المحتوى الرئيسى

البلد.. «مفلوتة»

05/09 08:10

نعم.. نجد أنفسنا فى كل يوم أمام أحداث أمنية خطيرة مختلفة فى الشكل والمضمون، تقع كلها على أرضنا ويسقط فيها ضحايا وقتلة ومصابون، مما جعل كل مواطن يسعى لحماية نفسه بالسلاح الأبيض والشوم والطوب أو بسلاح مرخص أو حتى مسروق، المهم يحمى نفسه من السلفيين أو الفلول أو البلطجية وفى النهاية مصريون يخافون ويُهاجَمون من المصريين الآخرين.. هكذا أصبحنا الآن فى مصر. والجميع يعيش تحت مظلة الحذر ودعاء الوالدين فلا قانون ولا حقوق إنسان ولا أمان وطنياً بعد هذا الواقع الأليم. القصص والحكايات عن الأخت التى أسلمت والأخت التى تنصرت كلها روايات تنسج من الخيال بعد إشعال فتيل الطائفية.. فَقْدنا الأمان بعد الثورة متوقع ومفهوم، لكن فقدنا كيان الدولة هذا ما هو مرفوض ولا يجب السكوت عنه، فالمؤامرة والشكوك المستمرة ليست بأعذار مقبولة من أحد ولا يجب أن نترك الأمور دون رادع سريع حتى لا تتكرر، وهى بالفعل تتكرر. ■ أما الانفلات الإعلامى الذى يعتمد على نقل الأخبار الاستفزازية والذكريات لوجوه قديمة تخرج علينا لتزيد من غضب الشعب، بكشفها قصصاً وأرقاماً ومواقف حدثت خلال العقود الماضية - يجعلك تشعر بأن هذا الشعب كان مغيباً ويجب أن يحاكم هو أولاً قبل النظام.. وبدلاً من أن نبحث عن زيادة الوعى الوطنى وبناء نهضة مصر نجد الحديث عن الماضى هو المشهد الأكثر تسويقاً فى الإعلام ودون دليل أو رابط أو تأكيد موثق لهذه الأرقام أو الأحداث، مما يزيد من غضب الشعب ويجعل السلوك أكثر حدة، وغياب القانون وعدم انتظار حكم القضاء.. كيف؟! والقضاء والمحاكم أيضاً مهددة ويُعتدى عليها وعلى أهل القضاء.. مهزلة إعلام، كل من يريد أن يشعل فتنة أو يرغب فى الانتقام فليخرج إلى الإعلام: ■ الانفلات الاقتصادى، أصبح مهدداً استمرار الحياة المصرية عن طريق التشكيك فى كل مشروع وكل رجل أعمال ولا مانع فى المراجعة الشاملة لكل شىء، لكن بأسلوب وبمراحل حتى لا نسقط كل أعمدة الاقتصاد وتصبح ثورة الجياع على الأبواب.. فهناك عودة كبيرة لعمال من ليبيا، على سبيل المثال، ونجد هجوماً على رجال أعمال الدول العربية فى الوقت نفسه، إذن هذا لزيادة البطالة وإغلاق أبواب الرزق أمامهم هناك.. ودولة الإمارات أكبر مثال.. ومن ثم من حق الدولة المراجعة ومن حق الشعب المعرفة، ولكن أسلوب تناول الأمور ليس من مهمة حكومة تصريف الأعمال.. فهى تضمن المرور من نفق نقل السلطة بأمان، وهذا ما لا أشاهده حتى الآن، والعكس صحيح. يجب أن نبنى وطناً أولاً بالأمان الذى يطالب بيد القانون أعلى من كل سلطة، فليس عيب أو تقصير الشرطة أو العامل أو المواطن، ولكن أين القانون الذى يجبر الجميع على العودة إلى مكان عمله؟ ■ إصدار بيان عسكرى بضرورة استعادة الأمن عن طريق محاكمة كل من يتعرض لضابط شرطة أمام المحكمة العسكرية.. سيخاف كل مواطن وسيحتمى بالشرطة بدلاً من التهجم عليها. ■ المحاسبة لكل من يتغيب عن عمله أو يعرّض أعمال الآخرين للخطر، وهذا يعتبر، حسب الأعراف، إجراماً فى حق الوطن، إذن يحاسب.. سيعود الجميع إلى روح الثورة والبناء فى الوطن من جديد، ولكن اختزال الوطن فى شخصنة المشاكل بين كاميليا وعبير وسلوى، أو مشكلة عز وجرانة وجمال، فهذه جرائم فى المحاكم ولا تحل فى الشوارع.. الانفلات يوم الجمعة ويوم الأحد ومحاكمة فلان أو علان هذه غابة وليست دولة.. إسقاط النظام لا يعنى إسقاط الدولة واستعادتها عن طريق آخرين مهما كانوا أكثر تديناً أو عدداً.. آسفة هذا وطن وليس مسجداً أو كنيسة.. أطالب المجلس العسكرى بضرورة التحكم والحكم السريع وليس إدارة الوطن من بعيد حتى يضمن أن يُسلّم الوطن - إذا كان يريد - سريعاً إلى سلطة مدنية.. انفلات الأمور سيدفع ثمنه فى التاريخ الجميع، وهذا أصبح واضحاً ومفهوماً. gailanegabr@myway.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل