المحتوى الرئيسى

المصالحة مشاركة وليست معارضة بقلم : صلاح صبحية

05/09 01:15

المصالحة مشاركة وليست معارضة بقلم : صلاح صبحية ركبنا جميعاً قطار المصالحة ونحن مصممون ألا ننزل منه حتى يصل بنا إلى المحطة الأخيرة التي هي تحقيق أهدافنا في الحرية والاستقلال والعودة ، ولأننا رمينا الانقسام وراء ظهرنا ودسنا عليه بأقدامنا وعدنا إلى ذاتنا الفلسطينية نحمل همنا الفلسطيني على أكتافنا ونحن ندرك جيداً بأنّ لا رهان لنيل حقوقنا إلا على أبناء شعبنا العربي الفلسطيني الذي كان ومازال هو وقود الثورة ومرحلة التحرر الوطني وبناء الدولة وتحقيق العودة ، ومن أجل ذلك كانت تضحيات شعبنا جسيمة على مدى قرن ونيف من الزمان ، ولأنّ شعبنا كله اليوم ومن خلال اتفاق المصالحة الفلسطينية قد اتفق على طبيعة المرحلة بأنها مرحلة إنجاز الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عام 1948 ، فإن ذلك يعني أنّ الشعب العربي الفلسطيني بكافة مكوناته منخرط في عملية النضال لإنجاز أهدافه ، وإنّ إنجاز الأهداف الفلسطينية مسؤولية الجميع بلا استثناء فلا أحد خارج إطار المسؤولية وخارج إطار العمل اليومي لإنجاز ما نريد ، ولأننا جميعاً نتطلع إلى تحقيق كل ما نريد فإننا جميعاً يتوجب علينا أن نكون مشاركين في عملية إنجاز الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها ، المشاركة في التخطيط والمشاركة في التنفيذ والمشاركة في المراقبة ، ولا يمكن لأي فلسطيني بأية صفة كانت أن يكون اليوم في موقع ما يسمى بالمعارضة ، فالمعارضة لم يعد لها وجود على ساحتنا الفلسطينية ، فنحن ما زلنا نخوض نضالاً مريراً من أجل إنهاء الاحتلال لتحقيق الحرية والاستقلال والعودة ، وما زلنا في صراع مع عدونا ، هذا الصراع الذي يحتم علينا أن نكون موحدين في مواجهة عدونا وإن اختلفت بعض الرؤى والأفكار فيما بيننا ، هذا الاختلاف وفي شكله الصحي لا يجعل أياً منا خارج دائرة العمل الجمعي لكافة أبناء الشعب الفلسطيني ، والاختلاف في الرؤى والأفكار يجب ألا يجعلنا نقيم مقاعد لما يسمى بالمعارضة ، فالمعارضة في ظل الصراع مع الاحتلال لا معنى لوجودها لأنها تضعفنا أمام عدونا ولأنها تأخذنا إلى مربع الانقسام فيما بيننا ،هذا المربع الذي يريد عدونا لنا أن نبقى فيه ولا نغادره ، والمعارضة وفي ظل اتفاق المصالحة لم يعد لوجودها أي مبرر ، حيث أنّ اتفاق المصالحة قد وضعنا جميعاً في مركب واحد من أجل أن نشارك جميعاً في إعادة بناء ذاتنا الفلسطينية ، فاتفاق المصالحة الفلسطينية قد ألغى وإلى الأبد مقاعد المعارضة على الساحة الفلسطينية . ولكن هل إلغاء مقاعد المعارضة يلغي اختيار القيادة والمؤسسات بالطرق الديمقراطية ما دمنا جميعاً مشاركون في صنع القرار الفلسطيني وعلى أننا نعيش مرحلة التحرر الوطني وبناء الدولة ، ليس من الضروري وجود قواعد معارضة في ظل المناخ الديمقراطي الفلسطيني تحديداً لأن طبيعة الواقع الفلسطيني تختلف عن طبيعة واقع المجتمعات الأخرى سواء ً العربية أو الأجنبية ، فالواقع الفلسطيني يعيش ويخوض صراع وجود وبقاء على أرضه ، ومع هذا فأنّ سلامة العمل الفلسطيني تقتضي وجود مناخ ديمقراطي يعيش في إطاره الرأي والرأي الآخر من أجل أن نتجنب الوقوع في مكائد العدّو الصهيوني والأمريكي التي ينصبها لنا دائماً في طريقنا نحو تحقيق أهدافنا ، ومن أجل أن نتجنب كافة الضغوط علينا ونحن نمارس نضالنا اليومي ، وذلك على قاعدة الخليفة أبو بكر الصدّيق وهو يخاطب الأمة بقوله : ( إن أصبت فأعينوني وأن أخطأت فقوموني ) ، فواجب علينا أن نرى الصواب لدى القيادة فنعينها على تحقيقه وأن نقوّم القيادة عندما تخطىء وقبل أن يستفحل الخطأ ويصبح خطية يصعب إصلاحها ، وهذا كله لن يتم إلا في مناخ ديمقراطي تمارس من خلاله الانتخابات لعضوية المجلس الوطني ولرئاسة منظمة التحرير وللمجلس التشريعي ولرئاسة السلطة الوطنية ، والانتخابات لا تعني بالضرورة وجود معارضة وإنما تعني وجود قيادة ومؤسسات متجددة قادرة على الاستمرار بالعطاء ، فثمة من يصل بالانتخابات إلى مركز صنع القرار ولكنه غير قادر على صناعة القرار أو غير قادر على ترجمة القرار إلى واقع على الأرض ومن هنا تبرز أهمية الانتخابات في ساحتنا الفلسطينية بأنها انتخابات من أجل تحقيق الأهداف الوطنية وليس من أجل مكاسب شخصية أو مكاسب فصائلية أو فئوية . وبما أنّ الوضع الفلسطيني في طريقه إلى أن يأخذ شكلاً جديداً قديماً كنا قد جسدناه من خلال نضالنا لتثبيت منظمة التحرير الفلسطينية بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني وبأنها الكيان السياسي والوطن المعنوي كذلك فإنّ المطلوب منا جميعاً اليوم أن نلغي مقاعد المعارضة ، هذه المعارضة التي أدت إلى أن نعيش سنوات أربع عجاف بسبب الانقسام الأسود الذي دسناه اليوم بأقدامنا فحققنا اتفاق المصالحة التي يتطلب إنجازه أن نكون شركاء في صنع القرار ، شركاء في تفعيل المؤسسات ، شركاء في النضال بكافة أشكاله المتاحة ، شركاء في العملية السياسية ، ولأنّ اتفاق المصالحة نقلنا جميعاً من المعارضة إلى المشاركة ، هذه النقلة النوعية التاريخية تعني الرفض المطلق من قبلنا جميعاً لكافة الضغوط علينا لشطب أي جزء منا من أجل تحقيق أية مكاسب جزئية آنية لا تخدم تحقيق أهدافنا في الحرية والاستقلال والعودة ، فكل الشعب العربي الفلسطيني وحدة واحدة ونسيج واحد ولا يمكن لأية فئة أو أي فصيل أن يكون خارج إطار العمل الفلسطيني المشترك إرضاءً لأية قوة خارجية ضاغطة علينا ، وأن تكون مصالحتنا الفلسطينية هي مصلحتنا الفلسطينية ، فلنعمل جميعاً من أجل إعادة بناء بيتنا الفلسطيني دون تلكؤٍ أو إبطاء أو تأخير لأنّ تأخرنا في إعادة البناء والتأخير بتنفيذ اتفاق المصالحة يفتح النوافذ للرياح لأن تعبث من جديد داخل بيتنا الفلسطيني ، فلنسارع جميعاً لوضع اتفاق المصالحة موضع التنفيذ الفوري فنحن جميعاً شركاء في المصير الواحد . 7/5/2011 صلاح صبحية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل