المحتوى الرئيسى

أموالنا «الأخرى» فى الخارج

05/09 08:10

يا فرحتى بتصريحات رئيس الوزراء البريطانى التى اقترح فيها تدريس الثورة المصرية فى المدارس البريطانية.. من يومها ونحن نتباهى بهذه الشهادة وكأنها وسام على صدر الثوار.. أدلى كاميرون بهذه التصريحات خلال زيارته «الاستكشافية» التى قام بها بعد أيام من اعتلاء الشيخ يوسف القرضاوى المنصة فى ميدان التحرير يوم ١٧ فبراير الماضى.. وتداول المدونون ورواد «الفيس بوك» هذه التصريحات بامتنان وفخر، وكأن هذا هو كل ما نريده من بريطانيا. أشاد رئيس الوزراء البريطانى بالثورة المصرية، ونسى أن يعترف بأن الشعب المصرى لم يتكبد معاناة الستين عاما الماضية، إلا بسبب استنزاف موارده، ونهب ثرواته على أيدى البريطانيين، فى الوقت الذى استغلوا فيه هذه الثروات فى بناء إمبراطوريتهم، الخالية تقريبا من أى موارد طبيعية، كما أقر بذلك المؤرخ البريطانى تريفور أوين لويد فى كتابه «الإمبراطورية». لم يعلق ديفيد كاميرون على عشرات الرسائل التى تسلمتها بلاده من منظمات حقوقية ورجال قانون مصريين، تطالب بالتعويض عن فترة الاحتلال البريطانى لمصر بين عامى ١٨٨٢ و١٩٥٤.. إيطاليا دفعت إلى ليبيا خمسة مليارات دولار تعويضا عن استعمارها الذى امتد من ١٩١١ إلى ١٩٤٧، وفرنسا خصصت نحو ٧٠ مليون يورو لتعويض ٤٧٥٠٠ عائلة جزائرية تضررت من الاحتلال الفرنسى للجزائر، وعشرة ملايين أخرى لتعويض ضحايا التجارب النووية التى أجرتها فى الجزائر خلال عامى ١٩٦٠ و١٩69..  ألمانيا تواصل دفع تعويضات لليهود الناجين مما يعرف بالهولوكوست، وهذا العام قررت أن تضاعف المبلغ ليصل إلى ١٤٦ مليون دولار.. واليابان اعتذرت للشعب الكورى عن استعماره من عام ١٩١٠ إلى ١٩٤٥، وبدأت فى استقبال المطالبات بالتعويض عن هذه الفترة.. لماذا يقبل المجتمع الدولى تعويض اليهود والليبيين والجزائريين والكوريين عن احتلال بلادهم، ويَحرم منه المصريين؟ تريدون أن تشيدوا بثورتنا، عليكم برد حقوقنا.. تريدون أن تساندوا اقتصادنا المتعثر بعد تلك الثورة التى تتمنون تدريسها فى مدارسكم، فلتسددوا ثمن حقولنا التى أحرقتموها، وتعوضونا عن آبائنا وأجدادنا الذين أعدمتموهم على المشانق، وعن القطن المصرى الذى سلبتموه دون مقابل، لتدويره فى مصانعكم، ثم إعادته إلينا لاستهلاكه بأسعار باهظة.. لقد مّولنا إمبراطوريتكم لمدة سبعين عاما، وحان الوقت لتسددوا الفاتورة. لقد كانت عين النظام السابق مكسورة أمام الغرب وأمام إسرائيل، فلم يجسر على مساندة أى من الدعاوى التى أقامها ورثة الأسرى المصريين فى حرب ١٩٦٧ ضد إسرائيل أمام المحاكم المصرية، ولم يجرؤ على التعليق على أى من طلبات الإحاطة فى البرلمان حول الديون البريطانية لمصر، وأبرزها السلفة التى أخذتها بريطانيا من الحكومة المصرية خلال الحرب العالمية الثانية، والتى وصلت قيمتها الآن إلى ٢٩ مليار دولار، لم يردها البريطانيون أبدا. لا يمكن أن نتسول المساعدات من الأشقاء الخليجيين، وننسى حقوقنا لدى بريطانيا وإسرائيل.. سكت النظام المخلوع عنها لضعفه وتبعيته، فما ذريعة حكومة الثورة؟ وفد الدبلوماسية الشعبية سيسعى لإسقاط الديون عن مصر، والتى تجاوزت ٣٠ مليار دولار، والقضاء المصرى يعمل بدأب لتعقب أموالنا التى نهبها أقطاب النظام الفاسد.. فمن سينتبه إلى الصمت البريطانى والإسرائيلى عن تعويضات الحرب والاحتلال؟ الرحلة طويلة... وأزمتنا الاقتصادية، واستقلال قرارنا السياسى، ينبغى أن يدفعانا فورا للبدء فى هذه الرحلة، واسترداد أموالنا «الأخرى» فى الخارج. m.said.mahfouz@googlemail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل