المحتوى الرئيسى

وأخيرا اصطلحوا بقلم : خالد منصور

05/09 22:14

وأخيرا اصطلحوا بقلم : خالد منصور عضو المكتب السياسي لحزب الشعب أكثر من أربع سنوات مرت على الانقسام.. سالت فيها الدماء وتعمقت الجراح وانقسمت الجغرافيا مثلما انقسم النظام، انتهكت حقوق الإنسان، وتفسخ النسيج المجتمعي.. آلاف الساعات من الحوار انتهت إلى لا شيء، وتهاوت اتفاقات المصالحة الواحد تلو الآخر .. واشتد الظلام حتى كادت الوحدة أن تتحول إلى أحلام.. وفجأة وقبل أن تتلاشى أنباء فشل مبادرة الرئيس أبو مازن-- وبدون ضوضاء-- تخرج علينا وكالات الأنباء بخبر أن طرفي الصراع اتفقا على إنهاء حالة الصراع.. في تلك الليلة كانت مباراة برشلونة مع ريال مدريد، فانشغل الناس بالمباراة وانقسموا بين متحزب للريال ومتحزب للبرشة، وطغى هذا الانقسام على الانقسام السياسي بين فتح وحماس، وظهرت ردود الفعل الآنية على خبر إنهاء الانقسام باهتة، وقال الكثيرون ( حط بالخرج ) وقال آخرون ( ياما حكوا على باب هالدكان ).. للوهلة الأولى لم يصدق الكثيرون الخبر، وفتش البعض منهم كل المواقع الإخبارية والقنوات الفضائية ليتأكد من صحة الخبر.. وفي اليوم التالي وبعد خفوت المشاحنات بين أنصار الريال والبرشة تنهد الشعب وقال .. وأخيرا اصطلحوا.. كنت ومنذ مدة أقول لن ينتهي الانقسام إلا إذا نضجت الظروف في الإقليم وفي الجوار.. وإلا إذا شعر طرفا الانقسام أنهما يخسران من استمرار الانقسام أكثر مما يربحان.. وفعلا هذا ما حدث، فانتصار الثورة الشعبية في مصر، ودخول سوريا مرحلة الثورة والغليان، كانا العاملان اللذان فرضا على إطراف الانقسام أن يوافقا على صيغ لطالما طرحت سابقا على موائد الحوار.. كما أن ضغط الشارع الفلسطيني المتأثر بالثورات الشعبية التي عصفت وتعصف بأنظمة الفساد والاستبداد، وتحركات الشباب وإصرارهم على شعار ( الشعب يريد إنهاء الانقسام )، جعل الطرفان المنقسمان يدركان أن الشارع الفلسطيني في طريقه للانقلاب التام عليهما وانه بدا يحملهما بوضوح مسئولية الانقسام، وانه سيحاسبهما مستقبلا حسابا عسيرا على تعريضهما المصالح الوطنية العليا للشعب للخطر.. قال الشعب .. وأخيرا اصطلحوا.. صفق الشعب للمصالحة.. وفي يوم التوقيع على الاتفاق أقيمت الاحتفالات في غزة والضفة.. وخرج المقهورون إلى الشوارع.. هتفوا لفلسطين وللوحدة الوطنية.. لكن في ذهن كل واحد منهم أسئلة كبيرة وكثيرة يبحث لها عن أجوبة، ومعظم الناس-- ورغم كل شحنات الأمل والتفاؤل التي يشحنون بها أنفسهم-- كانوا يجدون أنفسهم متخوفين من إمكانية فشل هذا الاتفاق مثلما فشلت كل الاتفاقات السابقة.. وظل الناس يهربون من الحديث بالتفاصيل-- ويقولون أن الشيطان سيكون حاضرا عند البدء بنقاش وتنفيذ تفاصيل الاتفاق-- لان الناس أيقنوا أن الانقسام لم يكن لأسباب سياسية بل لصراع على السلطة، وهناك قناعة مترسخة لدى جمهور كبير من الشعب بان واحدا من أهم عوامل حصول الاتفاق كان طمأنة راعي الاتفاق للطرفين بان مصالحهما الخاصة مضمونة، وان كلاهما سيخرج غانما.. وساهم بتعزيز هذه القناعة لدى ذلك الجمهور طريقة التفاوض الثنائي بين طرفي الانقسام، وتهميش دور باقي القوى والفعاليات المجتمعية، وحصر مشاركة أولئك بحضور الاحتفال والتوقيع على الاتفاق وكأنهم شهود ليس أكثر.. والآن وقد ذهبت السّكرة وعادت الفكرة كما يقول المثل العامي.. ومع كل التأييد لاستعادة الوحدة الوطنية، تمهيدا لحشد كل الطاقات لمواصلة معركة التحرر الوطني.. يقول لسان حال الشعب أن نجاح الاتفاق مرهون بتلبيته للمصالح العليا للشعب، وابتعاده عن المحاصصة الثنائية، وعدم السماح بتغوّل طرفا المصالحة على الوضع الفلسطيني العام-- بادعاء أنهما حققا المصالحة-- وتناسيهما في نفس الوقت أنهما كانا الطرفان المسببان للانقسام.. وبالمباشرة بتفعيل المجلس التشريعي ليقوم بدوره في الرقابة على الجهاز التنفيذي للسلطة.. والإسراع بترسيخ أسس النظام الديمقراطي الفلسطيني القائم على التعددية والتداول السلمي للسلطة، ودورية الانتخابات، وضمان الحريات العامة والخاصة.. وبكف بل وقطع كل الأيدي والألسن الداخلية التي قد تحاول وضع عراقيل في وجه استعادة الوحدة دفاعا عن مصالحها الأنانية التي تنامت مع حالة الانقسام.. والبدء الفوري بإزالة كل ما ترتب على الانقسام من إجراءات بالبدء فورا بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وإعادة المفصولين من وظائفهم إلى مواقعهم، والتراجع عن الإجراءات اللاقانونية التي مست عدد كبير من المؤسسات والجمعيات. والاهم من كل ذلك الاستعداد لمواجهة كل التحديات والمصاعب الأمنية والاقتصادية التي سيفاقمها الاحتلال ردا على المصالحة الفلسطينية-- بشكل مباشر أو من خلال أعوانه-- باعتباره الخاسر الأكبر من الاتفاق.. كما وان جهود الراعي المصري للاتفاق، ومعه كل الدول العربية التي أيدت وباركت الاتفاق.. تصبح ما بعد الاتفاق أكثر أهمية-- ليس فقط لإقناع العالم به، بل وإبداء الاستعداد للدفاع عنه باعتباره خيارا عربيا على كل الأطراف الدولية القبول به. وأخيرا.. تقع على عاتق الجماهير الشعبية الفلسطينية مسئولية حماية الاتفاق من الانهيار والضغط في سبيل تسريع تنفيذه، الأمر الذي يفترض تشكيل لجان شعبية لمراقبة التنفيذ، والتحرك السريع لإفشال ما يمكن أن تقوم به عناصر أو مجموعات أو مراكز قوى ( متضررة من الاتفاق أو تخدم أجندات لا فلسطينية ) من أنشطة هدامة هدفها إفشال الاتفاق من خلال إعادة ظاهرة الفوضى والفلتان السيئة الذكر. مخيم الفارعة – 8/5/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل