المحتوى الرئيسى

سرقات أدبية ل ( جبران خليل جبران)بقلم : فرياد إبراهيم

05/09 21:30

سرقات أدبية ل ( جبران خليل جبران) بقلم : فرياد إبراهيم (الزّبرجد) أثناء قرائتي لكتاب النّبي للكاتب والشاعر والرسّام اللبناني-الأمريكي جبران خليل جبران تعثرت على بعض السرقات الأدبية . وفيما يلي بعض منها: نص نثري لجبران: "اليسَت الكأس التي تترعونها خمراً عين الكأس التي احترقت في مَوقدِ الخَزّاف؟" يقابله نص شعري لعمر الخيّام: وَجَامٍ يَرُوقُ الْعَقْلُ لُطْفاً وَرِقَّةً وَيَهْفُو عَلَيْهِ الْقَلْبُ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ تَفَنَّنَ خَزَّافُ الْوُجُودِ بِصُنْعِهِ وَيَكْسِرُهُ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ عَلَى التُّرْبِ نص نثري لجبران: " ثم أليس النّاي الذي يشجوكم بألحانه عين الخَشَبة التي حفرت السكين أحشاءّها؟" يقابله نص شعري للشاعر الفارسي نظامي كنجوي المتوفى عام 1228 ميلادية. (النص الأصلي باللغة الفارسية) : بشنو أز ني جون حكايت ميكند أز جداييها شكايت ميكند. وترجمتي له : أنصت الى الناي كيف يحكي قصته ويبث شكواه من الفراق ويبكي محنته ومن الملاحظ ان في هذا النص الشعري تشبيه تمثيل: أي صورة بصورة ( ضمنيا ): أي صورة العاشق الذي يبث شكواه لهجر الحبيب بصورة الناي الذي أُجبر على هجر موطنه: مزرعة القصب- فالنّاي عادة( أو كانت) تصنع منه. والثقوب التي حفرتها السكاكين في جسد الناي شبهت بأفواه تشدو شاكيا الم هذا الفراق . أعود واقول قد تكون هناك علاقات تناص بين نصين، ولكن الذي حدث بين جبران والخيام وبينه وبين نظامي لهو شئ مختلف. فلو كان المستعار هو فكرة من جنس المستعار منه فيسمى هذا اقتباسا او استعارة. فمثلا يقول أو علاء المعري المعري: خفف الوطء فما اظن اديم الارض الا من هذه الأجساد وبالمقابل يقول الخيام: أجلُ عن وجهك الغبار برفق فهو خد لكَاعب حسناء فهنا استعارالخيام فكرة من المعري من جنس المستعار منه وهي استمرارية العالم في الأنحلال والتركيب دون انقطاع . وان كان المستعار من عين المستعار منه وهذا الذي حدث بين جبران والشاعريين الفارسيين فيعد الأمرسرقة أدبية ( حلالا كانت أو حراما). فلفظة خزف وكأس- لفظتان خياميتان محظتان- لم يسبق اليهما أحد- فلو استخدم جبران ألفاظا أخرى مستقاة من جنس الفكرة لكان لي نظرآخر. وهكذا فان لفظة (ناي ) المعبّرة عن ألم الفرقة عن الموطن والخلان لهي لفظة بل ظاهرة نظامية كنجوية بحتة لم يسبقها اليها احد كما اعلم! و ممن يقرب وجهة نظر السرقة خاصة أن جبران استخدم كلا اللفظتين ( كأس والخزّاف) معا و في نفس المكان. وبالمناسبة ليست هذه هي المرة الاولى التي يستخدم فيها جبران اللفظتين مقترنتين. فقد فعل ذلك- في اماكن أخرى كما في ( ولأن الكأس التي يقدمها لكم وان هي حرقت شفاهكم فالطين الذي صنعت منه هو الطين الذي بلله الخزاف – النبي - باب الألم: ص 106 ) وكذلك استعار جبران خليل جبران من فريدريك نيتشة ، خلاصة رأيه في الأديان عامة. فقد كتب الفيلسوف الألماني : ( أرى أن الدين يستخدم بطريقة نفاقية مرائية ريائية. فرجال الدين ومسني الشرائع يحرمون على عامة الناس متع الحياة ومباهجها وملذاتها لا من اجل الدين ونشره وحمايته ولا من اجل نشر المحبة والطيبة والفضيلة فحسب بل لأن هؤلاء هم أنفسهم محرومون من هذه المتع والملذات أصلا لسبب أو لآخر وبسبب القيود التي فرضها عليهم معتقداتهم انفسهم ، فيجدون سعادة ومتعة حقيقية في شجب والتنديد بكل من يريد ان يحيى حياة حرة بلا أغلال ولا قيود. غيرة وحسدا.) ويقول جبران خليل بما يشبه نظرية نيتشة: ( ما قولكم في الكسيح الذي يكره الراقصين؟ وفي الثور الذي يحسب الظبي والأيّل في الغاب من المخاليق المتشردة؟ وفي الأفعى الهرمة التي تعذر عليها نزع جلدها فباتت تعيب على غيرها من الافاعي العري وقلة الحياء؟ وفي الذي يبكر في الذهاب الى العرس حتى اذا تخم من كثرة الأكل عاد من العرس وهو يقول ان كل الولائم هَتكٌ للقانون، وكل الذين يشتركون فيها يمتهنون الشريعة؟ – البني- ترجمة ميخائيل نعيمة ص 96 ) وأجزم بأنه هناك معاني وصور اخرى استعارها جبران من شعراء وكتاب آخرين وخاصة الشاعر الأنكليزيى( وليم بليك )المتوفي قبل ولادة جبران بنصف قرن تقريبا. وربما سيصبح هذا البحث مادة لمقال لاحق. وأعود لصياغة نظريتي توخيا للشمولية: ( لو كان المستعار من جنس المستعار منه فهو تناص أو إقتباس أو توارد الخواطر والأفكار، ولو كان من عينه فهو سرقة). ************************************

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل