المحتوى الرئيسى

انتخابات اتحاد الكتاب

05/09 00:57

لا أزال عضوا في اتحاد الكتاب منذ تأسيسه أيام المرحوم يوسف السباعي شهدت أفراح الكتاب الوطنيين وأحزانهم بما أصابهم من إحباط السباعي وثروت أباظة عليهما رحمة الله‏,‏  وآمالهم التي تفتحت مع زمن سعد الدين وهبه إلي زمن محمد سلماوي الذي لا أزال أراه من أكثر رؤساء الاتحاد فعلا وفاعلية وانتماء وطنيا علي السواء. ولذلك حرصت يوم الجمعــــــة(2011/4/29) علي الذهاب إلي انتخابات الاتحاد لاختيار قياداته الجديدة, وزادني حرصا علي الذهاب ما بلغني من أخبار عن محاولة بعض الصغار التخلص من بعض الوجوه المحترمة في مجلسه الذي أعلن عن حل نفسه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير, بحجة ضرورة نسف المجلس القديم الذي ينتمي إلي ما قبل الثورة, وهي حجة واهية بالغة السخف, فالمواطنون كالمسئولين بوجه عام, ينبغي محاسبتهم علي ما أنجزوا لا علي ما يشيعه بعض ذوي المطامع والأحقاد من إشاعات باطلة, الهدف منها غير بريء علي الإطلاق ولذلك ازداد إصراري علي الذهاب, وطلبت من كل من أعرف الذهاب مثلي, فقد علمتنا التجربة أن التكاسل عن الذهاب إلي صندوق الانتخاب هو نكوص عن حق واجب ولم يسمح لي الوقت بالذهاب مبكرا, فذهبت بعد انعقاد الجمعية العمومية, وبعد بدء الانتخابات بوقت غير قليل وما إن وصلت إلي مسرح السلام, حتي وجدت الزحام معقولا, بعد أن كانت الانتخابات قد بدأت منذ ساعات, ودخلت إلي اللجنة المخصصة لحرف الجيم, وعثرت بعد انتظار قليل علي مكان للجلوس, وذلك لاختيار أسماء ثلاثين عضوا بالتمام والكمال, وأخذت وقتي في إكمال القائمة, وأسلمتها للقائمين علي اللجنة, وخرجت سعيدا. وكان مصدر سعادتي أكثر من أمر, أولها حيدة لجنة الإشراف علي الانتخابات ونزاهتها, وكلها من مجلس الدولة, وليس فيها عضو من الاتحاد, ويمارسون عملهم بدقة, فقد أصر العضوان المسؤلان عن لجنتي مثلا علي إظهار بطاقة عضويتي في الاتحاد مع بطاقة الرقم القومي علي السواء, رغم اعتراض بعض من أحاطوا بي من الأصدقاء, ولكن لم يكن المشرفان علي اللجنة يهتمان إلا باستكمال الاجراءات القانونية, ولم أشهد أحد المرشحين يدخل إلي اللجنة, فاكتمل جو الحياد الذي أتاح لي الاختيار الهادئ لمن رأيت فيه إمكان الإفادة وثانيها أن المرشحين كانوا من أجيال مختلفة وتيارات وأقاليم جغرافية متنوعة, ولاحظت إلي جانب ظهور جيل الشباب الذي ينسب نفسه إلي ثورة25 يناير عددا لا بأس به من الكاتبات الشابات صحيح أنني وجدت بعض الوجوه التي لي تحفظات عليها, ولم أخترها, ولكن الوجوه الأكثر حضورا كانت تثير الرضا وتدعو إلي الأمل المهم, أكملت كتابة ثلاثين اسما بالتمام والكمال, رغم أني لا أزال أري أن هذا الشرط مجحفا, وأرجو من المجلس الجديد تغييره, فليس كل عضو في الاتحاد يعرف الأسماء المرشحة في الانتخابات, وما أكثرها, ولذلك أري ضرورة تعديل اللائحة الانتخابية بما يتيح للناخب أن يمنح صوته للأسماء التي يعرفها بإنجازاتها ومواقفها, أما أن يجد نفسه أمام أسماء لم يسمع عنها إلا يوم الانتخاب, ولم يكن يعرف لها موقفا أو يقرأ لها عملا, فهذا خلط للأمور, ومساواة غير عادلة بين الذين يعرفهم الناخب موضوعيا لا شخصيا والذين لا يعرفهم. وخرجت من اللجنة بعد أن أدليت بصوتي وقمت بواجبي, وأسعدني نجاح ستة وعشرين منهم بعد إعلان النتيجة, فازددت رضا وتلقفني مراسل من اليوم السابع أصر علي أن يعرف انطباعاتي عن الانتخابات فقلت له ما قلته في الأسطر السابقة, لكنه لم يتركني إلا بعد ما أجبته عما أتمني أن تصل إليه النتيجة, فقلت أرجو أن ينجح محمد سلماوي بما يكافئ ما تم إنجازه في عهده من إنجازات غير مسبوقة, لم يحققها رئيس قبله, سواء بتعاونه مع زملائه الذين لا يزال يتقبل اختلافهم برحابة صدر, أو بتأثيره الشخصي الذي حقق الكثير للاتحاد ماليا ومعنويا, ولم يتركني مراسل قناة الحياة دون أن أعيد عليه ملاحظاتي الإيجابية ولكني فوجئت بأحد الحضور الذي سمع ما قلت, فلحق بي, منكرا علي ما ذكرته من رأي في سلماوي, قائلا ولكنه من رجال النظام القديم, فقلت له وأنا أيضا من رجال النظام القديم, وعدد كبير من وزراء الحكومة الحالية, بما فيهم رئيس الوزارة, من رجال النظام القديم, واستطردت قائلا يا أخي دع عنك هذه التصنيفات التي تدل علي عدم نضج وموضوعية, واجعل أحكامك علي الناس علي أساس من إنجازاتهم وحدها, وما حققوه من آثار إيجابية في عملهم, حتي في داخل النظام القديم وانتبه إلي خطورة عملية الإقصاء البلهاء التي تسوي بين الشرفاء واللصوص, وبين الجادين والمفسدين, وخذ مثالا علي ذلك عصام شرف وأحمد جمال الدين وعمرو سلامة وغيرهم من وزراء هذه الحكومة الحالية التي جاءت بمباركة ميدان التحرير لقد كانوا في حكومات ما قبل الخامس والعشرين من يناير, ولكنهم لم يسرقوا, ولم يرتشوا, ولم يعرف عنهم فسادا ولا إفسادا, بل علي العكس, بذلوا أقصي ما في وسعهم من جهد, وتركوا إنجازات لا ينكرها إلا ظالم أو جاحد أو أعمي المهم هو إنجاز المرء فيما مضي, وما يمكن أن ينجزه في المستقبل, وعندما تركز الحوار علي سلماوي عددت لصديقي الذي حاورني ولم أسأله عن اسمه للأسف المواقف الوطنية والقومية التي قام بها مجلس الاتحاد السابق برئاسة سلماوي, وما أنجزه من إعادة الاتحاد المصري إلي الاتحاد العربي, تأكيدا للبعد القومي, وهو الأمر الذي أوصل سلماوي إلي رئاسة اتحاد الكتاب العرب, وعن المنح المالية التي حصل عليها الاتحاد والتي جاوزت عشرين مليونا من الجنيهات, أصبحت أساسا لصندوق علاج الكتاب ورعايتهم الاجتماعية, وختمت بالإصدارات والجوائز والمؤتمرات القومية, وهو ما رفع من أسهم اتحاد كتاب مصر, ووضعه موضع الصدارة بين اتحادات الكتاب والأدباء العرب وفوجئ صديقي الذي يحاورني بحماستي, فقال لي معك حق في أن هذا هو المعيار الذي يكون عليه اختيارنا, بعيدا عن الأحكام الإقصائية الساذجة أو التشنيعات التي تصدر عن أهواء شخصية ولكنني لم أفارق محاوري الطيب إلا بعد أن قلت له ولكن هذا كله لايمنعنا أن نطالب المجلس القادم بمطالب جديدة, ندعوه إلي السعي في تحقيقها, أهمها في تقديري: تعديل اللائحة بوجه عام, كي تتناسب مع توجه أكثر جذرية, ابتداء من نظام الانتخاب وشروط العضوية إعادة تقييم أعضاء الاتحاد الحاليين, خصوصا الذين فرضتهم قوي بعينها وشخصيات معروفة باتباع الطريقة نفسها في الحزب الوطني إسناد الأدوار الأهم للشباب الجديد الذي نجح في الانتخابات, من أمثال فارس خضر وأقرانه, مع ضرورة وجود لجنة خاصة بشباب الاتحاد الاستفادة من وجود الكاتبات اللائي نجحن في تأكيد كتابة المرأة, والدفاع عن حق المرأة في المساواة المتكافئة مع الرجل تأكيد حرية التفكير والإبداع ضد الدولة إذا استبدت, أو جماعات الإسلام السياسي إذا تطرفت, وسلكت مسلك المكفراتية الذين لا نزال نعاني منهم إلغاء كل أشكال الرقابة علي الكتب والأعمال الإبداعية, ابتداء من رقابة وزارة الإعلام علي كتب معرض الكتاب, وليس انتهاء بمساعدة وزارة الثقافة في البحث عن صيغ جديدة للرقابة علي المصنفات الفنية, كما يحدث في العالم المتقدم إشاعة مناخ التسامح والحوار والإعلاء من حق الاختلاف في الرأي, سواء فيما بين الأعضاء أنفسهم, أو بينهم وغيرهم لقد ساءني أن أسمع, مثلا, أن بعض المترشحين وزعوا منشورات اتهامية تخوينية, لكي يزيحوا بعض الوجوه التي أرادوا إزاحتها بالافتراء عليها, لا لشيء إلا لإزاحتها من طريقهم وهذا عمل غير أخلاقي وكم كنت أتمني أن تجري مناظرات علنية, يتبادل فيها الفرقاء الحجة بالحجة, ويتجادلون بالتي هي أحسن أما الاتهامات التي لا دليل عليها والتي يتم تداولها, ويصدقها المستمعون بلا طلب لحجة أو دليل, فهي ظاهرة تدل علي غياب روح التسامح واستئصال مبدأ حق الاختلاف وإذا حدث هذا بين الكتاب الذين هم القدوة الفكرية فما الذي يمكن أن ننتظره من الذين أسلموا آذانهم وعقولهم لمشايخ السلفية المعاصرة التي لا تتردد في تكفير المختلف واستئصال المعارض لا تكتمل إشاعة المناخ الحواري القائم علي حق الاختلاف إلا بتدوير النخب في المجتمع بوجه عام, وفي الاتحاد بوجه خاص والحق أنه مما يحمد لسلماوي أنه اتخذ وأقرانه قرار حل مجلس الاتحاد بأكمله, لكي يتناسب وضع الاتحاد مع المناخ الثوري الجديد وكان قد سبق ذلك بتقديم تعديلات جذرية في اللائحة, معروضة علي مجلس الشعب المنحل, ومؤكد أنها ستعرض علي المجلس الجديد بعد انتخابه وقد تعودنا أن مجلس الاتحاد يمارس صلاحياته لأربع سنوات, مقسومة علي نصفين, إذ تجري انتخابات كل عامين علي نصف عدد أعضاء المجلس ومع ذلك, فهناك أعضاء مجلس تحجروا في أماكنهم, وأوقفوا عملية تدوير التمثيل الحقيقي للأعضاء ولعل الأثر المنفر لبعضهم قد أدي إلي انصراف عدد غير قليل من الأدباء الحقيقيين عن الاتحاد ولحسن الحظ, أنهم عدد قليل قد لا يجاوز سدس العدد الإجمالي ولذلك أرجو أن تنص التعديلات الجديدة علي عدم جواز البقاء في مقاعد مجلس الإدارة أكثر من دورة ونصف, أي ما يوازي ست سنوات بوصفها الحد الأقصي الذي لا يسمح لأحد بتجاوزه مهما كان وذلك حتي نضمن الحركة المتجددة, ودخول أجيال جديدة باستمرار, ومن ثم عدم تأبيد وجود وجوه بعينها, لا لشيء إلا لأنها تعرف الدهاليز السرية لما يسمي التربيط وتبادل المصالح الشخصية إننا نريد اتحاد كتاب عفي واعد بشبابه, منجز بتعاون أجياله, قدوة في كيفية اختلاف أعضائه, رائد في إشاعته مبادئ الحوار المتكافئ وقبول الآخر, منارة تشع علي المجتمع العقلانية والحرية الإبداعية والفكرية التي تعد من أهم لوازم الدولة المدنية وأملي أن يحقق مجلس الاتحاد الجديد ما نطمح إليه جميعا من استعادة القيم العظيمة التي فقدناها بسبب سنوات طويلة متطاولة من استبداد الدولة التسلطية التي أدعو الله أن تكون قد ذهبت إلي غير رجعة. المزيد من مقالات جابر عصفور

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل