المحتوى الرئيسى

بديعه والريحانى واهل الفنون !بقلم: وجيه ندى

05/09 21:07

بديعه والريحانى واهل الفنون ! اقترنت بالفنان نجيب الريحانى وعاشا فترة زواجهما الاولى خارج مصر وفشلا فى رحلتهما الفنيه ولكن وبعد فتره كبيره قررا العوده الى القاهره وبعد أن استقرا في منزلهما وعادت الحياة إلى طبيعتها، جاء بديع خيري يحدّث نجيب الريحاني عن جمهوره الذي ينتظره بلهفة، ونصحته بديعة بالإقلاع عن حياة الكسل والخمول أملاً بحياة أفضل، لكن ذلك كله من دون جدوى، بل تمادى في كسله وطلب منها أن تقرضه مبلغاً من المال للإنفاق على ملابس الرواية الجديدة وديكوراتها ومناظرها ودعايتها، فاستاءت بديعة من طلبه كون رصيده في المصرف ليس بقليل، فرفضت وهدّدته بأنه لو ظلّ على هذه الحالة ستنفصل عنه، هكذا قرّر العودة إلى العمل. استأجر نجيب الريحاني مسرحاً مهملاً ومتواضعاً، وبدأ في تجهيز العرض المسرحي واتفق مع المطربة فاطمه قدرى والتي لم تكن معروفة آنذاك، فلم يصب عرضه النجاح وهبطت الإيرادات، وهجر المتفرجون المسرح، وخسر نجيب الريحاني كثيراً في هذا العرض، وبات يعيش في حالة توتر. بدأت الخلافات تتصاعد بينه وبين زوجته بديعة مصابنى ، لدرجة أنه طلب منها ثانيةً إقراضه بعضاَ من المال، ولما رفضت هاج في وجهها وصفعها صفعة قوية، فلم تتمالك نفسها وقامت برميه بأحد الكراسي، فهرول مسرعاً إلى الخارج. بعدها، أغلقت بديعة الباب خلفه، وأقسمت ألا تدعه يدخل البيت مجدداً. أسرعت بديعة إلى أسقف السريان الكاثوليك الذي كان بارك زواجهما، وروت له ما حدث مع نجيب الريحاني، فراح يوبّخها قائلاً: «هذا هو شريك حياتك وعليك أن تطيعيه وتتحمليه في السراء والضراء»، فأخبرته بأنها تركت عملها لتعمل معه وضحّت بمبلغ أربعمائة جنيه في الشهر، وأنفقت عليه ألفي جنيه. اندهش الأسقف من هذا الكلام وسأل بديعة عن الأرباح التي حققتها والريحاني في رحلتهما إلى أميركا، فأخبرته بالحقيقة، فدعا الريحاني إلى ديوانه وسأله عما حدث فلم ينكر ما قالته بديعة، وتأسف عما بدر منه لها أمام الأسقف الذي صالحهما، ولما خرجا من الكنيسة اتجها إلى إحدى دور العرض السينمائي للترفيه عن نفسيهما. لم يكد يمر أسبوع على هذا الصلح حتى دبت الخلافات مجدداً بينهما، ودارت مشاجرة انتهت بالاتفاق على أن يفترقا، وقالت بديعة للريحاني: «سأعود إلى سورية ولبنان وسأترك لك مصر بما فيها»، فخرج من المنزل وهو يؤكد لها أنها ستندم على فعلها هذا، ثم طلب منها أن ترسل ثيابه مع بواب العمارة وانصرف. وبالفعل قررت بديعة مصابنى العودة إلى لبنان، لكنها تذّكرت أحمد بك الرجل الذي حذرها من زواجها بالريحاني، فعلمت أنه مريض، ثم عاجلها خبر وفاته قبل أن تزوره، فتأثرت جداً لموته، ثم استأمنت كلير على بيتها وعلى ابنتها بالتبنّي وتركت مصر. وبمجرد أن وصلت إلى لبنان عادت بديعة مصابنى إلى العمل فوراً لحاجتها الماسة إلى المال، فأقبل عليها الجمهور بكل فئاته، ولما علمت بوصول المطربة فتحية أحمد إلى لبنان رحبت بها، واتفقا على العمل معاً، ثم قاما برحلة إلى مدن عاليه وزحلة وطرابلس والشام وحلب، وعادا بعدها إلى بيروت، حيث استقبلهما جمهورهما بالهتاف والتصفيق. بعد رحلة العمل هذه، عادت بديعة مصابنى إلى مصر لتكتشف أن مديرة منزلها كلير أفشت جميع أسرارها للريحاني، ولم تكتف بذلك، بل راحت هي والريحاني يزرعان الكراهية في نفس جولييت ضد أمها، بل صارحاها بحقيقة مولدها. علمت بديعة من الخادمة أن الريحاني كان دائم الوجود في بيتها، وأنه على علاقة بكلير ويعيشان كزوجين، وقالت لها إنها «تعطيه أجرها الذي تدفعينه لها». بعد عودة كلير الى المنزل واجهتها بديعة بما فعلته، وضربتها فانهارت كلير وقالت لها: «الريحاني قال لي إنه يحبني وسيطلقك ويتزوجني وسيجعلني عضواً في فرقته، وكان يطلب مني خطاباتك ويسألني عن كل أخبارك، فكنت أقول له على كل شيء، واستولى على كل مصاغي ومالي، ومدين لي بمبلغ 1700 جنيه». أما جولييت فقد عرفت أن بديعة ليست أمها، فطلبت مساعدتها في الوصول الى أمها الحقيقية. وعندما وصلت بديعة مصابنى إلى بيروت ومعها جولييت للبحث عن والدتها، وهذا ما حصل، إذ تعرّفت جولييت إلى أمها الحقيقية التي رحبت بها، وشكرت بديعة على معروفها لأنها أنقذت طفلتها من الجوع والحرمان.. تركت بديعة ابنتها بالتبني ( جولييت ) لدى أمها الحقيقية في بيروت متّجهة إلى فرنسا وهي تتألم على فراقها، وعلى متن الباخرة «مارييت باشا» كانت العائلات المصرية والفنانات الأجنبيات يشاركن في حفلة لتكريم ربان السفينة، وما إن شاهد المسافرون العرب بديعة مصابني حتى راحوا يطلبون منها أن تغني فوافقت. صفق لها الجميع بإعجاب لافت، وبعد أن انتهت من الرقص والغناء وذهبت لاستبدال ملابسها، إذا برجل يرتدي قبعة يعترض طريقها قائلاً: ألا تعرفينني؟ فأجابته بديعة ربما لو رفعت القبعة أعرفك، فرفع القبعة فإذا به نوري السعيد الذي لم يكن يترك حفلة واحدة لبديعة في حلب إلا ويحضرها. بعد ذلك عادت بديعة مصابنى إلى مصر، لتبدأ فصلاً جديداً من المشاحنات مع نجيب الريحاني، وقد حاولا بعد ذلك أن يجداً حلاً عن طريق المحكمة الروحية، لكن من دون جدوى، لاستحالة الطلاق لدى السريان الكاثوليك، فذهبا إلى ديوان المحافظة لإشهار إسلامهما فيستعيد بذلك كل منهما حريته. كان المحافظ آنذاك إسماعيل بك شيرين، فاندهش لتصرفهما وقال لهما: «من يصدق أن نجيب الريحاني وبديعة مصابني سيفترقان وهما ألطف وأظرف رفيقين على المسرح»، فرفض مساعدتهما في خراب بيتهما، ثم خرج الإثنان من مكتب إسماعيل بك مقتنعين بأن على كل واحد منهما أن يكمل رسالته الفنية بمعزل عن الآخر.. وذات مساء ذهبت إلى مطعم «الباريزيانا» حيث التقت بسيد زكي، أول رجل ارتبطت به في حياتها، وأخذت تروي له ما حدث معها، فهوّن عليها واصطحبها في رحلة خاصة إلى مدينة الإسكندرية، الى أن ارتاحت أعصابها تماماً، وبعد عودتهما إلى القاهرة اتفقا على أن ينفصل كل منهما عن الآخر تجنباً للإشاعات والأقاويل. علمت بديعة بأن ثمة صالة رقص معروضة للبيع اسمها «سنديكس»، فقابلت مالكها الذي طلب منها سبعة آلاف جنيه، مبلغ باهظ آنذاك، وبعد إصرار منها خفضّ سعرها إلى خمسة آلاف جنيه، فوافقت بديعة واشترت الصالة. اعتبر الجميع شراء بديعة هذه الصالة مغامرة جريئة، لكنها تجاهلت ذلك واتفقت مع مطربي ومطربات ذلك العصر للعمل في صالتها، وأحضرت تختاً موسيقياً يضمّ أفضل الموسيقيين وأبرعهم، وكان من بين الذين اتفقت معهم محمد عبد المطلب، نجاة علي، إسماعيل ياسين، أسمهان وفريد الأطرش ..فاشتهرت «صالة بديعة»، وقصدها الناس من كل ربوع مصر، وعلا نجم بديعة مصابني في السماء. وتذكرت بديعة جولييت ابنتها بالتبني، وأبلغتها برغبتها في أن تعود إلى مصر وتعيش معها، ثم قررت أن تزوّجها بابن شقيقتها نظلة أنطوان كي تجد مبرراً لاصطحابها معها إلى مصر. وفعلاً تم الزواج لكنه لم يدم طويلاً، وتأكدت بديعة أنهما لم ولن يتّفقا. انصرفت بديعة إلى التركيز في عملها، وتحقيق مزيد من الانتشار والنجاح، فاستأجرت صالة في مدينة الإسكندرية، وتعاقدت مع بعض المطربات. رافق ذلك قدوم نجيب الريحاني إلى مدينة الإسكندرية، حيث تم الصلح بينهما وبدأ شهر عسل جديد، وعاد الريحاني إلى منزل بديعة ثانيةً، فتغير الجو وصفت الحياة إلى حد ما. انشغلت بديعة بالريحاني وسلّمت إدارة الصالة إلى أنطوان، ( ابن شقيقتها نظله ) فقدما سوياً رواية «ياسمين» وحققا نجاحاً مبهراً، لكن الريحاني عاد إلى بذخه وتبذيره، فأسرعت بديعة الى شراء قطعة أرض في حدائق القبة كي تؤمن نفسها من الزمن، وقررت بناء فيلا جميلة عليها، وعهدت إلى أحد المهندسين الكبار ببنائها، لكن الريحاني لم يهنأ بدخول هذه الفيلا، إذ تخاصما وافترقا. واستقدمت بديعة مصابنى إلى فرقتها فتاة فقيرة تدعى ببا عز الدين للعمل في صالتها، ثم أرسلت بطلب أنطوان كي يصالح جولييت ويأتي بها إلى مصر. لاحظت بديعة تغييراً في حالة جولييت المزاجية، فراحت تضغط عليها حتى انفجرت جولييت وأخبرتها بأن أنطوان يخونها مع تلك الفتاة التي صنعت منها بديعة راقصة معروفة. صارحت بديعة أنطوان بالأمر فاعترف بصحة ما تقوله جولييت، وأبدى رغبته في الطلاق منها، وفي وجود أحد نواب الصعيد فاتحت بديعة الراقصه ببا عز الدين واسمها الحقيقى هو فاطمه عز الدين الحلبى - في الأمر في منزلها متهمة إياها بنكران الجميل، فما كان من النائب إلا أن انهال بالصفعات على وجه ببا، وخرجت بديعة وهي تقول بأعلى صوتها: «الله يخرب بيتك وينتقم منك با ببا كما خربتي بيتي .. إياك أن تريني وجهك في صالتي مرة أخرى يا مجرمة ... يا خاينة... يا سافلة... يا ناكرة الجميل» وفي عام 1931 ماتت نظلة شقيقة بديعة، فتأثرت بديعه بشدة، وعاد أنطوان إلى لقاءاته غير المشروعة مع ببا، وتصاعدت الخلافات بينه وبين جولييت ما دفع بديعة إلى مساعدتهما على الطلاق، حتى تم لهما ذلك بالفعل. بعدها تعرفت جولييت إلى أحد الصحافيين الشبان في صالة بديعة وهربت معه، فقررت بديعة السفر إلى اليونان للترفيه عن نفسها، واصطحبت معها أنطوان. وخلال سفرهما لاحظت بديعة ارتباك أنطوان، وحين سألته أخبرها أن ببا أرسلت بطلبه، وأنها اشترت كازينو في الشاطبي في مدينة الإسكندرية، فخيّرته بديعة ما بين البقاء معها والذهاب إلى ببا، فاختار ببا ووعدها بأنه سيتخلص منها في القريب العاجل، وكانت بديعة قررت الانتقال إلى فرنسا. وعدت بديعة ابن شقيقتها أنطوان بأنه إذا تخلّص من ببا بالفعل فستترك له صالتها في الإسكندرية. وفي باريس التقت بديعة مره اخرى مع نجيب الريحاني الذي طلب منها مرافقته الى تونس، فوافقت بعد أن تم الصلح بينهما. هناك، لقيا ترحيباً شديداً، والتقيا مع الرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة، وعرض بعض القيّمين على شؤون الجمعيات الخيرية على نجيب الريحاني إحياء حفلة يعود ريعها إلى صندوق تلك الجمعيات، فرفض ولم تنجح بديعة في إقناعه بالموافقة، ما دفع الجماهير التونسية إلى مقاطعة فرقته، فغادر إلى الجزائر. ولم تتحمل بديعة الاستمرار في رحلتها الفنية مع نجيب الريحاني، فانتهزت أول فرصة للفرار، وكانت قد أنفقت كل ما لديها من مال في باريس، حتى أنها اضطرت إلى رهن ساعتها الذهبية لتوفير مصاريف السفر من فرنسا إلى تونس، فأبرقت إلى أنطوان كي يرسل لها ثمن تذكرة الطائرة لتعود إلى مصر، وكانت أول سيدة تصل القاهرة بالطائرة مع بدايات استخدام الطيران كوسيلة نقل في مصر. وبعد ذلك قامت بديعة برحلة فنية مع المطربة نادرة امين بين تونس وطرابلس، فكانت من أنجح رحلاتها، إذ جمعت خلالها كثيراً من المال، وعند عودتها إلى مصر التقت بكلير ومن اقنعها بدخول مجال التمثيل والغناء والإنتاج السينمائي، وبالفعل أقبلت بديعة على الظهور فى فيلم ملكة المسارح وكانت الموسيقى للملحن فريد غصن وغنت وايضا رقصت وشاركها البطوله فؤاد الجزايرلى والمطرب حسن سلامه و مختار عثمان وبشاره واكيم وعبد الحليم القلعاوى ومن اخراج ماريو فولبى وكان العرض 27 فبراير 1936 بدار سينما كوزمو بالاسكندريه - الحل الاخير وشاركها التمثيل سليمان نجيب وزوزو شكيب وسراج منير وانور وجدى وابراهيم عماره وراقيه ابراهيم وعباس فارس وعبد الوارث عسر وكان العمل من اخراج عبد الفتاح حسن وعرض 19 ابريل عام 1937 وبدار سينما رويال بالاسكندريه – وايضا شاركت بالرقص والتمثيل فى فيلم ليالى القاهره وشاركت الثنائى الغنائى حسين ونعمات المليجى ومعهم عبد السلام النابلسى وعبد الحليم القلعاوى وجمالات حسن وكان الفيلم من اخراج ابراهيم لاما وعرض 2 يوليو 1937 بدار سينما كوزمو بالاسكندريه – وكان الفيلم الاخير لبديعه مصابنى فى السينما ورقصت وغنت مع مارى كوينى ومحسن سرحان وانور وجدى وعباس فارس وثريا فخرى والملحن يو سف صالح وبشاره واكيم وكان العمل من اخراج احمد جلال وعرض 29 فبراير 1940 بدار سينما كوزمو بالاسكندريه ورغم ما قدمته لكن اليأس كان قد تملّك بديعة مصابنى فاتنة المسرح ومعجزة الرقص الشرقي، فحاولت الانتحار عن طريق تعاطي كمية كبيرة من أقراص الأسبيرين، إلا أن محاولتها فشلت. وكانت بديعة قد أمنت أنطوان، ابن شقيقتها، على صالتها فطلب منها ألا تشغل بالها وتترك الاهتمام بالصالة له، إلى أن جاءها شخص يخبرها بأن أنطوان باع صالتها لببا عز الدين، ليس هذا فحسب، بل تآمر مع الأخيرة على طرد الفنانات من الصالة، ومن بينهن الراقصة تحية كاريوكا. خرجت بديعة كالمجنونة إلى صالتها في شارع عماد الدين، وهناك وجدت ببا وأحد العمال الذي قال لها: «ما الذي أتى بك إلى هنا؟ إن الصالة لم تعد ملكك، بل ملك الست» مشيراً إلى ببا، ثم أقبل وصفع بديعة على خدّها، فما كان منها سوى أن ألقته بأحد المقاعد، والتي لم تنجو منها ببا ايضا ، ثم خرجت والحسرة تعتصر قلبها والندم يتآكلها لأنها أمّنت أنطوان على كل شيء. وزادت الديون والضرائب عليها مما جعلها تستقل احد الطائرات من مطار روض الفرج القديم فى القاهره وتحمل معها اموالها الباقيه وتهاجر سرا الى بيروت الى ان توفت فى 23 يوليو 1974 رحمها الله المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيــه نــدى وللتواصل 0106802177 – wnada1950@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل