المحتوى الرئيسى

> تفاصيل أربع ساعات بين دوي الرصاص وأصوات المصابين

05/08 21:12

لا تعبأ بدوي الرصاص، فالطلقة التي سوف تأتيك لن تسمع صوتها.. هكذا كان يفكر آلاف المتجمهرين في شارع "الأقصر" أوسع الشوارع المجاورة لكنيسة "مار مينا" بمنطقة البصراوي الواقعة علي أطراف منطقة إمبابة غرب الجيزة، وهم يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا إسلام"، بينما كان عشرات المواطنين يمارسون عمليات كر وفر في الشوارع الجانبية المحيطة بالكنيسة.. الشباب الغاضب يهجم علي المقهي المملوك لمسيحي فيكسره وينهب ما فيه، وياتيه الطوب والحجارة من اعلي اسقف المباني فيفر هاربا، قبل ان يعود مرة اخري ليحرق محتويات محل أحذية تابع لمسيحي اخر.. في احد الشوارع الجانبية عشرات الشباب يجهزون صندوق مياه غازية ليصنعوا منه عبوات مولوتوف حارقة ليستخدموها في مواجهة الرصاص الآتي من اسطح المنازل. ما اجتمع الفقر والجهل في منطقة الا ولد فيها التطرف.. "البصراوي" نموذج واقعي لذلك، آلاف الشباب معطلون عن العمل في منطقة شوارعها مظلمة غير مرصوفة، لا يزيد وسعها علي ثلاثة أمتار، انتشار واسع للسلفيين، وانتشار اوسع للبلطجية، يحملون الشوم والعصي، واللافت انهم يرددون الهتافات "إسلامية.. إسلامية".. لا يمنعهم تواجد مدرعات الامن ولا سيارات الجيش.. ولا تخيفهم طلقات الصوت التي تستهدف تفريق المتجمهرين. روايات الحادث متضاربة، احد شهود العيان يقول: الازمة بدات عندما دخل احد الغرباء عن المنطقة بعد صلاة المغرب علي امام احد المساجد، يدعي ان زوجته اسلمت وتم اختطافها منذ شهرين واحتجازها داخل الكنيسة، تصدي شيوخ السلفيين للامر وذهبوا معه إلي الكنيسة كي يطلبوا اخلاء سبيلها، وعندما ادركوا ان الامر مخطط للفتنة انصرفوا، وتدافع البلطجية إلي الكنيسة فيما احتشد الاقباط فوق اسطح المنازل ووقعت الاشتباكات. احد المصابين شاب في العشرينات ـ هيئته سلفية ـ يقول: شيوخنا طلبوا منا الوقوف للدفاع عن ديننا، لكن الاقباط اطلقوا علينا الرصاص الحي من مبني الكنيسة والمباني المجاورة، فلم يكن امامنا الا الرد بالطوب والحجارة وبدأت الاشتباكات في نحو الساعة الثامنة.. يصمت برهة ويتابع: هذه ديار الاسلام، لماذا نقتل فيها ولا يشعر بنا احد وعندما تقطع اذن قبطي في محافظة اخري تقوم الدنيا ولا تقعد. مرت اربع ساعات كاملة وانا اتنقل بين الشوارع الضيقة والحجارة تتساقط من اعلي المنازل فيسقط مصاب جديد، تتلقفه سيارات الاسعاف المنتشرة علي حدود المنطقة، ومع كل حالة يزيد الاصرار علي الاخذ بالثار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل