المحتوى الرئيسى

فلتكُن "هُمَزة" تُفجّر التعبير عن قضايا العرب والمصير بقلم:محمد الحمّار

05/09 22:31

هل ينبغي قراءة تصريحات الوزير الأسبق التونسي الأخيرة قراءة سطحية كما فعل الإعلام وكما فعل السياسيون إلى حد الآن؟ أليس المطلوب تبجيل استشفاف انعكاساتها الإيجابية في عمق الوضع السائد محليا وعربيا على محتواها الحَرفي؟ في ما يلي بعض النقاط لقراءةٍ أرجو أن أساهم بها في تهدئة الأجواء الأمنية لكن أيضا وبالخصوص في تثوير التفكير الرصين والهادف: 1. الذي فعله المسئول السابق هو تكسير للحواجز النفسية القديمة والمتمثلة في استحالة التعبير عن اللامقول (ولا أقصد أن ما قاله من باب الصحيح اللامقول). ما أقصده أن لا ينبغي أخذ كلامه على أنه قدح في هيبة الدولة ولا أنه استفزاز للمؤسسة العسكرية بقدر ما يجب أخذه على أنه ضوء أخضر للغوص في أعماق اللامقول الإيديولوجي والاستراتيجي العالمي. وهذه ملكة لم نكن نتمتع بها قبل أن يصرح الرجل ما صرح به. 2. الذي سمحت لنا حركةُ المُصرّح أن نخوض فيه هو ما يُعتبر من باب المَقول عند الأمم الحرة ولكنه يعتبر من باب اللامقول عندنا. أين إذن حرية التعبير إذا لا ننضمّ من الآن إلى صفوف الأحرار في القول؟ 3. الذي أعتبره مقولا عند الأمم المتقدمة وليس مقولا عندنا هو المؤامرة الأجنبية على ليبيا والتي من المتأكد أن لها تأثيرات سلبية عميقة على المسيرة الثورية والمسار الديمقراطي في بلادنا وفي بلدان عربية أخرى مثل مصر. هذا ما كُتب عنه الكثير وروجت حوله عديد الفيديوهات لكنه لم يكن مصدقا قبل تصريحات المسئول التونسي السابق المغضوب عنه. إذن أصبح من الضروري الآن، وبعد أن سرّح الفعل التصريحي لساننا المجتمعي، تصديق هذا اللامقول وإخراجه إلى حيز المقول. وهذه ممارسة ميدانية لحرية التعبير من أجمل ما ربحنا من الثورة. وأؤكد أن لا ينبغي التوقف عند "تبت يدا" والانكباب على البحث عما إذا كانت هنالك علاقة سببية مشروطة بين محتوى كلام الوزير المتخلي ومحتوى المؤامرة الامبريالية. فأنا أتحدث في سياق سيكولوجي وتحرري بالأساس. وهذا رهان بيداغوجي ومنهجي لمقاومة ما أسميته التخلف المنهجي. 4. في هذا المستوى ينبغي أن يتدخل الفكر التونسي و الإعلام التونسي والحكومة التونسية والأحزاب السياسية التونسية (ونظرائهم في البلاد العربية التي تعرف وضعا مشابها لوضع تونس). لكي يقوموا بماذا؟ لا لكي يعتنوا بمعرفة من يخرب البلاد ولفائدة من يخربون وإنما بالتقليص من مناخ الخراب إلى أن يضمحل تدريجيا و نهائيا. وتتم هذه الحركة الرامية إلى تقليص العنف وتذويبه بفضل توعية الشعب بأنه يسبح في فلك عالمي طوفاني وفي تسونامي إيديولوجي لا مثيل له، وأنه يتحرك في مناخ منافق تارة ووقح جراء مغالاته في الصراحة، طورا. بهذه الطريقة يتمّ خلق تيار ثوري مُضاد للثورة المضادة التي يشهدها مجتمعنا (ومجتمعات أخرى ربما)، وبآلية مستحدثة ومستجيبة لمطالب التحرر الترابي والسياسي والمالي والاقتصادي والعسكري. وتتم الحركة الإنقاذية بفضل التشديد على أنّ الصراع الحاصل في تونس الآن مرده الأول والأخير القضية الليبية وأبعادها السياسية والإستراتيجية. 5. يرجى من تلك الأطراف المحلية أن تكون فاعلة إلى أقصى ما تكون الفعالية. وهذا يتطلب تجاوزا تاريخيا. وهو تجاوز يتطلب الانقلاب في الموقف البيداغوجي: ينبغي أن نكون مع ليبيا، وضد التدخل الأجنبي في ليبيا، لكي نضمن سيرا ثوريا للحركة التحررية أولا وللحركة الديمقراطية ثانيا. لكن مساندة الثوار الليبيين دون سواهم لا تعني مساندة الثورة في تونس ولا في مصر ولا في أي بلد عربي آخر. كما أن مساندة كتائب القذافي دون سواها لا تعني شيئا من هذا القبيل. الذي يعني الكثير هو مساندة الشعب الليبي لإيجاد الحلول اللازمة بغير أي تدخل أجنبي، لا باسم الإغاثة الإنسانية ولا باسم الشرعية الدولية. حيث إن من المفترض أن تكون تونس الثورة، ومصر الثورة، أول من يحدد الشرعية الدولية. والشرعية الدولية بالمفهوم الثوري التونسي الآن تقتضي أن الشعب العربي حر ولا يطيق أي محاولة للتدخل الأجنبي في شؤونه، بل سيدحضها دحضا مثلما دحض محمد بن عبد الله صلوات الله عليه محاولات خصومة المانعين إياه من التعبير عن الرسالة الإسلامية ومن أدائها على أكمل وجه. 6. باتخاذ مثل هذا الموقف نكون قد اصطففنا إلى جانب التاريخ بعد أن حققنا الاصطفاف إلى جانب المسار الثوري الإنساني و امتطينا سكته بكل استحقاق. وتأريخنا للحدث الثوري بهذه الطريقة هو الذي سيحدد مجرى الانتخابات في تونس (وربما في مصر أيضا إن تمّ تبني تمشٍّ مماثل هناك) وسيحدد مضمون الديمقراطية التونسية والعربية الإسلامية وحتى العالمية. والعكس لا يمكن أن يكون صحيحا. هكذا سيؤدي الانقلاب في الموقف البيداغوجي إلى انقلاب في الإيديولوجيا العالمية بالذات وفي موازين القوى العالمية وسنكون نحن محرروها ومقرروها وروادها بعون الله. الخاتمة: يا أحرار تونس، يا أحرار مصر، يا أحرار العرب، لا يمكن أن نحلم بتحقيق المشروع التحرري والمشروع الديمقراطي بمعزل عن المشكلة الليبية، وهي التي زُرعت زرعا لتعطيل تونس ومصر في مسارهما الثوري. أنتم لستم دمى متحركة حتى تصلوا إلى العين وإذا بكم لا قدّر الله تتعثرون أمام حاجز سيكولوجي تقيمونه بأنفسكم ولأنفسكم بحُكم تصديقكم لترهات "الإغاثة الإنسانية" و"الشرعية الدولية"، ولا تشربون. لا أرى كيف سيتسنى لنا تحقيق أحلامنا وليبيا ترزح تحت نير التدخل الأجنبي، والفارّون من جحيم الحرب الأهلية يزحفون على تونس حفاة عراة. بالرغم من أنّ كل قلوبنا مع الأشقاء، في السراء وفي الضراء، وبيوتنا مفتوحة لهم. إلا أنّ السؤال: لِم لا نساعدهم من باب أولى على أن يتلمّسوا الطريق إلى بيوتهم من جديد؟ وفي السياق نفسه لا أرى كيف سيتسنى لنا تحقيق أحلامنا والحال أن شعبنا يرزح تحت نير الفتنة الداخلية. وما سبب الفتنة إن لم يكن غياب المشروع الحضاري من الأذهان؟ إنّ فارغ الذهن لقادرٌ على تحطيم حتى ذاته ومتاعه. اللهم إذا كان زارع الفتنة من أصحاب فكر اللافكر، يريد التمويه على الشعب وإيهامه بأن الانتخابات بحد ذاتها مشروع حضاري وبأنّ تكديس الأحزاب بحد ذاته مشروع حضاري. لا، ليس ذلك كذلك، بل الحل أن نستبطن معًا مضمون العمل الذي ينتظرنا جميعا، مفكرين وإعلاميين ومربين وشَعبا وقوما وأمة وحكومات وجيوشا، من أجل البناء، من أجل تسخير وسائل الانتخابات والأحزاب لفائدة بناء العالم الجديد. ولئن كانت تونس ومصر مهد العالم الجديد فإنّ ليبيا نافذة العالم الجديد على إفريقيا جنوبا وأوروبا شمالا. محمد الحمّار الاجتهاد الثالث: جهاز منهجي للعرب والمسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل