المحتوى الرئيسى

نصف العرس الفلسطيني بقلم:أ. لؤي عمير

05/09 01:00

نصف العرس أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا ، هذا ما انطبق على حالتنا الفلسطينية الراهنة ، أربع سنوات ونحن ننتظر هذه الخطوة بكل شغف كالأرض الجرداء التي تنتظر قطرات ماء تسد رمقها ، أربع سنوات ونحن نقف بين سندان الانقسام ومطرقة الاحتلال ، أربع سنوات بذل فيها الاحتلال قصارى جهده من أجل ترسيخ ذلك الشؤم لخدمة مصالحه في زرع الأرض الفلسطينية بالسرطان الاستيطاني وتهويد القدس الشريف وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني مطبقا سياسة " فرق تسد " . وأخيرا صفحة سوداء قد انطوت نأمل ألا تعود نهائيا ، ونحن الآن لسنا بصدد التطرق إلى الأسباب التي أدت إلى ذلك الانقسام الأسود المرير ، لكنا بصدد أن يخرج هذا الاتفاق إلى النور عن طريق تطبيق بنوده على أرض الواقع وقبل ذلك أن يتجسد في القلوب قبل المكتوب ، مبتدئين بإعادة ترميم ما تضرر من البيت الفلسطيني " منظمة التحرير الفلسطينية "على أسس وحدوية وطنية تعيد للشعب الفلسطيني هيبته التي دنسها الانقسام ، تندمج تحت إطارها كافة الفصائل والتنظيمات الوطنية والإسلامية واضعيـن نصـب أعيننـا مصلحة شعبنـا الفلسطيني وبناء مؤسساته التي تستطيع الوقوف سدّاً منيعاً في وجه سياسة العدو الصهيوني الاستيطانية والتهويدية للأرض والمقدسات . لم يعد خافيا على أحد منّا ما تلعبه الإدارة الأمريكية من دور بارز في إذكاء جذوة الصراع الفلسطيني – الصهيوني عبر مواقفها المنحازة للكيان الصهيوني سياسياً وماديّاً ، واضعة العربة أمام الحصان من أجل إخضاع الإرادة الفلسطينية للعربدة الصهيونية ، وفي مواقفها تجاه القضية الفلسطينية دليل واضح على ذلك . آن لنا جميعاً الآن أن نفهم الدرس جيداً ونستوعبه فالسياسة الصهيو- أمريكية تقوم على تنكر حقوق الشعوب العربية عامة والفلسطيني خاصة ، ولنا في الانقسام الأسود عبرة ؛ حيث تذرعت تلك السياسة بأنّ الانقسام دليل على عدم وجود شريك فلسطيني لعملية ( السلام) ، وبعد رأب الصدع في الشارع الفلسطيني وخروج المصالحة الوطنية إلى النور تذرّعت تلك السياسة بأن ( السلام ) لا يمكن أن يتحقق بوجود طرف في حكومة فلسطينية لا يعترف بالكيان الصهيوني ، وعلى الرئيس محمود عباس أن يختار ما بين السلام وما بين حركة حماس وكأن حماس – كما يصورونها – عدوة للسلام ، فكان الرئيس عند حسن الظن عندما اختار حركة حماس فهي – كما قال – جزء لا يتجزأ من هذا الشعب وهي طرف رئيسي في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني . من هنا يجب علينا أن ندرك أن الطرف الصهيو- أمريكي لا يريد سلاما ولا يريد أن تقوم لنا قيامة من أجل أن نبقى عبيدا له مؤتمرين بأوامره ، وعليه وكما يقول المثل العربي " لا يفلّ الحديدَ إلا الحديدُ " ، آن لنا أن نعلـن أننــا الطـرف الأقوى والأصعب والعصي على الكسر لأننا أصحاب حق وإرادة ، فوحدتنا وتمسكنا بثوابتنا الوطنية وبحقوقنا الشرعية هي السبيل الوحيد لمواجهة هذه الغطرسة والحفاظ على المشروع الوطني ،كما أن انتماءنا لأمة مسلمة خيِّرة وقومية عربية مجيدة ،هو الضمانة الحقيقية لصمودنا وثباتنا وهو أهم نقاط قوتنا وعزتنا ، وليس الارتماء في أحضان الغرب نستجدي منهم قرارا يدين الكيان الصهيوني أو قرارا ينصف قضيتنا مع وقف التنفيذ . إن تغيّر المنظومة السياسة في مصر العربية وسقوط نظام حسني مبارك عرّاب السياسة الصهيو- أمريكية في المنطقة العربية كان له الدور البارز والأكبر في تحقيق المصالحة الفلسطينية ، مما يدل على أن نظام حسني مبارك ومن لفّ لفيفه هو بعيد كل البعد عن النزاهة والشفافية ؛ حيث أنّ الأطراف الفلسطينية كانت لتستجيب لدعوة المصالحة لو وجدت وسيطا نزيها لا يخضع لإملاءات خارجية تهدف إلى شقّ الصف الفلسطيني ، ومن هنا نبرق بأسمى آيات التحية والإكبار والإجلال للقيادة المصرية ومجلسها العسكري والذي يقف بشكل لا يقبل الشك بجانب حقوقنا الوطنية وعلى رأسها فكّ الحصار عن قطاع غزة وإعادة إعماره . وأخيرا نستطيع القول إنّ تحرير الأرض الفلسطينية ودحر الاحتلال وعودة اللاجئين هو النصف الأخر ليكتمل عرسنا العربي الفلسطيني بعد وضع القدم في الطريق الصحيح بتحقيق المصالحة الوطنية ، ووأد فتنة كادت تطيح بالقضية الفلسطينية إلى غير رجعة . " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " أ. لؤي عمير الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة اللجنة الإعلامية منطقة نابلس

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل