المحتوى الرئيسى

رجعية السستاني؟؟ بقلم:خالد الخالدي

05/09 21:34

المجتمع يحتاج الى الحركة ,وهو يسعى الى التطور ,والرقي ,وذلك يتم من خلال منحه القدرة ,والثروة ,اما اذا انحسرت القدرة والثروة والسلطة ,الدنيوية والدينية ,بيد شخص واحد ,فان هذا المجتمع ,سيميل بالطبع الى السكون ,والانزواء ,خاصة اذا كان الشخص الواحد ,متخلف ,ورجعي ,واحتكاري ,لايفكر سوى بكيفية الحصول على الثروة والموارد ,وبشتى الطرق والوسائل المبتذلة. بعض السلاطين ,يصلون الى منصة الحكم ,والزعامة ,لما يمتلكونه من قدرات وامكانيات خارقة كالشجاعة والقوة والبسالة . والبعض يصل عن طريق المكر والحيلة والابتذال ,خاصة اذا كان ممن يدعي الدين والتدين . في عام 1985عبر الحدود الكويتية العراقية ,رجل في الخمسينيات من عمره ,يحمل الجنسية الفارسية ,في الوقت الذي كان فيه صدام حسين ,يقتل الشعب الايراني ,بالطائرات ,والمدافع ,وربما بالاسلحة الكيماوية . انتظم الرجل في حوزة السيد الخوئي ,لم يكن معروفا او مشهورا ,في الاوساط الحوزية ,الى ان توفى السيد السبزواري ,الذي تسنم منصب زعامة الحوزة العلمية ,بعد رحيل السيد الخوئي ,حيث بدأ اسم السستاني ,يتردد في الاوساط الحوزية ,لكن صداه لم يكن بمستوى صدى ,رجل آخر ,عراقي ,يمتاز بالشجاعة والقوة والحركة ,اسمه محمد محمد صادق الصدر. في ذلك الوقت ,انشطرت الحوزة ,الى شطرين ,شطر مع الحكومة ,ومع صدام ,وشطر مع السيد الصدر ,وضد صدام ,وضد حوزة صدام . شعر صدام بخطورة محمد الصدر ,فامر بقتله ,مثلما قتل قبله كل من الشيخ الغروي ,والشيخ البروجردي ,لانهم رفضوا الانصياع لاوامر السلطة . في ذلك الوقت ,استطاع السستاني ,ان يعتزل بحوزته ,في سراديب النجف ,وكان طلابه ,واتباعه ,يحرمون الحديث في السياسة ,والاقتصاد ,والثقافة ,والفكر اللاديني ,لان ذلك ربما يهدد مرجعية السستاني ,ويجعلها في خطر . كانت سلطة صدام ,تحاول اضفاء الشرعية والقداسة ,على مرجعية السستاني ,كايهام الناس ,بان تلك المرجعية ,تخضع للاقامة الجبرية ,رغم ان صدام كان قادرا على ترحيله الى ايران ,او الكويت ,تحت طائلة قرار مجلس قيادة الثورة القاضي بترحيل جميع الايرانيين الى بلدهم الام. صدام الذي قتل محمد باقر الصدر ,ومحمد صادق الصدر ,والشيخ الغروي ,والشيخ البروجردي ,يمتنع عن قتل السستاني . رغم ان الامر يثير الاستغراب والدهشة ,لكنه لايرتقي الى مستوى الاستغراب والدهشة ,من موقف السستاني من الاحتلال الامريكي ,ومن الدستور العراقي ,بعد 2003,ومن الاتفاقية الامنية ,بين العراق وبين الولايات المتحدة الامريكية ,اذ اعلن السستاني موافقته المبدئية ,على جميع مقرارات الاحتلال والحكومة المنصبة من قبله في العراق. هنا ,بدأ التحول ,وبدأ التغيير ,فالمرجعية التي انزوت في سراديبها العفنة في زمن صدام ,اصبحت مقرا لتلاقي جميع الساسة العراقيين والعرب والاجانب ,تنصح هذا ,وتمنع ذاك ,وكانها الحاكم الاول والاخير ,في بلد فوضوي ,ومحتل ,اسمه العراق. استفاد الاحتلال من تلك المرجعية ,ايما استفادة ,وتمتع الساسة في العراق ,بحصانة شرعية من تلك المرجعية ,جعلت من الجماهير العراقية ,مجرد ادوات رخيصة ,تعمل ليلا مع نهار في سبيل وصول هؤلاء الساسة الى مراكز القرار والسلطة والثروة. تلك الجماهير ,ما زالت تعاني من التخلف ,والانحدار الفكري والثقافي ,مع جوع وفقر ,مستديم . الاحتلال ,يسيطر على منابع النفط ,في الشمال والجنوب ,من خلال شركات ,اجنبية ,تدفع له اتاوات ورشاوي ,مقابل حمايته ,لتلك الشركات. ساسة العراق ,يتمتعون بالثروة ,والجنس ,والسفر ,والظهور في شاشات التلفاز ,وهم يبتسمون فوق جراحنا وآلامنا . المرجعية,السستانية ,ما زالت في سراديبها تفكر في كيفية نقل ثرواتها الطائلة ,الى العالم الآخر ,في طائرة أمريكية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل