المحتوى الرئيسى

الأسيرة نيللي الصفدي.. زوجة أسير ضرير وشقيقة شهيد

05/09 09:25

الأراضي المحتلة- خاص: الأسيرة نيللي الصفدي.. واحدة من هؤلاء الأسيرات الفلسطينيات العظيمات، التي تختلف فصول معاناتها بعض الشيء عن بقية رفيقاتها في السجون الصهيونية؛ لكونها أسيرة زوجة أسير ضرير، بالإضافة إلى استشهاد احد إخوانها واعتقال وإصابة الأربعة الباقين.   تشير والدة الأسيرة نيللي إلى أن ابنتها (35 عامًا) كانت يوم الحادي عشر من نوفمبر من العام 2009م، في طريقها إلى زيارة إحدى شقيقاتها في رام الله، وأثناء سفرها إلى هناك أوقفها أحد الحواجز الصهيونية واعتقلها على الفور.   وتضيف والدة الأسيرة: "بعد منتصف نفس اليوم الذي اعتقلت فيه نيللي، دهمت قوة كبيرة من جنود الاحتلال منزلنا الكائن في البلدة القديمة في نابلس، وقامت بتفتيش البيت قبل أن تعتقل شقيقها مأمون، علمًا أن الاحتلال كان قد اعتقل قبل سنتين شقيها الآخر حسن".   وذكرت انه وبعد 11 يومًا من اعتقال نيللي، داهم الاحتلال ثانيةً منزلها واعتقل شقيق زوجها عمر وابن شقيق زوجها سعيد، وبعد ذلك بـ18 يومًا اقتحم الاحتلال مرةً ثالثةً منزل عائلة زوجها واعتقلوا والدة زوجها "حماتها" أم بكر بلال؛ التي بقيت في الاعتقال ليومين؛ وذلك للضغط على نيللي وإجبارها على الاعتراف.   مكثت نيللي أكثر من 100 يوم في مركز تحقيق بتاح تكفا وعزل سجن هشارون، تعرَّضت خلاله للشبح المتواصل لساعات وحُرمت من النوم ليومين، هذا بالإضافة إلى قلة الطعام والبطانيات؛ حيث كانت تلك الفترة شديدة البرودة، عدا عن المنع من مقابلة المحامي، قبل أن يصدر بحقها حكمٌ بالسجن (20 شهرًا).   يشير حسن شقيق الأسيرة نيللي إلى أنه بالرغم من صعوبة وقسوة تلك المرحلة فإن نيللي كانت تعتبرها من أجمل اللحظات التي عاشتها؛ وذلك لأن زوجها الأسير (عبادة) كان على بُعد أمتار منها في زنزانة مجاورة لزنزانتها؛ حيث تمكنت من رؤيته عدة مرات أثناء خروجه للمحكمة أو خلال جولات التحقيق.   ولفت حسن إلى أنه وفي إحدى المرات تصادف وجود نيللي مع عبادة في نفس قفص المحكمة في عوفر، إلا أن جنود الاحتلال منعوها من الحديث معه، وهو الأمر الذي رفضته، فما كان من جنود الاحتلال إلا أن عاقبوها في الزنازين الانفرادية لمدة ثلاثة أيام لحديثها من زوجها.   حصلت نيللي في العام 2003م على شهادة الثانوية العامة بمعدل (76.3) في الفرع الأدبي، وذلك بعد انقطاع لسنوات عن الدراسة؛ بسبب ظروف خاصة مرَّت بها، وفي نفس العام التحقت نيللي بجامعة النجاح الوطنية في نابلس ودرست علم الاجتماع في كلية الآداب، وتخرجت في العام 2007م.   بعد أن أنهت نيللي تعليمها الجامعي التحقت بعدد من الدورات التكميلية، فتلقت دورةً في فنون الإذاعة والتلفزيون والتصوير الفوتوغرافي، ودورةً في لغة إشارة الصم والبكم في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ثم بعد ذلك عملت في إحدى المحطات المحلية في نابلس في مجال المونتاج وإخراج البرامج.   وأوضحت رائدة أن شقيقتها نيللي لم تقوَ على فراق الوطن أكثر من ثلاثة أيام، وتشير إلى أن نيللي سنحت لها فرصة بعد تخرجها من الجامعة للعمل في قطر في مؤسسة ترعى الصم والبكم، وبعد أن خرجت إلى الأردن في طريقها إلى قطر بقيت هناك لثلاثة أيام فقط، ثم قررت العودة إلى فلسطين وألغت عقد العمل.   المطارد الضرير بتاريخ 23/3/2002 تزوجت نيللي من الشاب عبادة سعيد بلال والذي يعاني من عدم القدرة على الإبصار نتيجة مرض أصابه وهو في مرحلة الطفولة، ولم تمكث معه سوى أسبوعين قبل أن تعتقله قوات الاحتلال الصهيوني وتصدر عليه حكمًا بالسجن 11 عامًا ونصف العام.   وعن هذه المرحلة تقول والدة الأسيرة نيللي: "قررت نيللي الارتباط بعبادة وهي على معرفة بوضعه الأمني والصحي؛ حيث كان زوجها مطلوبًا لقوات الاحتلال في تلك الفترة، وكان مصابًا بالعمى، إلا أنها وبالرغم من ذلك قررت الزواج منه".   وذكرت والدة الأسيرة أن ابنتها نيللي لم تمكث مع زوجها سوى 14 يومًا فقط قبل أن يُعتقل بتاريخ 7/4/2002م وذلك أثناء الاجتياح الصهيوني الكبير لمدينة نابلس، ولم تتمكن من رؤية زوجها عبادة إلا بعد سبع سنوات من اعتقاله.   ويشير أحمد البيتاوي، الباحث في التضامن الدولي، إلى أن عائلة الأسيرة نيللي (الصفدي) وعائلة زوجها (سعيد بلال) من العوائل الفلسطينية التي ذاقت الأمرَّين من ممارسات الاحتلال، فشقيقها فريد استُشهد في انتفاضة النفق عام 1996م، كما أن شقيقها فؤاد اعتقل وأصيب مرتين بالرصاص الصهيوني، واعتقل شقيقها صالح لمدة سنة، وأصيب برصاص الاحتلال في بطنه، وكذلك الحال مع شقيقها الثالث مأمون؛ الذي أصيب برصاصة في فخذه الأيسر واعتقل مرتين لمدة سنة ونصف.   ويضيف البيتاوي: "أما شقيقها الرابع حسن، فقد كان حتى فترة قريبة قبل أن يُفرج عنه منذ بضعة أشهر أحد أقدم الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال؛ حيث قضى أكثر من 90 شهرًا خلال أربعة اعتقالات مختلفة".   أما عائلة زوجها سعيد بلال، فلا يزال اثنان من أشقاء زوجها معتقلين منذ أواسط التسعينيات وحتى اليوم، هما: عثمان الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، ومعاذ (يقضي حكمًا بالسجن المؤبد 27 مرة).   تراه ولا يراها وتصف الأسيرة المحررة رجاء الغول (41 عامًا) الأسيرة نيللي؛ التي رافقتها بضعة أشهر في معتقل هشارون قبل أن يُفرج عنها بداية أكتوبر الماضي؛ أنها كانت بمثابة ابنة لها، تقضي معها معظم فترة الاستراحة (الفورا) وتشاطرها همومهما وأحزانها، مشيرةً إلى أن نيللي كانت صاحبة شخصية هادئة ومرحة ومحبوبة من جميع الأسيرات وتحظى باحترامهن.   وأضافت الغول: "كانت نيللي تنتظر مواعيد المحكمة بفارغ الصبر؛ وذلك لكي تتمكن من رؤية زوجها ولو للحظات وتطمئن على وضعه، إلا أنها وفي كثير من المرات كانت تراه وتنادي عليه، إلا أنه لم يكن يسمعها ولا يراها لكونه ضريرًا".   ولفتت رجاء الغول إلى أن نيللي كانت ترجع بعد كل محكمة حزينةً والدموع تملأ عيونها؛ لأن جنود الاحتلال كانوا يحولون بينها وبين زوجها ويمنعونها حتى من مصافحته والسلام عليه.   في ظلمات ثلاث وكانت إدارة مصلحة السجون الصهيونية قد قامت بتاريخ 20 مارس الماضي بنقل الأسير عبادة بلال، زوج الأسيرة نيللي، إلى العزل الانفرادي في سجن بئر السبع دون إبداء الأسباب.   ولفت البيتاوي، الباحث في التضامن الدولي، إلى أن نقل الأسير عبادة إلى العزل يضعه في ظلمات ثلاث: ظلمة العمى، وعتمة السجن، وفوق هذا ظلمة الزنازين الانفرادية؛ التي لا يسمح خلالها للأسير بالخروج إلى الشمس إلا ساعة واحدة في اليوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل