المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 240 ... لست سوداويا، إنما أنا حـَذِرٌ!!بقلم:سماك العبوشي

05/09 01:21

مسامير وأزاهير 240 ... لست سوداويا، إنما أنا حـَذِرٌ!!!. ما أن زُفـّت إلينا بُشرى إتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة القطيعة والصراع السياسي بين الأشقاء وشركاء الدار والمصير، وفيما رحنا مهللين مكبرين وقد ترقرقت دموع الفرحة من مآقينا من نشوى ما عشناه من فرحة لقاء ووئام في أعقاب صراع وتناحر وانقسام، وفيما كنت منهمكاً في متابعة ردود أفعال – غربية وصهيونية – كانت قد تزامنت أو أعقبت بأيام أجواء المصالحة وإنهاء حالة التشرذم الفلسطيني، وذلك يقيناً مني بأن العدو لن يستسلم بسهولة لمجريات أحداث كان مستفيداً من تأزيمها!!، فإن تساؤلاً كبيراً وخطيراً كان يمر بخاطري، أيعقل أن التحالف الصهيوأمريكي سيستسلم طواعية وبكل يسر لإرادة المصالحة الفلسطينية!؟، فلا أجد جواباً أكثر يقيناً ومنطقية وعقلانية من كلمة "لا"، فذاك لعمري يتناقض تماماً ومخططات الصهيونية والمحاباة والتدليس الأمريكي، لذا فلا يعقل والحالة هذه أن يستكين التحالف الصهيوأمريكي لإرادة شعب فلسطين ويتناسى أطماعه ويشطب مخططاته في فلسطين بجرة قلم، فيعلن عن موافقته بترحاب على حق العودة وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس!!. حقائق عديدة قد زامنت ورافقت وفاقمت قضية صراعنا مع العدو الصهيوني وترسخت في ظل تداعيات الأحداث منذ النكبة حتى يومنا هذا: الحقيقة الأولى: تتمثل في أننا ندرك تماماً ونعي بأن درب الفلسطينيين طويل وشائك، وأن دربنا ذاك فيه لعمري من مطبات وألغام يراد بها إرباك وتعطيل إتمام المسيرة نحو تحقيق أحلامهم المشروعة والتاريخية، وأن عدونا الصهيوني ومن يقف خلفه مؤازراً مسانداً ليس بالعدو السهل البسيط الذي ينفض يديه سريعاً ويرفعها معلناً عن استسلامه ورضوخه، تاركاً المجال واسعاً رحباً لشعب فلسطين لإتمام فرحته بإنهاء التصارع الداخلي والاحتراب والتشرذم وصولاً لتحقيق حلمه بإقامة دولة فلسطينية حتى وإن كانت في حدها الأدنى من مساحة أرض فلسطين التاريخية متمثلة بالضفة والقطاع!!. الحقيقة الثانية: فهي تتمثل في إدراكنا الكامل في أسباب الانقسام ساعة حدوثه، وكيف تأججت تلك الصراعات وبفعل مَنْ ولمصلحة مَنْ!!. الحقيقة الثالثة: تتمثل في الأسباب الحقيقية التي دفعت فريقي الانقسام الفلسطيني للتعجيل باللقاء والتوقيع وإنهاء الانقسام وتوحيد الصف والكلمة، وكيف أن تداعيات ذاك الانقسام قد أوصل مشروعيّ السلطة الفلسطينية في رام الله والمقاومة في القطاع إلى طريقين مسدودين، وما تردد من أنباء تحدثت عن أن الاتفاق قد جاء نتيجة إحساس طرفي الانقسام بخطورة المأزق وفشل المراهنات السابقة هنا أو هناك نتيجة حدوث متغيّراتٍ داخلية وعربية ودولية وضغوطٍ خارجيةٍ طارئة أجبرت كلا الفصيلين الفلسطينيين "فتح وحماس" على ضرورة التقارب وإنهاء الانقسام وتوحيد الصف والكلمة!!، وهي تالله ليست بنظرة تشاؤمية بقدر ما هي نظرة واقعية موضوعية، ورحم الله امرؤً عرف قدر نفسه!!. الحقيقة الرابعة: فإنها تتمثل في إننا - العربَ – كنا ومازلنا وسنبقى مبتلين بآفة عدم استحضار الشواهد والمواقف والعبر برغم معايشتنا إياها أو قراءتنا لها من قبل، ولعل الدليل الساطع على ذلك ما كان قد فضحنا به وزير الدفاع الصهيوني الأسبق "موشي دايان" حين قال قولته الشهيرة من أن العرب لا يقرؤون، وإن قرءوا فإنهم لا يعون، وإن وعوا فهم لا يصنعون شيئاً، وإننا تالله لشعب برغم ما يقرأه ويختزن في ذاكرته من شواهد، وبرغم كثرة اللدغات واللسعات، فأن معظمنا وللأسف الشديد لا يعي ما يقرأ، والطامة الكبرى تتمثل في أن الغالبية العظمى منا إن وعت فهي تالله لا تفعل شيئاً!!. كلنا قد تلمسنا ردات الفعل الغربية والصهيونية تجاه المصالحة، والتي تراوحت بعضها بعدم الاهتمام والاكتراث أو بالحذر والتشاؤم، فيما اتصف البعض الآخر بالتهديد والوعيد الموجه إلى الجانب الفلسطيني، يضاف للغة التهديد والوعيد، جملة من السيناريوهات التي راحت تبحث في مستقبل المصالحة وأين ستفضي، لاسيما في ظل تلك الأسباب الحقيقية التي تحدثنا عنها آنفاً والتي دفعت فريقي الانقسام الفلسطيني للتعجيل باللقاء والتوقيع وإنهاء الانقسام، ولعل ما كتبه البروفيسور يعقوب بار – سيمانتوف (خبير بأبحاث الصراعات في الجامعة العبرية في القدس ) بمقاله المعنون "هل يعمل الفلسطينيون لصالح إسرائيل" يُعَد من أكثر السيناريوهات خطورة لما تحمله بين طياتها محاكاة لمأزق الواقع الفلسطيني في أعقاب الذهاب إلى أروقة الأمم المتحدة للمطالبة بإعلان دولة فلسطين!!. لقد تطرق الكاتب الصهيوني عن وجهة نظره تجاه المصالحة الفلسطينية وكيف أنها فاجأت الكيان الصهيوني والنظام الدولي في وقت كان يرى في احتمال المصالحة أمراً ضعيفاً جداً لجملة أسباب كان قد ذكرها – كما ذكرها الكثيرون - في مقاله ذاك، وكيف أنه يرى بأن اتفاق المصالحة لن يتم طويلاً بسبب تداعيات تأثيرها في المسيرة السياسية، وذلك لما ستحمله من مفارقة متمثلة بفرضيتين متناقضتين أساسيتين، الفرضية الأولى أنه لا يمكن التوصل إلى سلام دون حماس، والثانية تقول بعدم إمكانية تحقيق السلام مع حماس ما لم تتغير أيدولوجية حماس ونظرتها تجاه الصراع العربي الصهيوني!!، هذا ويسترسل البروفسور يعقوب بار بمقاله، فيؤكد من هذا المنطلق بأن اتفاق المصالحة والحالة هذه سيصب حتماً في مصلحة "إسرائيل"، مبرراً ذاك بالقول بأن فرصة كبيرة قد أتيحت للنتن ياهو ليعلن على الملأ بأن الكرة قد غدت في الملعب الفلسطيني، وأن الفلسطينيين إن كانوا معنيين حقاً بتقدم مسيرة السلام فما عليهم والحالة هذه إلا البرهنة على ذلك، من خلال إعلان حماس عن تخليها عن "الإرهاب!!" وأن تعلن عن استعدادها للاعتراف بـ "إسرائيل" وتسوية الصراع معها- حسبما ورد بمقاله-!!!. إلى هنا انتهى مجمل الحديث الخطير للبروفسور يعقوب بار، ولا يسعني والحالة هذه إلا أن أطرح جملة من التساؤلات: 1- أليس ذاك احتمالاً قوياً وارداً في التفكير الصهيوني!؟. 2- كيف ستتدارك القيادة الفلسطينية المنتخبة إن طرح الأمر بهذه الصورة!؟، وما ردهم والحالة هذه!؟. 3- ألا يعني ذاك إحراج قيادة حركة حماس والضغط عليها لتغيير أيدولوجيتها وأفكارها تجاه الصراع مع المحتل!؟. 4- ما موقف قيادة حماس تحديداً!؟. وأزيد من الشعر بيتاً فأقول، فلوعدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، حيث التصريحات الأمريكية والصهيونية التي تزامنت أو أعقبت نبأ الانفراج الفلسطيني واتفاقية إنهاء الانقسام، وما نشر من أنباء حراك سياسي، ثم قمنا بربطها بشكل أو بآخر بما ورد في المقال آنف الذكر، لتوصلنا واهتدينا إلى اتجاهات حركة بوصلة التحالف الغربي الصهيوني الماكر والخبيث، وكيف أنه يتهيأ للانقضاض على ما تحقق من نصر فلسطيني، وكيف أنه يدير عجلة التآمر ضدنا ليقلب مشهد النصر الذي تحقق بتوقيع ذاك الاتفاق إلى هزيمة وخسف أحلام لشعبنا، تماماً كما حدث في أعقاب حرب تشرين 73 فصار النصر المصري انتكاسة عربية في أعقاب التوقيع على الهدنة مع العدو وفك الاشتباك وزيارة السادات للقدس وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد وخروج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني وتقزيم لدورها العربي والإقليمي، إلى آخر القصة التي نعرفها جميعاً!!. وأعود للتساؤل كرة أخرى، هل سنبقى على وفائنا والتزامنا بما ردده موشي دايان، فتمر علينا مر الكرام ما جاء بمقالة البروفسور يعقوب بار من وجهة نظر قد تحدث بشكل أو بآخر وكأنها لا تعنينا في شيء، أم أننا سنعتبر هذه المرة بعدما لدغنا من ذات الجحر لأكثر من مرة واكتوينا بما فيه الكفاية، فتكون المصالحة الفلسطينية ذات أبعاد استراتيجية تعيد بناء المشروع الوطني بكامل تفاصيله ليتحصن البيت الفلسطيني وليتصاعد الاقتدار الفلسطيني ، فنبقى على تمسكنا بالثوابت الفلسطينية المتمثلة بحق العودة وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس، ولا نذعن لاشتراطات العدو بيهودية كيانه الغاصب وسلام قسري موقع معه!!. لست متشائماً ولا سوداوي النظرة، لكنني ورب الكعبة حذر ليس إلا!!. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 8 أيار / مايو / 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل