المحتوى الرئيسى

ثورة بدون قائد ... ولهذا كانت حضارية بقلم : المحامى تامر بركة

05/09 21:34

ثورة بدون قائد ... ولهذا كانت حضارية بقلم : المحامى تامر بركة – مصر2011 barakalaw@hotmail.com أشرت فى مقال سابق على أن ما حدث فى 25 يناير منا نحن الشباب يشير الى" ثروة مصر " بالمعنى الحقيقى للكلمة ... ولم أكتب أنها " ثورة " لأننى من البداية قد أشرت انها ما زالت حركة أو انتفاضة ولم تصل بعد الى المعنى الحقيقى لكلمة " ثورة " ... ولكن الأن وبعد أن اكتملت أركانها وأصبحت " ثورة " من تاريخ الحادى عشر من فبراير بعد تخلى الرئيس مبارك عن سلطاتة كرئيس لجمهورية مصر العربية... ولكنها تختلف عن جميع الثورات التى عرفناها على مر التاريخ ونذكر منها ثورة عرابى و ثورة 1919 التى قادها الزعيم سعد زغلول وثورة يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار .. وأيضا الثورات التى عرفها العالم ومنها الثورة الفرنسية والروسية والصينية وغيرها من الثورات . وتختلف الثورة الشعبية المصرية عن غيرها .. لأنه فى العادة تأتى الثورات خلف قائد موضع اجماع وطنى مثل – أحمد عرابى أو سعد زغلول أو خلف مؤسسة وطنية قوية " سواء كان الجيش فى حالة ثورة يوليو 1952 أو حركة تضامن فى حالة بولندا " وقد نجحت الثورات الأخرى التى عرفها العالم لوجود شخص علية اجماع من قوى المعارضة ومنها على سبيل المثال التحول الديمقراطى بنيكاراجوا 1990 وفى اوكرانيا 2004 . ومع اختلاف الأيديولوجيات فكانت جميع الثورات لابد ان يتقدم صفوفها شخص واحد يتحالف الجميع خلفة حتى ولو بصفة مؤقتة ويتم تفويضة خلال المرحلة الانتقالية ... الا أن ثورتنا المصرية التى بدأت شبابية وتحولت الى شعبية لم يكن لها قائد أو جبهة من جبهات المعارضة ... وهذا لعدة أسباب نذكر منها ان الأغلبية الصامتة قد تحركت بالرغم من أنها لا تنتمى الى أحزاب أوحركات سياسية و خلافة . وهذا ما أنجح هذه الحركة فى بدايتها التى تحولت الى " ثورة " وكنت فى بداية الأمر أفكر فى الأساس العلمى للتسمية ... وقد استندت فى تسميتى الأولى الى ما سوف يأتى من تمعن فى معنى كلمة " ثورة " فالثورة مصطلح يستخدم في سياقات ومعان عديدة، إذ قد يكون إشارة إلى تغيرات جذرية وأساسية في حقل من حقول العلم والمعرفة، كالقول بالثورة الصناعية، أو الاقتصادية أو الثقافية. أو قد يكون إشارة إلى تحولات رئيسية في البنى الاجتماعية والسياسية. وغالبًا ما يشير مفهوم الثورة إلى تغيرات تحدث عن طريق العنف والانقلاب في شكل حكومة بلد ما .. وتتخذ التغيرات السياسية التي تنتج عن قيام الثورات أشكالاً واتجاهات مختلفة؛ فالثورات الفرنسية والروسية والصينية قد أحدثت تغيرات جذرية على صعيد البنية الاجتماعية. فالثورة الفرنسية عام 1789م، على سبيل المثال، قد أنهت حكم الملك لويس السادس عشر وحولت الحكم إلى نظام جمهوري، ورفعت شعارات الحرية والإخاء والمساواة، كما استندت إلى دستور ينص على حقوق الأفراد وواجباتهم، وأعلنت قيام دولة المؤسسات ممثلة في الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مؤكدة على حق الأفراد في التنظيم وحريتهم في الاعتقاد.. وكذلك الثورة الروسية في عام 1917م التي لم تكتف بعزل القيصر، بل عملت على إحداث تغييرات اجتماعية أساسية، كإلغاء نظام الملكية الفردية. وبشكل قريب من نموذج الثورة الروسية، قامت الثورة الشيوعية الصينية عام 1949م بانتزاع الأراضي من الإقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين، وحققت مجانية التعليم والعلاج .. في حين اتخذت الثورة الأمريكية (1775- 1783م) طابع حركة التحرير الوطني إذ اكتفت بالمطالبة والنضال في سبيل الاستقلال من الحكم البريطاني دون إحداث تغييرات رئيسية في البنية الاجتماعية. وتتفاوت الفترة الزمنية التي يتمكن فيها الثوار من السيطرة على الحكم من ثورة لأخرى. فقد حارب الشيوعيون الصينيون لمدة 22 عامًا قبل أن يتمكنوا من هزيمة حكومة الصين الوطنية عام 1949م. وقد استخدموا في سبيل إنجاح تلك الثورة تكتيكات واستراتيجيات عديدة. واعتمدوا على قوة التنظيم وشن حرب عصابات في عديد من مناطق الصين وفي الجزائر قادت الثورة الجزائرية نضالاً مسلحًا ضد الاستعمار الفرنسي استمر سبع سنوات قدم فيه الجزائريون أكثر من مليون شهيد. ويمكن أن نشير إلى دور العديد من الحركات السياسية في أمريكا اللاتينية نموذجاً آخر من نماذج الثورات التي تمكنت من تغيير بعض الحكام المستبدين، دون أن يصاحب ذلك إحداث تغييرات أساسية في أنظمة الحكومة أو في البنية الاجتماعية للدولة. ويطلق علماء السياسة على هذا النوع من الثورات ثورات ضد السلطة، لكونها ذات هدف محدود هو الإطاحة بالحكومة القائمة. وفي عديد من الحالات تم انتقال هذه الثورات إلى مراحل أعلى، فتحولت إلى ثورات سياسية أو اجتماعية ... و تحدث أغلب الثورات من جراء استياء عام بين الشعب بسبب تراكم مشاكل خطيرة. فالفقر والظلم والقسوة والفساد ووجود حكام غير مؤهلين كلها عوامل تؤدي إلى الثورة. ولكن، في أغلب الحالات، لاتكون المشاكل الاجتماعية وحدها سببًا كافيًا لإحداث ثورة. فالمشاكل الاجتماعية تدفع المرء إلى اليأس أكثر مما تجعله يعمل للحصول على حياة أفضل. والثورة بحاجة إلى قادة أقوياء يستغلون الأوضاع المتردية ويعملون على توحيد الجماهير خلف برنامج يمنيهم بتحسين الأوضاع. وتحدث الثورة عندما يفقد الحكام الثقة في أنفسهم، ويبدأون بالإذعان إلى مطالب غرمائهم. فالتنازلات التي يبديها الحكام وتحسن الأحوال الاجتماعية تؤدي إلى ثورة الآمال الطموحة خاصة بعد أن يلتمس الشعب أملاً في تحقيق حياة أفضل .. وعندما لا ترضي التغيرات تطلعات الجماهير وآمالها، تفقد هذه الجماهير الثقة في حكامها وتلتف حول القادة الثوار .. وهذا لم يحدث فى حالتنا المصرية لان الشعب المصرى التف حول نفسة دون قيادة وعندما حاول البعض تصدر المشهد رفضتة الجموع المحتشدة جميعهم .. وعبروا على ما فى داخلهم من مطالب عامة تلخصت فى مضمون اسقاط النظام وما يتضمنه من تنحى الرئيس وحل المجالس التشريعية والاصلاحات الدستورية وخلافة .. وبالرغم أن الرئيس قد تخلى عن سلطاتة كرئيس للجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بادارة البلاد .. الا أننا ما زلنا نحتاج الى الكثير من الخطوات الاصلاحية حتى تكتمل أركان الثورة وتصبح حقيقية بالمعنى المعروف عنها .وحيث أن الشعب المصرى يعيش مرحلة جديدة وفى انتظار رئيس جديد للجمهورية وينبغى علينا التفكير فى بعض الامور ومنها وضع دستور جديد يحدد ملامح واختصاصات رئيس الجمهورية وننتقل من السلطة المطلقة لرئيس الجمهورية فى النظام الرئاسى الى السلطات المحدودة لرئيس الجمهورية فى النظام البرلمانى ... وينبغى دخول القرن الحديث برؤية جديدة وواضحة لكى نواكب الديمقراطيات الكبرى فى العالم وعودة مصر الى ريادتها الاقليمية والعالمية . بقلم : المحامى تامر بركة – مصر2011 barakalaw@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل