المحتوى الرئيسى

عروش متخلخلة وسقوف متصدعة بقلم:مروان صباح

05/09 01:03

عروش متخلخلة وسقوف متصدعة كتب مروان صباح / تماثلوا في الديكتاتورية التى أتت بالفساد الشامل والهزائم المخزية فورثنا من حيث لا ندري عاراً مركباً على المركب ليومينا هذا مما جعل الأسلوب السائد في التعامل مع البشر هو سلب الحقوق والحياة ، لقد أتفقوا دون أن يجتمعوا على تحويل دماء شهداء الأستقلال إلى شماعة يعلقون أفعالهم المريضة عليها ، فبدل أن يبنوا دولة العدالة والحرية إستطاعوا إنتاج للعالمية بلطجية الدولة وأسسوا مؤسسات قمعية متشابهة الأداء والفعل ، حتى لو إختلافوا بتسميتها ، كما أنهم حولوا الجمهوريات إلى ملكية بغاية توريث أبنائهم الذي ساهمَ لِأولياء عهودهم من تشكيل أكبر تجمع للبزنس في الوطن العربي لإتمام صفقاتهم المشبوهة في الوقت الذي لم يتفقوا على تحرير فلسطين . فما أن تساقطت سقوف عروشهم المتصدعة حتى سارع الواحد منا إلى البحث عن المفارقات بين هذا وذاك وطرح التساؤلات من قبيل البحث عن المعرفة وعدم الإنزلاق في ذات المطبات محاولاً الإقتراب بشكل أقرب إلى الدقة عما حدث ويحدث في ظل الكم الهائل من المعلومات التى تأتي منِ منّ كانوا أعوان وعسس لهؤلاء الحكام وأولياء عهودهم المتكسرين على شواطىء الأمال المتبخرة ، الأمر الذي أدى إلى إرباك المتتبع وإدخاله في بحار التيهان . عندما نعود بالذاكرة العربية إلى ما قبل سقوط النظام البعثي يلاحظ أنه كان سياقً بعيد كل البعد عن ما يجري اليوم من سياقات أقرب للمسخرة ، إبتداءً من الشهيد صدام وأبناءه الذين قاتلوا حتى أخر رمق دفاعاً عن أفكارهم ومعتقداتهم ولم يعرفوا معنى الهروب بالرغم من أن الخصم مدجج بأعظم التكنولوجيا والغرور إلا أنه لم يوفر جهداً ومسعى لإقناع صدام وعائلته من ترك البلاد والتنازل عن المواجهة من أجل إستباق ما يمكن أن يحدث وتجنيب آثارها المدمر والمكلفة ، من الصعب إعطاء إجابات قاطعة في هذه المقارنات بين ما أنتجه النظام العراقي من تلاحم وتماسك في صفوف رجاله حتى أخر قطرة وبين أنظمة تتساقط واحده تلو الأخرى ويُكشف الغبارعن من كان في الماضي يُعتمد عليهم في السراء أما الضراء فكانت النتائج رغم أنها معروفَ مسبقاً لدينا لكن حجم الإنهيارات التى قدموها أمام المشاهد العربي كانت صادمة وليس سهلاً فهم إنبطاحاتهم وشكواهم بعضهم على بعض بهذه السهولة ، ولأن المواطن بطبيعته يلجأ تلقائياً إلى الخيال الأسطوري ويتوقع أنه على الأقل ثمة نهاية لرجل شجاع مما تحفظ لكل واحد منهم بعض الشيىء من الكرامة أمام أولاده على الأقل . الموطن المخدرم يقيس الأمور بالمنسوب الجودة والردائة ، لا بد أنه كان يعلم ان الواقعة ستكون مجلجلة لأنظمة تعاملت مع الشعوب مثل تونس ومصر وليبيا بهذه العنجهية القذرة بأدوات من الساديين والعسس بالأجر وإنتهازين وقناصي الفرص فالطبيعي أن يتخلوا عن السفينة الغارقة (الزعيم الوهمي) الذي طالما تواجد على الكرسي طالما مجدوه وتنعموا من خيراته وتغنوا بجرائمه وحولوا هزائمه إلى نكسات ونكبات لأنهم تربوا على علف المصالح لا الوفاء ، ولأن الوفاء عملة نادرة لا يمكن أن تجدها عند هؤلاء الممبطحين حوله . ما من أحد غيره يتحمل المسؤولية الكاملة عن ما يجرى بحقه وحق عائلته ومن كان يلتف حوله فهو المسؤول الاول عن الحاضر كما إحتكر الماضي ، وأن جميع الطعنات التى يتلقاها من الخلف ما هي إلا نتاج طبيعي لإنتاجات غير طبيعيه . بينما المربع الأخر تجد معادن أصيلة من الرجال الثمان الذين وصلوا إلى مكان لا عودة ، ففضلوا الألتزام بالصمت والإبتعاد عن العدسات بالرغم من الضغوط الهائلة التى مورست من أجل خدش رمزهم ولو بكلمة . لقد أكتفوا بتاريخ يعتزون به بما يجعلهم وأولادهم أن يمشون بشكل ميكانزم مرفوعين الرأس مدى الحياة . نأسف لمن أنتج هذه المجموعات التى لا تعرف إلا السرقة والصعود على جماجم الأخرين ونقول لمن يحيط بنفسه من المنافقين والسماسرة بديلاً عن الشرفاء والأكفاء أن يأخذ العّبر منِ منّ سبقه بالسقوط . والسلام كاتب عربي عضو اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل