المحتوى الرئيسى

الفتنة الطائفية الخطر الداهم على الثورة المصرية بقلم: زياد ابوشاويش

05/09 23:30

الفتنة الطائفية الخطر الداهم على الثورة المصرية بقلم: زياد ابوشاويش أكملت أحداث إمبابة يوم السبت ليلاً دائرة اليقين من وجود جهات داخلية وخارجية تعمل على زرع بذور الفتنة الطائفية بمصر في سياق تعطيل مفاعيل ثورة يناير توطئة للانقلاب عليها وإفشال أهدافها في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. إن ما جرى عقب انفجار قضية السيدة كاميليا شحادة التي قيل أنها اعتنقت الإسلام وجرى اختطافها وحجزها في الكنيسة القبطية حسب روايات مختلفة يؤكد أن عوامل التفجير ما زالت متوفرة داخل المجتمع المصري بين المسلمين والأقباط نتيجة مجموعة من العوامل في مقدمتها سياسة النظام السابق بمرحلتيه (السادات و مبارك) التي كانت تلعب على وتر الطائفية لتثبيت دعائم النظام وبث الفرقة بين قوى المعارضة، وتحولت إلى محاولات استرضاء رخيصة للكنيسة والأزهر في عهد مبارك لتسهيل عملية توريث الحكم لجمال مبارك بعد رحيل والده. بالطبع هناك عوامل أخرى لعبت وتلعب دوراً في تأجيج الخلاف الذي عادة ما يبدأ بحادثة بسيطة لا تستحق التوقف عندها مثل كل الحوادث التي أدت لوقوع مواجهات دامية بين الطرفين، والتي ناقضت بشكل واضح تجليات وسلوك الثورة المصرية أثناء المواجهة البطولية مع النظام السابق. إن ما رأيناه في عموم مصر أثناء الثورة وخاصة في ميدان التحرير أثناء الصلاة وتأمين الكنائس ودور العبادة المسيحية والإسلامية في المدن المصرية يمثل قمة الوحدة الوطنية وإلغاء الفروقات بين المسلمين والأقباط. هذه الصورة الرائعة جرى تشويهها على يد مجموعات متطرفة وجاهلة من كلا الطرفين وخاصة من يطلقون على أنفسهم صفة ولقب السلفيين المسلمين، وبعض المنظمات القبطية المتطرفة في المهجر. لاشك أن الفقر والإحساس بالعجز عن تحقيق أهداف ثورة يناير يخلق حالات من التوتر والإحباط المولد للعنف وللتعبير المنفلت عن المشاعر والأفكار، وكلنا يعلم أن التحولات الاجتماعية والسياسية الحادة في أي دولة تولد قدراً كبيراً من الطاقة والتناقضات الموضوعية من بينها تمهيد التربة لاختراقات من نوع ما شهدناه في حادثة إمبابة وما سبقها من أحداث كان يمكن معالجتها ببساطة لو توفرت أداة تطبيق القانون بحزم. وفي ظل النقلات التاريخية بحياة الأمم تكون هناك عملية سباق محموم بين الأفكار الثورية وبين التحولات المادية على الأرض، ويمكن لاتساع الهوة بين الرغبات والأفكار وبين التحولات المادية أن تخلق مشاكل وتعقيدات خطيرة وحادة أحد وجوهها الفتن الطائفية المتنقلة. إذن هناك عجز فكري ساعد على تعميقه مهمات كبيرة لم تفلح الثورة حتى اليوم في منحها الاهتمام المطلوب، ونلاحظ في هذا السياق أن العمل السياسي الفكري في مصر بعد الثورة ينصب على جانبين رئيسيين هما الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتشكيل الأحزاب كرد طبيعي على سنوات الحرمان، والثاني يتعلق بالشأن المعيشي وما يطلق عليه المصالح الفئوية وما ارتبط بها من إضرابات في قطاعات مختلفة لكنها تشمل كافة مناحي الحياة وفي كل المحافظات. إذن هناك غياب لمعالجات فكرية تواكب التحول وتحميه من الانحراف والسقوط، وباستثناء الحوار الذي دعا اليه الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء المصري وانقطع بعد جلستين ولم يتم الإعداد له بشكل مناسب لم نجد أي مقاربة فكرية لمرحلة ما بعد الثورة وكيفية مواجهة القوى المتضررة منها وهزيمة الثورة المضادة ليس بالعنف فقط بل بعملية تغيير شاملة في القيم والمفاهيم تعطل كل المحاولات من هنا وهناك لضرب الوحدة الوطنية أهم ركائز الثورة وسلاحها الأمضى في التغيير والتقدم على كافة الأصعدة، كما إبطال مفعول القنبلة الطائفية الموقوتة. هناك وجه آخر للمسألة تتعلق بالحراك الاجتماعي والشقوق التي يمكن من خلالها أن تنفذ بعض الأيدي الآثمة لإشعال الفتنة الطائفية، هذا الوجه يتعلق بالأولويات التي لابد أن تكون واضحة للثوار فيما يخص معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء، وبالتالي كيفية توجيه الحماس والانفعالات المتدفقة للشباب نحو البناء، ونحو درء الخطر عن الثورة بتصويب كل الأسلحة تجاه العدو وليس تجاه الشعب أو الطائفة الأخرى. إن تفسير الحالة الطبيعية للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين في عهد القائد التاريخي جمال عبد الناصر وثورة يوليو المجيدة يعود لوضوح المنهج القومي الصحيح في صلب تعاليم الثورة واستراتيجيتها للتحول. إن تحويل الغضب الذي ينتج من التحريض الديني الإجرامي نحو العدو الصهيوني وسياسة الولايات المتحدة الاستعمارية يشكل أحد أهم طرق العلاج للفتنة الطائفية. يبقى أن ينتبه جميع المنخرطين في التأسيس لمصر المستقبل، مصر العربية وهي تستعيد دورها القومي إلى جملة من المسائل الضرورية للمرور من المرحلة الانتقالية وفي مقدمتها عنوانان الأول العمل على استتباب الأمن في البلد، لأن فقده يعني انفضاض الناس من حولكم، والثاني تجليس الجانب الفكري وفي جملته قضية الحرية الدينية والانتماء القومي العربي، ومكانة العدو الإسرائيلي والحركة الصهيونية في منظومة الأعداء ودورهما التخريبي المعهود. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل