المحتوى الرئيسى

> فوبيا «البدعة»

05/08 21:15

كتب - ياسر علامعزيزي القارئ فوبيا البدعة ليس مصطلحاً نفسياً تستطيع أن تجده في قواميس الطب النفسي -هذا إن كان لديك الدأب- أو طولة البال- للبحث عنه .. كما إن شبكة الإنترنت لن تسعفك في محاولة البحث عن أصل له.. والشاهد أن هذا التعبير -قليل الأصل- لن يسعفك في محاولة فك طلاسمه إلا حلان مصريان بامتياز.. أحدهما هو التنفيض.. والثاني هو الفهلوة.. أما الحل الأول فأنت تعرف وأنت سيد العارفين ذيقينا لا هصرسة ولا تسجيد- أنه -أعني التنفيض- لن يكلفك شيئاً وقد يأتي الحل من تلقاء نفسه بعد أن نفضت أنت له، فلم تحرق عليه ملي متر واحدا من دمك الغالي في ملاحقته.. وقد لا يأتي وخيرها في غيرها.. لكن إن تبذل مجهودا بقول آخر تجتهد وقد تكون صاحب إصرار وقد تكون ذا إرادة وقد تكون مقاتلاً أو دءوبا ولا تنال بعد ذلك شيئا فتحبط ثم تحبط ثم تحبط حتي تعتاد الإحباط فتحبط.. وهنا وبحكم الخبرة والتكرار والتعود تعلم أن التنفيض قد حماك من شر الحماس ومن لؤم الأمل ومن خبث الإيجابية.. وأما الحل الثاني وهو الفهلوة فحدث ولا حرج.. وخد راحتك ولا تستحي فمن يستحي من مقاله ما يجيبش منها استدلال.. والقصد، الفهلوة هي جوزة الهند المبشورة المنثورة المبدورة فوق طبق رز بلبن ذابت فيه معلقة عسل أبيض ولم يخل من قرفة.. وجرب هذه الوصفة وستدعي لي.. الفهلوة هي ألا يخرج دليل الاستعمال يوماً من الكارتونة وأن تنطلق أنت بثقة قبطان وهدفية طوربيد فتختصر علي نفسك الطريق ويعمل بين يديك الجهاز كما الحلاوة. لففنا ودورنا و غمرنا انس الصحبة دون أن نصل لرهاب البدعة ولا يهمك حصل خير.. والجايات أكتر.. كل ما سبق له علاقة بالموضوع ذلك أن سكة أبو زيد كلها مسالك.. والكلام بيجيب بعضه.. وماطولش عليك.. وبالمختصر المفيد.. و...... هذا قليل مما سيفعله بك كثير من موظفي هذا البلد الأمين حين تسأله في أي استفسار أو تطالبه بأي مهمة.. لقد كانت الثورة شلالا اندفع في وجه الموظف.. والموظف ليس مجرد هذا الجالس خلف المكتب ليمضي ورقة.. إنه شيء أكبر من ذلك.. إنه فكرة.. منطق تفكير.. أسلوب حياة.. ثقافة.. ولكي لا نهيص في محيط من الغموض نعود.. فنقول.. الموظف هو الخبرة المحددة المحدودة النهائية المغلقة المقفولة المحبوكة تحت السيطرة والتي مهما امتدت في الزمن استحكمت وانغلقت أكثر علي نفسها.. مثلا حين يخبرك أحدهم بأنه خبرة ثلاثين عاما في هذا المجال.. الثلاثون عاما لا تعني أي شيء إن كانت تلك الخبرة تم تحصيلها مثلاً في أول ثلاثين يوما.. بمعني آخر لم الموضوع في شهر.. وطوال تلك السنوات لم يفعل غير أنه يعيد تكرار ما يفعله.. هل يصح أن ننظر لتلك الخبرة علي أنها خبرة 30 عاما.. لا هي خبرة 30 يوم مارسها 30 عاما.. وتلك أحد أهم ركائز نظام هذا البلد ومنذ ما يزيد علي الثلاثة عقود.. الوصفة تحصيل الخبرة في الحد الأدني من الزمن ثم إعادة تكرارها للحد الأقصي من الزمن.. وهذا المشيان جنب الحيط له أسباب كثيرة ومتشعبة ومتنوعة .. لكن خد عندك.. قلة الحيلة والتي هي الفقر في الابتكار والخوف من الخطأ والتي هي قلة الثقة بالذات وعقم الخيال والذي هو ضعف الإمكانات والرغبة في الحفاظ علي المكانة دون استحقاق والذي هو الاستهبال. الثورة كانت قبل أي شيء ثورة إبداع.. وهنا أنا لا أتحدث عن الفنون لكن عن الابتكار.. عن الحلول العبقرية العادية التي اخترعها بشر عمروا الميدان وأقاموا حياة قوامها الثقة بالذات والكرامة والإبداع.. وتجاسروا علي رعب الموظف أو رهاب الإبداع.. ذلك الذي هو.. أنت تصحو فتفتح عينيك فتجد نفسك في موضع غير الذي نمت فيه وفي عالم غير الذي تركته قبل النوم.. فتصرخ فلا يخرج لك صوت وتنادي يا خرابي أين ذهب المعهود؟! مدرس مساعد بأكاديمية الفنون - مؤلف مسرحي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل