المحتوى الرئيسى

بن لادن.. الموت الذي يريد والتوقيت الذي تريده أمريكا?بقلم: محمد هجرس

05/09 01:30

بن لادن.. الموت الذي يريد والتوقيت الذي تريده أمريكا بقلم: محمد هجرس** في خضمّ الفرحة الأمريكية بقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، لا تزال الولايات المتحدة نفسها، تعيش في هاجس أزمة مصداقيّة، لا علاقة لها أبداً بما اعتبره البعض داخل الإدارة جانباً أخلاقياً، خاصة بقرارها عدم نشر صورة ابن لادن ميتاً، ذلك أن الأخلاق هي آخر ما يفكر فيه السّاسة، فما بالنا والحالة تلك تتعلق بمن تعتبره الولايات المتحدة الإرهابي رقم 1 في العالم. الرئيس أوباما رفض نشر صور جثة‮ ‬بن لادن، وقال بالحرف إنه "‬من المهم جداً عدم السماح باستخدام صور تشكل أدلة،‮ ‬وسيلة للتحريض علي العنف أو للدعاية الإعلامية‮.. ‬هذا الأمر ليس من طبيعتنا‮..‬لا نعرض هذا النوع من الأشياء للتباهي‮" ومع ذلك فإن تناقض الروايات الأمريكية، ما بين الجنرالات ومتحدثي البيت الأبيض، هو الذي وضع إدارة الرئيس أوباما في محور الشك.. وربما في خانة الرفض والنفي أساساً من قبل جمهور عريض، حتى بالداخل الأمريكي.. الأمر الذي دعا مجموعة "جوديشال ووتش" أي المراقبة القضائية، لإمهال إدارة أوباما 20 يوماً لا أكثر للإفراج عن صور جثة زعيم القاعدة، وهدّدت برفع دعوى قضائية ضد البيت الأبيض إذا لم يتحقق مطلبها. فمن قائل إن بن لادن قاوم وأتباعه مدة 40 دقيقة، إلى اعتراف أمريكي بعده بـ48 ساعة من أنه قُتل ولم يكن مسلحاً، إلى مقولة ابنة بن لادن، حسب قناة جيو الباكستانية، من أن أباها اعتقل أولاً ثم تمت تصفيته بعدها بعشر دقائق.. إلى ما نسبته صحيفة الأنباء الكويتية لمصادر مقربة لأسرة بن لادن أن اثنين من أشقائه تلقيا مكالمة هاتفية من ابن أخيهما ويدعى سامي، نفى خلالها صحة ما تناولته وسائل الإعلام عن مقتل زعيم القاعدة مؤكدا لهما إن أباه أسامة بن لادن مازال على قيد الحياة، لتدخل العملية كلها في نفق يحتاج لدليل واحد على المصداقية. قد تكون مراسم دفن بن لادن، وتغييبه في البحر، محطة مقنعة، أو نهاية درامية للسيناريو الأمريكي أمام العالم.. مع وجود روايات معاكسة من مقربين كانوا مع القاعدة، أو من طالبان التي فجّر أحد قيادييها في باكستان، مفاجأة من العيار الثقيل عندما أعلن أن بن لادن مازال على قيد الحياة... تحتاج هي الأخرى إلى دليل. ورغم أن تنظيم القاعدة نفسه، اعترف بمقتل زعيمه، ونعاه، وتعهد بالثأر له، إلا أن مساعداً مقرباً من زعيم طالبان باكستان، حكيم الله محسود، ويدعى وليّ الله، أكد في تصريحات نقلتها الخميس، قناة BBC الإخبارية البريطانية "بكل ثقة وصدق" إن بن لادن مازال على الحياة "وفي كامل نشاطه وعلى اتصال دائم بخاصة رجاله في التنظيم ويبلغهم تعليماته باستمرار ويمارس دوره كاملاً في ممارسة توجيه عملية التنظيم".. ولأنه يبقى كلاماً دون دليل، يتشابه مع الرواية الأمريكية، فإن ما ذكره المستشار الإعلامي السابق لزعيم "القاعدة"، أيمن فايد، من أن خبر مقتل أسامة بن لادن عار تمامًا من الصحة، ذلك أن القوات الأمريكية تمكنت بالفعل من قتل أو اعتقال بن لادن بعد اجتياح أفغانستان في أواخر عام 2001 بثلاثة أشهر تقريبا وسرّبت المخابرات الفرنسية خبر استهدافه ومقتله ونقله إلى الولايات المتحدة.، وأنه منذ هذا التاريخ انقطعت الصلة معه، بل "تأكد أعضاء القاعدة المقربون منه أن الشيخ ..... بات في قبضة الأمريكيين حيّاً كان أو ميتاً، وأنه ليس له أي وجود في أفغانستان أو باكستان". كلام فايد، يبدو أيضاً مجرّد احتمال، بلا دليل، مع أنه قال إن المخابرات الأمريكية تكتمت على خبر مقتل بن لادن وقامت ببث صور وتسجيلات مصورة مفبركة وقامت بنسبها له لتخلق لنفسها ذريعة احتلال أفغانستان والبقاء بمنطقة الشرق الأوسط ولتجعل "القاعدة" وسيلتها في استهداف الدول، والتدخل في شئونها، تحت زعم محاربة "القاعدة" وهو ما حدث في العراق. ورأى المستشار الإعلامي لزعيم "القاعدة" أن الولايات المتحدة لجأت للإعلان عن مقتل بن لادن أخيرا، لأنها وجدت الأنظمة العربية التي تحاربها حاليا مثل نظام الزعيم الليبي معمر القذافي والسوري بشار الأسد تتذرع ببقائها بالسلطة بحجة محاربة "القاعدة"، وهي نفس الذريعة التي كانت تستند إليها الولايات المتحدة في إطار ما كانت تسميه الحرب على الإرهاب من أجل التدخل في شئون الدول.. وتابع: قررت الولايات المتحدة الإعلان عن مقتل بن لادن حتى لا يستغل هذا الأمر كذريعة من جانب تلك الأنظمة ولتقنع شعوب هذه الدول أن "القاعدة" انتهت بانتهاء زعيمها، وبالتالي فالولايات المتحدة تحرض الشعوب على الثورة ضد الأنظمة التي رأت أنها أصبحت ورقة بائدة وباتت تشكل خطرا عليها. هذا الرأي، تتفق معه ديانا كاستيلو، نائبة رئيس جمعية لجنة تقصى الحقائق حول هجمات 11 سبتمبر فى أسبانيا، والتي قالت إن "بن لادن لم يقتل" مؤكدة أنه تم اغتياله منذ عدة سنوات"، ولكن إعلان مقتل بن لادن الآن يهدف لمناصرة أوباما في الانتخابات المقبلة. ووفقا لصحيفة إيه بى سى الأسبانية، فقد وصفت ديانا، خبر مقتل بن لادن بـ"السخيف"، مشيرة إلى أن هذه المعلومات "مضللة وغريبة"، معتبرة أن خبر القتل مسرحية هزلية من تأليف البيت الأبيض، وذلك بهدف لفت جميع الأنظار نحو الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد انخفاض مستوياته الشعبية، مشيرة إلى أن نسبة التأييد الشعبي لأوباما كانت تقدر بـ 44 بالمائة، أما الآن بعد إعلانه هذا الخبر فقد تجاوزت 80 بالمائة، حيث يعد هذا الخبر ضربة لمناصرة أوباما في الانتخابات المقبلة". وأضافت ديانا أن "الأكثر عبثية من ذلك، هو رمى جثمان بن لادن في البحر، والدليل على أن موت بن لادن الآن غير صحيح هو رفض البيت الأبيض لنشر صورة للجثة على الرغم من نشر صور لقتلى آخرين، مؤكدة أن بن لادن تم اغتياله منذ ديسمبر 2001" ، وتساءلت بدهشة عن توقيت إعلان أوباما لخبر مقتل بن لادن، وتضيف "من الغريب جدا إعلان مقتل بن لادن بعد مقتل نجل القذافي وثلاثة من أحفاده". وهنا، يمكننا أن نقرأ ما فجره الزميل جمال إسماعيل، الصحفي الفلسطيني، والمراسل المقيم في إسلام آباد، وصاحب الكتاب الشهير "أسامة بن لادن.. والجزيرة.. وأنا" والذي كشف فيه العديد من أسرار عالم تنظيم القاعدة، بشيء من الرويّة، إسماعيل أعرب عن شكوكه أيضاً في الرواية الأمريكية، والتعقيب الباكستاني، وقال وفقاً لما نشرته جريدة المصري اليوم، إن "زعيم القاعدة عرف بحنكته وحذره الشديدين.. فكيف يعقل أن يمتلك بيتا بهذه المساحة.. في منطقة تتواجد فيها أشهر أكاديمية عسكرية باكستانية" ثم يضيف "حتى لو كان ذلك بغرض التمويه، كما قيل، فكيف لم تكشفه عمليات المسح الدورية لمناطق سكن الضباط العسكريين". هنا ووفق إسماعيل تكون المعضلة، "إذا كانت الأجهزة الأمنية الباكستانية تعلم عن مكان تواجد زعيم القاعدة فستتهم بأنها متواطئة معه، وهذا سيشكل خطراً على باكستان، وإن كانت لا تعلم فإن ذلك يثير تساؤلات حول أجهزة باكستان الأمنية وقدراتها وصلاحية القائمين عليها، إذ كيف لا تعلم السلطات الباكستانية لمدة 4 أو 5 سنوات مَنْ يسكن في هذا المنزل ذي الأسوار المرتفعة البالغ طولها 18 قدما تعلوها أسلاك شائكة". لا يهم إن كان بن لادن، مات، أم قتل، أم استشهد، أم انتحر، أم احترقت جثته عقب سقوط طائرة كانت تنقله إلى الولايات المتحدة، لذا لم تكن له جثة أصلاً.. كما قال البعض، لا يهم كل ذلك، المهم أنه وحسب تعبير الرئيس أوباما، إن الرجل لن يمشي على الأرض مرّة ثانية.. لكن السيناريو الهوليوودي هو الذي يحتاج شرحاً ودليلاً. السيناريو الآن، وكما تساءلت مواقع إخبارية: "هل فجر أسامة بن لادن نفسه في عملية استشهادية قبل أن يقع ضحية الرصاصة الأمريكية الأخيرة؟؟ هل مات بشكل طبيعي وبعد أن تأكدت أمريكا من ذلك صنعت سيناريو الفيللا الفخمة بإحكام هوليودي متقن ؟؟ أين صورة بن لادن؟؟ هل من المعقول أن يخرج أوباما ليعلن مقتل بن لادن ويشرح كيف تم ذلك وهناك شك بذلك؟؟ أسئلة كثيرة وواقعية انطلقت فور الإعلان عن مقتل بن لادن ورمي جثته بالبحر وفق الضوابط الشرعية التي لا يعرف أحدٌ كيف تم ضبطها من الأمريكان حيث تتنامى خيوط الشك لتصنع الكثير من الاستفهامات المتعددة لحقيقة ما حدث بين بن لادن والأمريكان الذين بالغوا كثيرا في تصوير الحدث لصالحهم تعويضاً عن النكسات الاستخبارية منذ عشر سنوات في باكستان وأفغانستان...!! المدهش هو أن بن لادن الذي يعرف فنون الهرب والتوغل بالجبال والحذر الشديد قتل بعد أن حامت أربع طائرات فوق منزله وكأنها حضرت دون صوت؟؟ سبق للأمريكان أن حبكوا قصة القبض على الرئيس العراقي صدام حسين وفضحهم البلح في النخلة التي كانت خلف صورة صدام حيث كان مثمرا رغم عدم توقيت ذلك وفق للتاريخ الذي أعلنه الأمريكان حال القبض على صدام وكثير من قصص الأمريكان كانت تستخدم الدعم الإعلامي الهائل بالعالم لجعلها حقيقية أمام العالم لكن الواقع دائما ما يكشفها لأن مسارها كاذبا وبشكل مخجل"..!! انتهت التساؤلات الإخبارية، لكن لم تنته معها التكهنات والاستنتاجات. الرواية الأمريكية بالتأكيد لا تزال محل شك كبير، حتى بعض أشرطة الفيديو التي أظهرتها إدارة أوباما، السبت، لم تضف جديداً، سوى تسجيل للقطات قديمة، للرجل المغيّب في أعماق البحر، إنما المشهد الحقيقي، فقد غاب تماماً من على المسرح، وكما قال خبراء ومحللون، إن من يعرف الألاعيب الأمريكية، سينتظر لحظة الوصول للحقيقة، ليست حقيقة موت بن لادن، وليست دفنه المزعوم "حسب الشريعة" التي لا تجيز إلقاء جثمان مسلم في البحر إلا بشروط، ولكنها الحقيقة الغائبة التي اعتبر هؤلاء الخبراء أنفسهم، أنها يمكن أن تقلب كل السيناريو الهوليوودي الغامض. ....................... ...................... بن لادن انتهى بالطريقة التي يريدها وبحث عنها.. كما أن الولايات المتحدة، أعلنت توقيت مقتله في الوقت الذي تريده. وما بين الطريقة والتوقيت تكمن المشكلة والإثارة والفخ أيضاً.. ..دعونا ننتظر..!! ــــــــــــــــ ** كاتب وصحافي مصري mmhagrass@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل