المحتوى الرئيسى

المصالحة والتعتيم

05/09 09:00

بقلم: أحمد مجاهد 9 مايو 2011 08:48:16 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; المصالحة والتعتيم  هناك قاعدة تقول إن توقيت اتخاذ القرار السياسى يلعب دورا لا يقل أهمية عن الحدث نفسه، وربما يتجاوزه فى بعض الأحيان.فورقة المصالحة المصرية بين السلطة الفلسطينية وحماس التى تم مفاجأة العالم بإعلان توقيعها بالأحرف الأولى من الطرفين بالقاهرة مساء الأربعاء 27/4/2011، هى نفسها الورقة التى رفضت حماس التوقيع عليها منذ أكتوبر 2009 دون أى تغيير فى بنودها، فقط تمت إضافة ملاحظات حماس بوصفها جزءا مكملا للورقة حفاظا على ماء الوجه السياسى.فالموضوع ليس جديدا، لكن الجديد هو هذا التحول الذى أصاب الفصائل الفلسطينية بفعل توابع زلزال التغيير العربى. فمصر الثورة أعلنت عن استعدادها لفتح المعابر وكسر الحصار، وثورة الشعب السورى أقلقت حماس على مستقبلها، هذا بالإضافة إلى غضب الشباب الفلسطينى بالداخل على كلا المنظمتين وخروجه فى مظاهرات عارمة بالضفة والقطاع ترفض تلكؤ الجانبين.وقد بدأت هذه المصالحة فى إحداث نتائج فورية على المستوى العالمى لعل أبرزها حتى كتابة هذا المقال منح الاتحاد الأوروبى 85 مليون يورو إضافية للسلطة الفلسطينية، ومطالبة بان كى مون أمين عام الأمم المتحدة نتنياهو بتحويل إيرادات الضرائب للفلسطينيين، مما يعد إرهاصا بأن ينال طلب فلسطين الاعتراف الدولى الواسع بدولتهم المستقلة فى مجلس الأمن بسبتمبر المقبل قبولا عالميا، على عكس ما تشتهى إسرائيل التى أعلنت أن ما حدث فى القاهرة من مصالحة يعد تراجعا للسلام وتشجيعا للإرهاب.وهنا جاء تدخل أمريكا سريعا وحاسما لجذب أنظار العالم بعيدا عن هذه القضية برمتها،عملا بالقاعدة السياسية الدعائية الأمريكية التى ترى أن توقيت وبراعة الإعلان عن الحدث السياسى أهم من الحدث السياسى ذاته.فقد خرج علينا براك أوباما فجر الاثنين2/5/2011 ليعلن مقتل بن لادن فى عملية نفذتها قوة أمريكية خاصة خارج العاصمة الباكستانية إسلام أباد، لينشغل العالم كله بهذا الموضوع حيث رحب مجلس الأمن بمقتل بن لادن ودعا فى بيان أصدره بعد جلسة خاصة دول العالم إلى «العمل سويا وبصورة عاجلة لإحضار من وصفهم بمرتكبى ورعاة ومنظمى الإرهاب إلى العدالة»، بينما أعلن بان كى مون أن مقتل بن لادن «يعتبر نقطة فاصلة فى معركتنا الشاملة المشتركة ضد الإرهاب».والكارثة فى هذا الموضوع هو أثره على طرفى المصالحة الفلسطينية ذاتهما وشقه لجبهتهم، ففى حين أعلن الناطق باسم السلطة الفلسطينية غسان الخطيب أن مقتل بن لادن زعيم تنظيم القاعدة أمر مفيد للسلام، أعلن إسماعيل هنية إدانة حماس لاغتيال وقتل مجاهد عربى ودعا الله أن يتغمده برحمته مع الشهداء والأبرار. مما قد يدفع دول العالم للوقوف ضد الفلسطينيين مرة أخرى، حيث وصفت أمريكا تصريحات حماس بالشائنة، بينما انتقدت فرنسا موقفها ووصفته بأنه غير مقبول.ولدى اعتقاد يصل إلى حد اليقين بأن بن لادن لم يقتل فى هذا اليوم بل قبله، أو أنه على أقل تقدير كان نائما بين فكى الأسد منذ فترة، وتم تحديد موعد التهامه بعناية فائقة وفقا لتطور الأحداث العالمية.فالحقيقة أن مقتل بن لادن الرجل المريض يهم فى المقام الأول الرئيس أوباما شخصيا لدعم شعبيته قبل الترشح لفترة رئاسية ثانية، لأن وفاته لا تعنى وفاة تنظيم القاعدة بل ربما تستنفره للقيام بعمليات إرهابية ضد أمريكا قد تهبط بشعبية الرئيس مرة أخرى، لهذا ربما كان من الأنسب تأجيل هذه العملية أو تأجيل الإعلان عنها لأقرب وقت ممكن من الانتخابات الرئاسية. لكن نجاح مصر فى التكتم الكامل على المصالحة الفلسطينية أدى إلى التعجيل بها حرصا على عدم السماح للوعى العالمى بالفكاك من براثن السيطرة الأمريكية والانزلاق فى التعاطف مع القضية الفلسطينية، حيث نجحت أمريكا فى تقديم أخبار تداعيات قتل بن لادن على أخبار تطورات المصالحة الفلسطينية حتى فى الصحف العربية ذاتها.وحجتى فى هذا الزعم هو ما صرح به أوباما نفسه يوم الخميس 28/4/2011، وهو اليوم التالى مباشرة لإعلان توقيع اتفاق المصالحة بالأحرف الأولى بالقاهرة، حيث أعلن رسميا -وفقا لما نقلته من واشنطن أ. ف. ب. دون طنطنة إعلامية- تعديل فريقه للدفاع والاستخبارات متضمنا تولى الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الدولية فى أفغانستان رئاسة السى أى إيه، وأظن أن هذا مكافأة له على نجاحه فى عملية قتل بن لادن، والمكافأة لا تسبق الفعل على ما أعتقد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل