المحتوى الرئيسى

> عيد الميلاد.. وسنينه !

05/09 21:11

كتب - عبد الرحيم يوسفبعد مايقرب من ثلاثة وثمانين يومًا علي تنحيه ، احتفل الرئيس المخلوع بعيد ميلاده الثالث والثمانين مع من تبقي من أفراد أسرته خارج السجن . وحسبما ذكرت الصحف أرسل صديقه وشريكه السابق الهارب حسين سالم تورتة خاصة مصنوعة في منتجع الجولف الخاص به ، كما انهالت علي جناحه بمستشفي شرم الشيخ باقات الورود من رجال أعمال وربما بعض المواطنين الذين مازالوا يتباكون علي أعوامه الثلاثين في الحكم ؛ بعد أن غرست فيهم وسائل الإعلام الحكومية ومقررات التاريخ التعليمية وبعض إصدارات وزارة الثقافة السنوية صورة ثابتة للرجل باعتباره قائدًا حكيمًا وأبًا رحيمًا وبطلا تاريخيا ينتظر الجميع ضربته التصحيحية بعد أن يكون مَن حوله والذين كان يختارهم هو نفسه ذ قد أفسدوا الأمور وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ! جاء هذا الاحتفال في محاولة لرفع معنويات الرجل وإصلاح نفسيته التي ساءت كثيرا حتي كادت تهدد حياته المديدة كما يقول الفريق الطبي المعالج. وكان الرجل في رسالته الصوتية الأخيرة التي أذيعت علي قناة العربية في العاشر من أبريل الماضي قد ذكر للمرة الثانية منذ الثورة أنه (يحز في نفسه) ما يقوله ويتهمه به بعض بني وطنه متناسين أدواره ونزاهته .. إلخ. وتواكب احتفاله الهادئ بالمستشفي مع احتفال صاخب وعنيف قام به مؤيدوه أمام مبني التليفزيون بماسبيرو تطور إلي مشاجرات مع المعترضين أسفرت عن إصابة 67 شخصًا بإصابات تراوحت مابين "اشتباه ما بعد الارتجاج وكسور وجروح وإغماء مع كدمات متفرقة وأزمات قلبية ورئوية" ! إذن مازال الرجل ومؤيدوه يرون ما حدث علي أنه هوجة قامت بها فئة ضالة وطائشة تقود مصر إلي الهاوية بعد أن استقرت علي حافتها ثلاثين عامًا أو يزيد ! وأن مايحدث للرجل من محاكمة واتهامات وهجوم في الصحف والتليفزيون والمقاهي والبيوت وعلي ألسنة الطير والوحش هو جحود ونكران جميل لا يليقان بما قدمه الرجل ؛ وآخره أنه لم يفعل بنا مثلما فعل القذافي وبشار في شعبه وكأنه كان لا يريد - وتركنا بترفع النبلاء مؤثرًا سلامة مصر والمصريين علي الاحتفاظ بمنصب كان ينوي تركه بعد شهور قليلة علي أي حال ـ وكأنه كان يريد. طبعا يمكنك أن تستمع إلي طرف من هذا الحديث من مؤيدي مبارك إذا تصادف وقابلت بعضهم في الحياة نظرا لكونهم فئة نادرة الوجود أو إذا بحثت علي موقع يوتيوب عن مقطع الفيديو ذ اكتب فقط (مزة مبارك) المُسجَّل مع حسناء تبكي وتهرف وهي تتحدث عن سوء المصير الذي ينتظرنا بعد أن رحل عنا الزعيم والأب الذي لم ترَ غيره وغير صوره "من ساعة ما اتولدت" وأن "اللي في التحرير دول قاذورات" قبل أن تتسلم الراية منها امرأة خمسينية تؤكد أن مبارك "هو اللي حامينا" وحامي " الخمستاشر والا العشرين مليون اللي طلعوا دول" وأنه لا يمكنها الاستمرار في مصر الآن بعد رحيله وأنها ستأخذ أبناءها وترحل عن مصر بدورها ! كنت أتساءل بدوري عن مدي إمكانية تسمية ماحدث منذ 25 يناير وحتي الآن بثورة. فرغم أني أستخدم الكلمة منذ يوم 29 يناير بعد أن شاركت في صياغة بيان صغير لمجموعة من مثقفي الإسكندرية يحذر من محاولات النظام لإجهاض الثورة عن طريق جريمة انسحاب قوات الشرطة وخروج البلطجية والمتبلطجين لترويع الناس ودفعهم إلي التراجع، إلا أن الكلمة في كل مرة كنت أنطقها أو أكتبها ظلت غريبة الوقع . وبالأمس كنت أقرأ حوارا للصحفي محمد فرج علي صفحات جريدة الأخبار المصرية مع المفكر المصري الماركسي الكبير "سمير أمين" قال فيه أنه يري ماحدث "أقل من ثورة وأكبر من انتفاضة". وفي الحقيقة يبدو ماحدث غير مطابق لتعريفات وكتالوجات الثورات المتعارف عليها. فقد قامت الثورة وأطاحت برأس النظام لكنها لم تعدمه أو تنفيه بل تركته يحتفل بعيد ميلاده ويحتفل معه مؤيدوه الغامضون. كما أن عملية التخلص من الجسد الفاسد للنظام تسير ببطء يجعلنا جميعًا نشعر بالقلق والتوجس. لكن عبارة "ثورة 25 يناير" التي أطلقها الثوار في البداية ثم تلقفها الإعلام وترسخ استخدامها تماما بعد 11 فبراير أصبحت هي المستخدمة في الحديث اليومي علي المقهي وفي الميكروباص وبين الزملاء في العمل .. أصبحنا جميعا نتكلم عن الثورة والثورة المضادة ، وأصبح للكلمة وجودها اليومي مهما بدت غريبة الوقع علي نفوس وأرواح أصابتها ستون عاما من حكم العسكر (نصفها من نصيب المُحتفي بعيد ميلاده) باليأس والشك في إمكانية قيامها بأي فعل ، ما بالك بأن تقوم بثورة ! ثلاثون عاما في الحكم وحوالي 28 احتفالا بعيد ميلادك كرئيس للجمهورية بالتأكيد ستجعل احتفالك خارج الحكم وفي غرفة بمستشفي مهما كانت فخيمة ونظيفة مناسبة لمراجعة مغزي ما حدث ، وفرصة لمحاسبة النفس ومراجعة الذات .. قبل أن يأتي "يوم حساب السنين"!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل