المحتوى الرئيسى

هذه المصالحة ليست كسابقاتها..بقلم:غســـان زيــــــدان

05/08 22:12

هذه المصالحة ليست كسابقاتها.. بقلم / غســـان زيــــــدان فور الإعلان عن تحقيق المصالحة الفلسطينية، وقبل تحديد موعد التوقيع على الاتفاق الذي تم بموجبها في الرابع من مايو أيار الجاري في القاهرة.. قفز سؤال كبير ربما بحجم الحدث، وان قل أهمية منه، عند الكثيرين من الكتاب والمثقفين والسياسيين على اختلاف انتماءاتهم، وكذلك عند الكثير مما يعنيهم الأمر سلبا أو إيجابا، ماهي كلمة السر في سرعة الوصول إلى هذا الاتفاق ؟ وحتى لاندخل في متاهة، أو ميتافيزيقا الجدل العقيم لتفسير أو فهم ذلك، يسعفنا القول كما غيرنا الكثيرين بأن الأهم من هذا، ومن ما سبق، وما سوف يأتي.. هو إن نفهم وندرك كلمة السر في إنجاح تنفيذ الاتفاق. وللحقيقة فان كلمة السر في كلتي الحالتين واضحة، وهي ليست متاهة، أو لغزا يمكن أن نجهد كثيرا للوصول إليه، باختصار.. إنها الضرورة الحتمية. - لان الاتفاق أولا لم يأت وليدة اللحظة، أو نتاج اجتماع ثنائي مع التقدير بين الإخوة في فتح وحماس عشية الإعلان عنه، بل جاء نتاج جهد وطني فلسطيني متواصل، ومسعى عربي حثيث، امتد على طول سنوات الانقسام الأسود، وأسفر عن تحقيق صفحات بيضاء شكلت الأساس الرصين لما تم التوصل إليه مؤخرا في القاهرة، ولعل ابرز هذه الصفحات تجلت في وثيقة الأسرى (وثيقة الوفاق الوطني)، واتفاق القاهرة، والورقة المصرية، وبهذا المعنى لم يكن هناك أي سرعة بل طال الانتظار للوصول إليه، وان فاجئ أمر إعلانه الكثيرين. - ولان الانقسام ثانيا ومجمل الحالة الشاذة التي ولدت منه أو تولدت عنه، ليست ولم تكن جزءا من الثقافة الوطنية الفلسطينية، وعليه فلم يغب عن الوعي الوطني الجمعي والنخبة الوطنية، أن تحقيق المصالحة، واستعادة الوحدة للوطن وللصف الوطني أمرممكن. - ولان استعادة الوحدة ثالثا ليس بشكلها وحسب، بل وبمضمونها الحقيقي.. حاجة وضرورة، ومطلب شعبي ووطني لمواجهة التحديات الكارثية التي تحيق بالقضية الفلسطينية، ومشروعها الوطني ..فلسوف تشكل الأساس الموضوعي لتحويل هذه الإمكانية إلى واقع. - ولان الاستحقاقات الوطنية والسياسية القادمة رابعا، هي محطة إجبارية لايمكن تجاوزها أو القفز عنها بأي حال من الأحوال، كان أو لابد من انجاز الحقيقة الممكنة، وبلورتها وصقلها على شكل وهيئة قادرة للتعاطي مع تلك الاستحقاقات بفعالية عالية، وبما يخدم المصلحة العليا للقضية والوطن. - ولان ربيع العرب خامسا وأخيرا، الذي أثمر سريعا، ومازال يحمل الكثير في طياته من تحولات جذرية في وعي وثقافة الشعوب العربية، وقد جسدته مفاعيل انتفاضاتها على أركان أنظمتها السياسية المستبدة التي تربعت على سدة الحكم لعقود من الزمن، وأسفرت حتى هذا الوقت القياسي القصير عن اقتلاع بعضها، وآخرين يلفظون أنفاسهم الأخيرة بعد أن أزفت ساعة الرحيل، كانوا نظما، أم قوانين وإجراءات تشريعية ودستورية بائدة. . قد وفر الأجواء الايجابية والظروف الدافعة والمناسبة في آن، لتقويم الاعوجاج الذي كان قد حصل سابقا في مسيرة المصالحة، ووضعت العجلة على السكة الصحيحة. اليوم وبعد أن تمت المصالحة وهي بالطبع ليست كسابقاتها، ووقع الاتفاق بأجواء ايجابية وجادة، وسادها الإصرار على أن صفحة الانقسام السوداء قد أصبحت من الماضي كما عبر الرئيس أبو مازن في معرض كلمته، أو أصبحت تحت الأقدام كما عبر السيد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، فهل سنبقى حبيسي رهان البحث عن كلمة السر في تنفيذ هذا الاتفاق التاريخي ؟ حتما لا، لان الأمر لم يعد منوطا بنوايا القادة السياسيين، والنخبة الوطنية وحسب، وان صدقت، بل هو رهن بحماية الاتفاق، وممارسة الضغط من عموم أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن و الشتات، وفي كافة أماكن اللجوء والمنافي، الذي ابتهجوا فرحا بلحظة الإعلان عن توقيعه، وخرجوا للشوارع فرادا وجماعات مؤيدين وداعمين له، مطالبين البدء بتنفيذه فورا، لأنهم هم من ذاق مرارة الانقسام وقساوة عجاف سنينه، وهم من سيرى نور الحرية، وتحقيق الأمل بالخلاص من الاحتلال، وتحقيق الاستقلال، والعودة، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس، حال تنفيذه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل