المحتوى الرئيسى

الطريق الثالث للبقاء الامريكي في العراق !بقلم:جمال محمد تقي

05/09 22:31

الطريق الثالث للبقاء الامريكي في العراق ! جمال محمد تقي يدرك الامريكان ان تمديد بقاء قواتهم بالطريقة التي رسمتها الاتفاقية الامنية امر محفوف بالمخاطر والتعقيدات ، ويدركون ايضا ان انسحابها تماما لا يخدم المصلحة الامريكية الداعية لتكريس الوضع القائم حاليا ، وعليه فهم سيسعون لتحقيق الهدفين معا من خلال اعلان انسحابهم الكامل وبالموعد المحدد مع استبقاء واعادة توزيع ما يحتاجوه من القوات الميدانية على سفارتهم وقنصلياتهم كحماية لها وبالتالي حماية للمصالح الامريكية في العراق ، وهذا السلوك الالتفافي لا يتطلب تمديدا او موافقة فمن حق اكبر سفارة امريكية في العالم حماية نفسها بالطريقة التي تراها مناسبة ، لاسيما وان الحكومة العراقية غير قادرة على حمايتها ! ارتباك صارخ يعيشه الطاقم الحاكم والمتصدر للعملية السياسية الامريكية في العراق ، وخاصة بعد الاعلان الامريكي المتواتر عن نية التمديد لفترة بقاء ماسيتبقى من القوات المحتلة في العراق ، دواعي هذا الارتباك لا تنبع من غرابة السلوك الامريكي لان الاتفاقية الامنية مفصلة لاستدعاء مثل هكذا تعديل وبالتالي هكذا تحميل وتمديد ، فهو متوقع سلفا ، ومعروفة هي الحجج الجاهزة لتبريره وبالتالي الظروف التي ستصنع لتمريره من دون ردود افعال دراماتيكية ، انما تنبع دواعيه من التناقضات بين اقوال وافعال ذلك الطاقم ونفاقه الذي سيكون عاريا اكثر مما كان ! هناك الف سبب وسبب يقوي اي موقف جاد لاي طرف في هذا الطاقم لايريد مزيدا من التمرغل بوحل الوصاية الامريكية ، ولكن لا توجد عند الغالبية العظمى من عناصر هذا الطاقم جدية في اتخاذ مواقف من هذا الطراز لانها ببساطة تتطلب تضحية ، على الاقل بما حصلت عليه من مغانم لقاء انخراطها بالمشروع الامريكي . ان موقف التيارات المسلحة الخمسة التي فاوضت وزير المصالحة الوطنية عامر الخزاعي يعتبر نموذجيا في تقوية من له موقف جاد في مسألة الخروج الكامل للقوات المحتلة ، ووفق الموعد المعلن اي نهاية عام 2011 ، حيث كان شرطها الوحيد لالقاء السلاح واللجوء للعمل السياسي هو خروج قوات الاحتلال وفي الوقت المعلن ، ثم توالي المواقف الشعبية الرافضة للوجود الامريكي وبكل اشكاله ، كما هو حاصل مع اعتصامات اهلي الموصل ، وهي مواقف عملية وتعبوية تعين كل من يحتاج لتحشيد جماهيري ضاغط ليتمترس به في حالة مخالفته للارادة الامريكية التي تريد تبرير استمرار وجودها العسكري بذريعة الحاجة العراقية لهذا الوجود ؟ الم يسمع السفير الامريكي في بغداد بالتهديدات بعودة جيش المهدي في حالة عدم تحقيق انسحاب امريكي كامل وفي نهاية هذا العام ؟ الم يعتبر السفير الامريكي تصريحات مقتدى الصدر الاخيرة ، غير مسؤولة وهي بحد ذاتها تكشف عن حاجة العراق للدعم الامريكي في الميدان ؟ الم يسمع بكل هذه الملاسنات كل من هو في الطاقم السياسي المتنفذ في حكم العراق ؟ كل هذه الملموسيات تدحض الادعاء القائل ، بان المالكي لا يريد الاستجابة للطلب الامريكي ، وذلك لانه شخصيا من يعمل على اجهاض الاعتصامات والتظاهرات الداعية لخروج الاحتلال ، وهو من يحاول محاصرة المتفاوضين معه من الفصائل المسلحة للانخراط بالعملية السياسية القائمة وبدون شروط ، وهو من يحاول التقليل من شأن التيار الصدري وما يصدر عنه برغم ما لنواب هذا التيار من دور حاسم في احتفاظ المالكي بمنصبه الحالي كرئيس للوزراء ! المالكي وحزبه يدركان قبل غيرهما ان رئاسة الوزارة مأذونة باذن امريكي ، وهذا ما لا ينكره المالكي نفسه ، وما قاله مؤخرا يذهب ابعد من الاذن : " الجميع معلقة اقدامهم بالفلقة ، فلا مجال للمزايدة على بعضنا " ! اماعلاوي فهو يعلم علم اليقين بان خروج العراق قلبا وقالبا من نظام البرمجة الامريكي سيرجعه الى لندن كطبيب او رجل اعمال او معارض تحت الطلب في احسن الاحوال لذلك فهو مجبول على طاعة اولي الامر ، واما الاخوين برزاني وطالباني فهما خارج نطاق هذا الارتباك لانهما لا يعانيان من اي تناقض بين اقوالهم وافعالهم ، لانها تتطابق تماما ، فهما لا يخفيان رغبتهما ليس بالتمديد لبقاء القوات الامريكية في العراق فقط وانما لاقامة قواعد ثابتة على كل الارض العراقية ، ولا يكتفيان بهذا القدر من الوضوح ، وانما يذهبان ابعد مما ذهب اليه رامسفيلد حينما قال : يمكن ان نبقى في العراق مئة عام ، والحاجة في الميدان هي من تقرر . ان تحول السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء لقاعدة عسكرية ثابتة ومركز استخباري ودبلوماسي يشغل الوف الموظفين والاداريين والمخابراتيين ومئات من الدبلوماسيين ، سيكون بمثابة استكمال متدرج للدورالذي لعبته القوات الامريكية خلال السنوات الثمانية الماضية من عمر الاحتلال ، وبحسب بريناد شامبو ، قائد فرقة المشاة الخامسة والعشرين المسؤولة عن بغداد والانبار ، فان السفارة الامريكية ستضم بين اكنافها مابين 16 ـ 20 متواجد امريكي ، واذا سحبنا هذا الحساب على القنصليات الامريكية المنتشرة في شمال وجنوب العراق فاننا سنكتشف عمليا تواجد عسكري ومخابراتي واعلامي واقتصادي ودبلوماسي مكثف ، وباعداد لا تقل عن 25 الف متواجد اي ان كل قنصلية ستكون عبارة عن محمية عسكرية ، " شبه قاعدة عسكرية ثابتة " اي ان نصف عدد القوات الحالي سيبقى داخل العراق اما النصف الاخر فسينسحب الى قواعد معدة اصلا في الكويت ، ليكون على مقربة من الحدود كدعامة لوجستية للتواجد الميداني في بغداد والمحافظات ! ان من يتمعن بالمقترح العراقي الاخير الداعي لفتح حسابين جديدين تحت حماية المجلس الاحتياطي الامريكي كي توضع فيهما عائدات النفط العراقي ، يجد ان الامريكان يمسكون بتلابيب العراق نقديا ايضا ، ناهيك عن الامساك القانوني من خلال استبقاء العراق تحت وصاية البند السابع ، وبالتكامل مع الامساك العسكري الثابت والمتواصل في السفارة وقنصلياتها ، تكتمل الصورة التي وصفها حسن العلوي في لحظة تجلي ، وصفا حمالا للاوجه ، وربما لايتكرر منه بحكم كونه جزءا من الطاقم اعلاه : " الامريكان حولوا العراق الى دولة معاقة لا تستطيع الدفاع عن نفسها . . " .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل