصالات بين العديد من النقاط والأطراف أو حتى المواضيع التى لا يبدو أن هناك أى رابط بينها، وهو أسلوب قريب الشبه بآلية عمل الشبكات الاجتماعية حالياً بحيث يتم التعرف على أبرز وأهم الشخصيات فى الشبكة وتأثيرهم واحتمالات انتشارهم مستقبلاً، وقد اعترفت المخابرات الأمريكية بأنها استخدمت أسلوباً مماثلاً فى إلقاء القبض على الرئيس العراقى الراحل «صدام حسين»، حيث كانت تحتاج لبعض الاقتراحات غير المتوقعة بشأن اتصالاته بعد اختفائه. حضرت التكنولوجيا أيضاً بقوة من خلال صور الأقمار الصناعية التى التقطت للمجمع السكنى والتى تشبه تلك الصور التى يتم التقاطها عبر Google Earth، وكان لتلك الصور عدة أغراض ومنها التأكد من أن «بن لادن» موجود بالفعل داخل المجمع، وكذلك للتعرف على أى احتياطات أمنية داخل المبنى، كما استخدمت للتحضير لعملية الاغتيال وإعداد مجسم كامل فى أفغانستان لتدريب الفريق عليه، وقد أوضحت مجلة National Journal الأمريكية أن المخابرات الأمريكية استخدمت تقنية خاصة جدا وصفتها بـ «فائقة السرية» لتحليل الصور واستخلاص أدق المعلومات منها. التكنولوجيا كانت موجودة بعد مقتل «بن لادن» أيضاً، فبعد الاغتيال مباشرة كان فريق الاغتيال فى حاجة إلى التأكد من أن الجثة هى جثة «بن لادن» فعلاً بطريقة رقمية تماماً، حيث كان واضح أمام فريق الاغتيال أنه هو «أسامة بن لادن» بمجرد النظر إليه ولكن كان المسؤولون فى واشنطن فى حاجة للتأكد أيضاً بعيداً عن العين البشرية، وهنا استخدم فريق الاغتيال برنامجاً متقدماً للتعرف على الوجوه البشرية. كما أكد أحد المسؤولين فى وزارة الدفاع الأمريكية، أن القوات كانت مجهزة بوحدات إلكترونية متقدمة تسمى Secure Electronic Enrollment Kit والمعروفة اختصارًا بـ«SEEK II»، تم استخدامها أيضاً للتعرف على «بن لادن» وتحديد هوية الجثة، وهى أجهزة صغيرة الحجم تقوم بقياس وتقييم العديد من العناصر الحيوية للإنسان، حيث يمكنها التعرف على بصمة العين وبصمات الأصابع بجانب عمل مسح كامل للوجه، ويمكن لهذه الأجهزة أن ترسل البيانات التى سجلتها بصورة لاسلكية مباشرة إلى قاعدة بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية لمقارنتها. وبعيداً عن موقع الاغتيال، قام الفريق بإجراء اختبارات الحامض النووى المعروف باسم «DNA» على جثة «بن لادن»، ليتأكدوا أيضاً من أنه «أسامة بن لادن» فعلاً، حيث قارنوا عينة من الجثة مع أخرى من مخ شقيقة «أسامة بن لادن» التى توفيت فى أحد مستشفيات مدينة بوسطن الأمريكية، والمميز فى هذه الاختبارات أن نتيجتها ظهرت بعد ساعتين فقط، بالرغم من أن نتائج اختبارات الـ «DNA» للأقارب قد تحتاج لنحو 14 يوماً لإظهار نتائج دقيقة، إلا أن الفريق استعان بآلة خاصة طورها علماء من جامعة أريزونا لإجراء اختبارات «DNA» دقيقة النتائج بصورة أوتوماتيكية تماماً دون أى تدخل بشرى فى أقل من ساعتين، والمثير أن نتائج الاختبارات التى أجريت على هذه الآلة أظهرت دقة فائقة بلغت 100%.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل