المحتوى الرئيسى

وتواصوا بالحق..بقلم: ابراهيم شلايل

05/08 23:47

وتواصوا بالحق... لقد كانت خطبة الجمعة مميزة هذا الأسبوع. الجميع بالطبع تكلم عن المصالحة وأهميتها للمسلمين. وأتى جميع الخطباء بآيات قرآنية عديدة تتحدث عن الوحدة وتهاجم الفرقة. وهنا تبادر إلى ذهني البسيط سؤال محير؛ ألم تكن هذه الآيات منزلة من قبل! ألم نكن نقرأها ليل نهار في المصاحف. قرأناها على الأقل في أشهر رمضان العديدة التي مرت دون مصالحة. أم أن هذه الآيات نزلت علينا فقط بعد المصالحة المباركة؟ أليس من حق المصلين أن يتساءلوا عن الأسباب التي دفعت معظم الخطباء إلى الخوض في حديث كان يتحرج الطفل الصغير من الخوض فيه؟ هل كنا نعيش طيلة تلك الفترة – دعني أسميها ما قبل المصالحة – مرحلة من الكذب وخداع النفس؟ إذا كان الجميع يؤمن بأهمية المصالحة فلماذا لم يتطرقوا للحديث عنها على منابرهم؟ أم أننا نعيش وسط حالة من الإسلام المسَيّس كما يقولون. إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن علينا أن نأخذ الحذر مما يقال. فقد نسمع أحد علمائنا يتحدث بازدراء عن شخص ما, ويكيل له التهم والشتائم, ويبحث له عن أدلة مناسبة من صحيح البخاري أو حتى نصوص مقدسة من القرآن كي يؤكد فيها على وجهة نظره, ثم بعد لحظات قليلة نراه يأتي بأدلة تؤكد عكس ما قاله تماما. ثم لماذا نتجرأ على الله سبحانه ونستخدم آياته في غير موضعها. من نحن؟؟؟ سؤال أخير أوجهه لطالب بالمرحلة الابتدائية. هل باتت القاهرة أكثر قدسية من مكة؟ ما الذي تغير عن المرة - أو المرات- السابقة؟ يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة العصر:" والعصر, إن الإنسان لفي خسر, إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات, وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر". وتواصوا بالحق... على كل منا أن يقول كلمته بأمانة وليس فقط أن نطبق المثل القائل: اللي فات مات. لا يريد ربنا منا هذا. يريدنا أن نتواصى بالحق, أن نقف بشجاعة وندافع عن أفكارنا ومعتقداتنا, أن نكون مع الحق حتى لو لم يكن مريحا لنا. وبالعودة إلى السؤال الموجه لطالبنا المجتهد, أقول أنه لا شك أن هناك متغيرات جوهرية استحدثت دفعت الطرفين للمصالحة. لا شك أن المصالحة في هذا الوقت جاءت للحصول على مكاسب سياسية وإقليمية, وحتى مالية. ولكن هذا ليس عيبا أبدا. العيب بنظري أن يتم إهمال المواطن, أن يتم الاعتداء على من يبدي رأيه, أن يتم مهاجمة حتى مصطلح حقوق الإنسان, أن نأخذ من القرآن ما نريد وندع منه ما نريد ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) . علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا, أن نحترم الآخر, أن ندافع عنه إذا كان محقا... وأن نتنازل بعض الشيء, فنحن لسنا آلهة ولا يملك أي منا الحق المطلق. والله أعلم... ابراهيم شلايل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل