المحتوى الرئيسى

استعادة البنية الأساسية للفرح

05/09 09:13

بقلم: سمير نعيم أحمد 9 مايو 2011 09:01:53 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; استعادة البنية الأساسية للفرح   من أروع اللحظات التى عشتها فى حياتى تلك التى شاركت فيها الملايين بميدان التحرير وفى مختلف أنحاء الجمهورية فرحتهم الغامرة فى السادسة وعشر دقائق يوم 11 فبراير، فور الإعلان عن رحيل مبارك عن السلطة، حيث استمر الجمهور يكبر ويهتف ويغنى ويرقص ويطوف مختلف شوارع مدن الجمهورية وقراها طوال الليل، بأعداد وبصور حضارية لم تشهدها مصر من قبل. يومئذ أحسست أن الفرح الجماعى أو الفرح سويا بتحقيق هدف مشترك وعام طعمه ألذ وأروع كثيرا من الفرح الفردى لتحقيق هدف ذاتى، كما أحسست بمدى الجرم الذى ارتكبه النظام بحرمان المصريين من لذة الفرح الجماعى، والأخطر من ذلك مصادرته للبنية الأساسية للفرح والمرح الجماعى التى كانت متوافرة للمصريين طوال تاريخهم الطويل مع مصادرته لحرياتهم ونهبه لثرواتهم. وأعنى بالبنية الأساسية للفرح والمرح الأماكن العامة الواسعة مثل الميادين والساحات والطرقات والحدائق والإمكانات التى تحتوى عليها واللازمة للاحتفالات مثل خشبات المسارح والمقاعد ومكبرات الصوت والأدوات الموسيقية والأعلام والألعاب النارية، فضلا عن التنظيم والتأمين سواء من قبل المؤسسات الرسمية أو الشعبية.لقد اتخذ الثوار من ميدان التحرير مركزا لانطلاق الثورة ليحولوه بعد ما تعرضوا له من عدوان إجرامى قابلوه باستبسال فى المقاومة وقدموا مئات الشهداء والمصابين، إلى مدينة فاضلة كانت وستظل نموذجا للصمود والنضال، وشيدوا فيه بجهودهم الذاتية بنية أساسية لمختلف جوانب الحياة لمدة ثمانية عشر يوما، ومن بين هذه الجوانب كان جانب المرح والفرح الجماعى مما جعل هيئة الإذاعة البريطانية تخرج فيلما وثائقيا قصيرا عن الثورة بعنوان الثورة الضاحكة. لقد أقام الثوار المنصات التى كانت تذيع الأغانى الوطنية وإبداعات الشعراء والاسكتشات الفكاهية والهتافات والنداءات، إلى جانب كلمات التأييد للثورة ومطالبها وزودوا الميدان بكل عناصر البنية الأساسية لمختلف الأنشطة. وأصبح ميدان التحرير منذ الثورة يشكل أولى لبنات البنية الأساسية للفرح العام، ويجرى الآن إعداد منصات به بشكل دائم وتنظيم لإقامة الاحتفالات الشعبية فيه وتم فيه لأول مرة الاحتفال بشم النسيم وعزفت فيه موسيقى الجيش.والمرجو أن يبدأ العمل فورا على استعادة أو إقامة البنية الأساسية للفرح الجماعى أو الشعبى بكل مدن وقرى مصر، والذى يتمثل فى الاحتفالات بالأعياد القومية والمحلية والمناسبات الدينية والمسابقات الفنية والأنشطة الترفيهية الجماعية مثل الرقصات والأغانى الفولكلورية فى العطلات الأسبوعية على غرار ما كان سائدا فى مصر من قبل. وما زلت أذكر أكشاك الموسيقى التى كانت تعزف فيها فرق البوليس للجمهور مجانا أيام الجمعة والأحد وفى العطلات الرسمية بالحدائق العامة مثل حديقة الأزبكية والأورمان والأندلس والحيوان وقصر النيل بالقاهرة ومثيلاتها بمدن المحافظات الأخرى، وفرق موسيقى الكشافة التى كانت تطوف شوارع الأحياء بالقاهرة والاستعراضات والاحتفالات بشوارع وميادين القاهرة فى المناسبات المختلفة مثل موكب المحمل (سفر كسوة الكعبة الشريفة إلى الحجاز) وأعياد الربيع، حيث كانت تسير مواكب الزهور البديعة على عربات للشركات والمصالح على أنغام الموسيقى بالشوارع الرئيسية بالعاصمة، وعيد وفاء النيل بحفلاته الموسيقية والغنائية على ضفاف النيل والاحتفالات بالمولد النبوى الشريف حيث كانت تقام السرادقات فى صحراء العباسية على غرار الليلة الكبيرة فى الموالد، وكذلك الاحتفالات بالأعياد القومية مثل عيد الجلاء وعيد الثورة حيث كانت تجرى استعراضات للقوات المسلحة بشوارع العاصمة وتخرج الجماهير للاحتفال وتحيتها وتطلق الألعاب النارية ليلا فى سماء المدن المصرية بتشكيلات بديعة، تسعد الجمهور ويهلل لها فرحا، وتقام الحفلات الغنائية والرياضية والفنية فى استاد القاهرة. وفى المدن الكبرى..الخ.لقد استكثر نظام مبارك على الشعب أن يفرح فرحا جماعيا فى أى مناسبة وكان يخشى أى تجمعات فى أى مناسبات وقصر الاحتفالات بالمناسبات القومية وغيرها على زمرة محدودة فى أماكن خاصة بهم وبتكاليف باهظة. وحتى احتفالات 6 أكتوبر تم إلغاء العرض العسكرى الذى كان يجرى فى مدينة نصر منذ عام 1974 ويشاهده المواطنون فخورين بجيشهم فرحين بذكرى النصر بعد حادث المنصة عام 1981 خوفا على حياة مبارك من تكراره ولم يعد الشباب والأطفال يعرفون شيئا عن أى عيد قومى سوى أنه يوم عطلة.مثلما سرقوا الأرض والثروة سرقوا الفرحة من نفوس الشعب ومع قيام الثورة لابد من استرداد الأرض والثروه ومعهما الفرحة، فهى حق أساسى للإنسان المصرى الذى أبتدع الأفراح الجماعية منذ فجر التاريخ.إن توفير البنية الأساسية للأفراح الجماعية والشعبية فى مختلف المناسبات يقوى ويدعم مشاعر الانتماء للوطن ويقلل من النعرات القبلية والطائفية ويرفع الروح المعنوية للجمهور، مما يشجعه على العطاء والعمل ويقلل من التوترات النفسية والشعور بالكآبة، كما أنه يساعد على اكتشاف مواهب الشباب وعلى تنميتها وعلى نشر روح التعاون الخلاق بين المواطنين فى تنظيم الإحتفالات والمشاركة فيها، فضلا عن خلق فرص عمل للشباب وتشجيع السياحة ذلك أن من أهم ما تحتويه مواقع الترويج للسياحة فى مختلف البلدان تواريخ وأماكن الاحتفالات بالمناسبات القومية والمحلية وبرامجها، مثال ذلك الاحتفالات بيوم الباستيل أو بالعيد القومى فى كل مدن وقرى فرنسا يوم 14 يوليو والتى تجرى فيها الاستعراضات العسكرية والرياضية وتعزف الموسيقى فى الميادين العامة وتطلق الألعاب النارية مساء وتعرض الأفلام السينمائية بالحدائق ويشارك الجمهور فى الاحتفالات بالرقص والغناء ويحرص الكثيرون من السياح على زيارة فرنسا فى هذا اليوم.فهل نبدأ من اليوم فى الإعداد للاحتفال بثورة 23 يوليو 1952 وبعدها نصر أكتوبر على غرار الاحتفال بالثورة الفرنسية وليس على غرار عرض أفلام رد قلبى والرصاصة ما زالت فى جيبى والطريق إلى إيلات، بتجهيز بنية أساسية للفرح الجماعى فى ميادين الثورة بمصر كلها مع إعداد خطة قومية للأفراح القومية وعلى رأسها الذكرى الأولى لثورة 25 يناير؟أملى أن يولى الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء وكل تنظيمات الثورة والمجتمع المدنى هذا الموضوع كل اهتمامهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل