المحتوى الرئيسى

الإعلام والدور المطلوب بقلم: هيثم رسول حسن

05/09 00:48

يمثل الاعلام احدى النوافذ المهمة التي يستطيع الانسان من خلالها الاطلاع على كل مايرغب في معرفته، بدءا باحداث طواها الزمن، واخرى تحفر لها مكانا في خارطته، وليس انتهاء بمجموعة كبيرة من الافكار والرؤى والمعلومات المتباينة في اهميتها، تتناولها قنوات تلفزيونية واذاعية يصعب عدها، فضلا عن الصحف اليومية وشبه اليومية ومواقع الانترنيت وغيرها،وهو امر لم يكن من السهل تحصيله قبل فترة زمنية ليست طويلة،بخلاف ماهو عليه اليوم، ويرجع الفضل في ذلك الى ماأحدثه الانسان في السنوات الاخيرة من تقدم هائل في مجال الاتصالات، بما يمكن لنا ان نصفه بأنه ثورة معلوماتية عارمة، اجتاحت دولا كبيرة وذات شأن،وهو جانب يمثل جزءا كبيرا مما تم تحقيقه على صعيد العلم عموما،بحسب تقرير لاحدى المنظمات العالمية المعنية بشؤون العلم الانساني، مثلما يرجع الفضل ايضا الى نشوء انظمة ديمقراطية حقيقية في اوروبا وغيرها، فسحت المجال لدخول اصحاب رؤوس الاموال ورجال الاعمال والمتنفذين الى مجال الاعلام، بعد ان كان حكرا للدولة، تخضعه لكل ما يدخل في مصلحتها، وهو تطور شاءت بعض دول وطننا العربي تقليده قبل سنوات قليلة، لغايات في نفسها، وليس منها- طبعا- الرغبة في ان تكون أنموذجا مطابقا لها. كنا قبل حوالي ثماني سنوات، ممنوعا علينا ان نرى مايحدث اونسمع مايقال من حولنا، عن طريق إعلام آخر، غير اعلامنا البائس بؤس القائمين عليه والراعين له، الا اذا سافرنا الى بلدان نائية، وكنا ايضا ممنوعا علينا ان نتكلم بلا قيود، الا في دول لانصلها الا بشق الانفس، بحثا عن مساحة ولو صغيرة من الحرية، وقبل هذا لقمة عيش طيبة، بعيدا عن وطننا الجريح، الى ان جاءت ساعة الصفر التي انتظرناها طويلا، فكانت بداية ولادة مرحلة جديدة- بحلوها ومرها- لم نألفها من قبل، وهي مرحلة يعد الاعلام المرئي فيها الاكثر تداولا، كما يعد الأشد تأثيرا - ايجابا وسلبا- في المتلقي من غيره من الوسائل الاخرى، لاعتبارات كثيرة، منها، انه يتسم بانه ذو طابع شمولي، ولعل هذا كان أحد اسباب تراجع او غلق كثير من الصحف والمجلات المحلية والعربية وحتى العالمية، التي لم تعد تستهوي كماً كبيرا من القراء، الذين اصبحوا يجدون ضالتهم في عدد هائل من القنوات التلفزيونية، والفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب، وغيرها، في أي وقت خلال الاربع والعشرين ساعة، ولاغرابة في ذلك، بعد ان ادت دورا كبيرا في اختزال المسافات الطويلة، وجعل الاحداث العالمية، ومنها الاخيرة التي وقعت في تونس ومصر وغيرهما في متناول اعيننا، بجهد وخطورة كبيرين، فضلا عن انفتاح على آراء متعددة، وهو امر يؤشر حصول تطور ايجابي في إعلامنا العربي، مقارنة بالضعف الذي كان عليه عام 2003 وفي سنوات المحنة في الحالة العراقية، بسبب اختلاف طبيعة ظروفها عن ظروف المرحلة الراهنة، وهو أمر يطول الحديث فيه. غير ان هذا لايمنعنا من القول باننا مازلنا نستشعر وجود اعلام محلي وعربي متلوّن،منافق، كذّاب، متحيّز، غير نزيه، ميّال في تعاطيه مع الحدث، باتجاه مايُملى عليه، لا ما تمليه الحقيقة، خوفا من ولي نعمته، وطمعا في نيل رضاه، الذي فتح وسيفتح له منافذ نفعية عدة، ومن لا يرضى- من اعلاميينا- بان يكون من حزب الشيطان، تتم رشوته - ولا يسلم من هوى نفسه الا ذو حظ عظيم- او يُحارب او يُغَيّب اذا لزم الامر! أتذكر جيدا تلك الصحيفة- صحيفة الفقراء وصاحبة الجلالة- كيف انها فاجأتني يوما بصبّ جام غضبها على احد المسؤولين، بعد ان كان يحتل مساحات واسعة من تقديرها له وانه ابن الوطن البار، على صفحاتها البارزة والمهمة، مثلما اتذكر ايضا تلك القناة التلفزيونية التي كانت ومازالت تتباكى على الوطن الذي مزقه الاخوة الاعداء، كديدن وسائلنا الاعلامية في الزمن الاسود، غير ان هذه الاخيرة لم تكن تتباكى، بل تتغنى بفارس الأمة الملهم والوطن الذي خنقته عَبَرات أبنائه، ومثل ذلك كثير يصعب حصره... إنه اعلام تحكمه الاهواء والمصالح،إعلام قديم، بليد، متهرئ، ذو وجهين. كذلك من المهم أن نؤشر انحسار التعاطي الخُلقي او القِيَمي، في كمٍ هائل من وسائل الاعلام، ذلك الانحسار الذي لاترضاه شريحة واسعة من ابناء مجتمعنا العربي المتلقي بنَهَم، مثلما هناك مجموعة كبيرة من الناس - في المقابل- يداوي امراضهم الملتهبة، ان تهزّ رغباتهم وأهواءهم وشهواتهم، جاهلية القرن الواحد والعشرين. على اعلامنا واعلاميينا ان يعرفوا جيدا، اننا جزء كبير ومهم من المشروع الديمقراطي الذي وُلد بعملية قيصرية كانت مكلفة للغاية، لذا علينا ان نعمل بصدق من اجل انجاحه، اما تلك الاقنعة التي تخفي وراءها وجوه الكذب والتملق والرياء، فانها سقطت وستظل تسقط تباعا، ويبقى الاعلام الحر الرصين هو وحده في الساحة. واخيرا نتمنى على مجموعة من مؤسساتنا الاعلامية، ان تهتم بقضايا أوطاننا المصيرية، اهتمامها بالاعلان التجاري، وان تهتم بالمواطن المسكين والفقير والموظف والمتقاعد والفلاح والعامل، اهتمامها بالفنانين، وان تهتم بالمثقفين اهتمامها بالمسؤولين، وان تهتم بالبرامج والافلام والتمثيليات الهادفة،الرصينة،الانسانية،اهتمامها بالتافهة،الخليعة،السطحية، والا فنحن في ازمة إعلام كبيرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل