المحتوى الرئيسى

> إبراهـيم خـليل يكـتب: الأيــدي المـرتعشـة

05/09 21:17

إلي أين يسير البلد؟!.. إلي المجهول.. ماذا بعد؟.. هل ما يقوم به السلفيون يقتصر علي إرباك البلد فقط انتظارًا لإقامة دولة الخلافة كما طالبوا في مؤتمرهم الأخير الذي عقد منذ يومين بمنطقة الهرم. ما إن يستقر البلد بعض الشيء حتي تبدأ حرب طائفية من جانب فلول الحزب الوطني ومناصريهم من أعداء الثورة.. المحاولات مستمرة لجر مصر إلي الوراء حتي نبقي أسري التخلف والجهل.. المحاولة الأولي بعد ثورة 25 يناير كنيسة صول بأطفيح.. ولم يمض سوي ثلاثة أسابيع حتي فوجئت القوي الصامتة بانفجار أحداث كنيسة مارمينا بإمبابة. ما لفت النظر في هذه الأحداث الطائفية هو أن الناس تلجأ إلي السلفيين لحل مشاكلهم مثلما فعلت الحكومة في حل مشكلة محافظ قنا بالاستعانة بالسلفيين والمشايخ وأصحاب العمائم.. نفس الشيء قام به أحد الأشخاص في أحداث كنيسة إمبابة بأن ذهب هذا الشخص إلي مشايخ السلفيين ليتدخلوا لدي الكنيسة لإطلاق سراح زوجته التي زعم احتجازها داخل الكنيسة. ودون سابق إنذار انفجرت الأحداث.. وسقط قتلي وجرحي لا ذنب لهم.. وسقطت معهم هيبة الدولة.. خصوصا أن بعض الأطراف في هذه الأحداث يتحركون بتأثير من الخارج لإشاعة الفتنة والفوضي في البلاد لإجهاض الثورة بدعوي حمايتها. ويبدو أن هذا الشهر مليء بالمفاجآت وما سيقوم به فلول الحزب الوطني المتضررون من الثورة وهو ما يستلزم أن تكون الحكومة متمرسة وجاهزة ومتابعة لكل التطورات والتحركات.. أي أن تكون في قلب الحدث لا علي هامش الحدث.. وأن تتخلص من الأيادي المرتعشة لبعض الوزراء الذين يتجنبون اتخاذ القرارات الصادمة التي في النهاية تصب في المصلحة العامة بحجة الخوف من المحاسبة. في ظل هذه الأجواء.. لماذا السكوت علي كل ما يحدث في الشارع من الغوغائيين والسلفيين وأتباعهم من قوي الظلام والتخلف؟.. لماذا تقوم الحكومة بالاستعانة بهم في حل بعض المشاكل وكأنها تقدمهم للناس علي أنهم أصحاب الحلول؟. المؤسف.. أن بعض مواقف الحكومة مرتعشة وخصوصًا في مواجهة سيناريو الأصوليين للانقلاب علي كل شيء متعلق بالدولة المدنية. لا ننسي في هذا السياق أن أحمد عز كان يملك ويتحكم في 40 ألف بلطجي كشفت عن هذه الأرقام تقارير جهاز مباحث أمن الدولة «المنحل».. وهؤلاء البلطجية يشيعون الذعر ويزعمون أنه ليس هناك ثالث فإما مبارك أو الفوضي. شعب يحب الحياة.. يراد له أن يحترف ثقافة الموت.. علي خلفية هذه الأجواء قيادات الدولة تعلن يوميا أن الفتنة خط أحمر.. لكن المصريين خائفون وسط الحيرة بين التحذير من الفتنة والتبشير بها.. خائفون من خطوط الفتنة التي تقفز الآن فوق الجغرافيا.. مرة في صول.. وأخري في إمبابة.. وثالثة في قنا.. ورابعة لا نعرف أين ستحدث.. لكنها ستحدث. المصريون خائفون من اللعب بالتاريخ علي الحاضر والمستقبل.. كما يفعل الأصوليون والسلفيون بالادعاء زيفا وبهتانا بأنهم أصحاب وصناع الثورة. والسؤال هو من يطمئن المصريين وما الذي يزيل مخاوفهم؟.. والجواب هو شيء عملي أن تمد الدولة يدها إلي كل بقعة في مصر لتفرض قوتها وسيطرتها. وبجانب هذا الشيء العملي لابد من تسوية تفتح لنا باب الخروج من أزمتنا الاقتصادية حتي تستقر الأمور وتوطد الثورة أقدامها.. وتستطيع الأكثرية قطف ثمارها بدون الهروب من الحقيقة والمسئولية.. ولا نصم الآذان عن هواجس الأكثرية من المصريين وطموحاتها ورغبتها في بناء دولة الحق.. وهي الدولة المدنية. المصريون يستحقون حياة كريمة.. ودولة شديدة وقوية أملا في مستقبل بلا خوف ولا هواجس.. وليس هناك أصم أكثر من الذي لا يريد أن يسمع كما يقول المثل. الخاطف لا يزال طليقا.. والبلد مخطوف.. ظاهر الأمور يكشف عن ذلك.. والنظرة الواقعية للأمور أن المواطن يكاد يصل إلي درجة الانفجار.. المطلوب إجراءات وخطوات علي كل المستويات. مصر تضيع يا دكتور شرف.. كفانا تساهلا مع الانتهازيين ودعاة الفتنة وأدعياء الثورة.. إن العمل الحقيقي للوزارة هو المحافظة علي الأمن القومي والنسيج الوطني وعنصري الأمة.. إنهم يريدون حفر حفرة كبيرة ليدفنوا فيها كل المطالبين بالدولة المدنية مهما كانت العواقب من دماء وقتلي. إنهم لا يعرفون المصالح العليا للوطن.. كل ما يهمهم مصير كاميليا شحاتة.. والمواطن يدفع ثمن كل ذلك.. فيما يحاول التفكير في يومه وغده. إن ما يحتاج إليه المصريون ليس من يعرف كيف يبقي في السلطة بل من يعرف كيف يحكم ويحل مشاكل الوطن والمواطنين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل