المحتوى الرئيسى

درع الوطن بقلم:محمد أحمد عزوز

05/08 21:49

من المعلوم لدى جميع شعوب العالم، من أقصاه إلى أقصاه، ومن شرقه إلى غربه، أن الجيش هو درع الوطن، أنشئ لحمايته من أعدائه الخارجيين، أي أنه لحماية المواطنين، وليس قمعهم، وحماية الأنظمة الفاسدة. الجيش يُصرف عليه من أموال الضرائب، التي تفرض على المواطنين، وليس من جيوب الحكام التي أثقلها كثرة السرقة والنهب من أموال الشعوب، وهو لخدمة الشعب، وليس للبطش بالمواطنين. إذا وجه الجيش سلاحه إلى المواطنين، فقد سقطت هيبته، ولا حاجة للدولة به، لأنه أنشئ خصيصاً من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، والحفاظ على المكتسبات العامة والخاصة من أي عدوان خارجي. إذا ارتبطت المصالح بين قيادات الجيش والأنظمة الحاكمة، فإنه من الطبيعي أن يحيد عن وظيفته، لأنه أصبح بذلك أداة للقمع في يد النظام، وليس للحفاظ على أمن واستقرار الوطن. في مصر، حفظها الله ورعاها، كان للقوات المسلحة المصرية دور بارز في إنجاح الثورة، التي قامت من أجل النهوض بمصر من الفقر والجوع الذي عششا في كثير من أحيائها، وعزلها عن محيطها العربي، وجعلها أداة في يد أميركا وإسرائيل، ويتجلى ذلك عندما صدرت الأوامر للقيادة المسلحة الأبية بقمع المتظاهرين، فلم ترضخ لها، لأنها وطنية، ويشار لها بالبنان، وليس للنظام الحاكم فضل عليها، وتعلم جيداً أن أفرادها أقسموا اليمين على حماية الوطن، وليس حماية النظام. نحن في مصر، حتى قبل قيام ثورة 25 يناير، نجلّ القوات المسلحة ونحترمها، بل لا أبالغ إذا قلت إننا ننحني لها احتراماً وتقديراً، لأن تاريخها مشرف، ونعتز به، والثورة لم تعطنا درساً عن القوات المسلحة الباسلة، ولا عن مواقفها الرجولية، وكيف أنها كانت مع الشعب أثناء الثورة، بل إن قواتنا المسلحة، منذ نشأتها، وتاريخها ناصع البياض، ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا إلا جاحد. ولا أنسى في هذه العجالة السريعة أن أبعث إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، شهادة حب وتقدير واعتزاز وافتخار، لأنه حقاً كان على قدر المسؤولية، وأتمنى له التوفيق والسداد، وأن يحفظه الله ويرعاه، ويسدد على طريق الحق خطاه. أما في سوريا الأبية، حفظها الله ورعاها، وأعان أبناءها على الخروج من هذا المأزق بسلام، فقد استخدم بشار الأسد، الرئيس غير الشرعي للبلاد، القوات المسلحة لقمع المتظاهرين، وظهر هذا جلياً أثناء المظاهرات، وقد رأيناه بأم أعيننا عبر أجهزة الإعلام، وهذا لأن شقيقه ماهر، لا سامحه الله، قائد للقوة الرابعة «مشاة»، وهذا على الرغم من أن الثوار خرجوا بأياديهم بيضاء يطالبون بحقوقهم المشروعة، التي كفلها لهم الدستور، فما كان من النظام البعثي الفاشي إلا أن واجههم بقوة السلاح، بل منع عن درعا الأبية الماء والكهرباء وجميع وسائل الاتصالات، بل إنه منع أجهزة الإعلام من الدخول إليها، حتى لا ترصد ما يقوم به من مجازر جماعية. وإذا عصا أحد الجنود أو الضباط الأوامر الموجهة إليه بقتل المتظاهرين، يقوم الجيش بتصفيته في الحال، وينسب قتله إلى المتظاهرين، على الرغم من أن العالم كله يعلم كذبه وافتراءه. ومازال مشهد درعا الباسلة، يتكرر في مدن أخرى من سوريا، لأنه كلما زاد بطش النظام بالمواطنين زاد معارضوه. مهما طال أمد الثورة السورية، ومهما زادت آلة القمع، ومهما استشهد أو اعتقل أو جرح، فسوف ينتصر الثوار، ويسقط النظام البعثي الظالم، لأن هذه سنة الحياة، فلن تخرج ثورة إلا رجعت منتصرة، ولكنها مسألة وقت. وأتوجه إلى أبناء سوريا الكرام بخالص العزاء في شهدائهم، وأدعو الله لهم بالنصر والثبات، وأتمنى لجرحاهم الشفاء العاجل، ولمعتقليهم الإفراج... إنه ولي ذلك والقادر عليه. محمد أحمد عزوز كاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل