المحتوى الرئيسى

> أغــــاني تــــرد الــــروح

05/08 21:01

كدنا أن نصدق أن مصر نضب معينها من الغناء.. بعد أن فرضوا علينا أغانيهم الهابطة عنوة.. واعتقدنا أننا أفلسنا غنائياً.. وأن الأصوات المصرية الجميلة نادرة.. وعلينا أن نستورد حناجر ذهبية من الدول العربية الشقيقة.. فانفجرت في إذاعاتنا وقنواتنا التليفزيونية الأرضية والفضائية مطربات المغرب وتونس والجزائر ولبنان وسوريا.. واحتكرت شركات الغناء الممولة ببذخ مريب كل الأصوات المصرية الواعدة.. وفرضت علينا تلك الشركات ذوقها الخاص وأهدافها المعلنة والخفية.. وحتي أغانينا الخالدة. وتسجيلات حفلات أضواء المدينة التي سجلها التليفزيون طوال رحلته الطويلة عبر 50 عاماً باعها الفاسدون.. ولصوص الإعلام في النظام الفاسد.. الذين باعوا تراثنا الغنائي والسينمائي للوليد بن طلال والشيخ صالح.. وأصبحنا بلا تراث ولا غناء.. وأفسدوا آذاننا وذائقتنا الفنية بأصوات قبيحة.. ومبحوحة.. و(مخنوفة).. وصدئة.. وكلمات هابطة ومبتذلة.. وموسيقي بليدة ومشوهة ومسروقة.. وكل هذا كان مقصوداً.. فأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة ألحت علينا بهذا الغناء الهابط حتي اعتقدنا أن عصر الغناء الجميل انتهي وعلينا أن نعود لتراثنا الغنائي عبر وسائلنا الخاصة.. وأن عصر الأصوات الجميلة ولي.. ولم يتبق لنا سوي هذه الأجساد البيضاء العارية التي تتراقص بابتذال علي شاشات التليفزيون وأصبح الغناء قرين العمر والابتذال. ولكن المخرج والفنان المبدع خالد جلال.. والمايسترو الفنان المتألق عماد الرشيدي أعادا لنا الثقة في غنائنا المصري والعربي الأصيل.. وأكدا لنا أن مصر عامرة بأصوات وحناجر ذهبية لا حصر لها ولا عدد.. وأننا أمة مصرية نستحق عن جدارة لقب الريادة.. فمن خلال مركز الإبداع الفني وعبر تجربة رائدة في تدريب الشباب الموهوب في التمثيل والغناء.. قدم لنا خالد جلال عرض «مادة الغناء» الدفعة الثالثة.. والتي تضم 80 شاباً وفتاة وقام بتدريبهم علي مادة الغناء العبقري عماد الرشيدي.. ومن العجيب أن 85% منهم لم يغن في حياته ولم يمارس الغناء من قبل أي نحو 70 شاباً وفتاة كانت هذه هي تجربتهم الأولي في الغناء.. والباقي وهم عشرة فقط مارسوا من قبل التدريب علي الغناء من خلال تقديم عروض الدفعة الأولي والثانية التي تخرجت في مركز الإبداع.وفي سهرة فنية بديعة حلقت فيها المشاعر الفياضة في سموات النغم المصري الأصيل.. قدمت لنا هذه المجموعة الرائعة من الأصوات الذهبية النادرة.. باقة أغنيات مصرية خالصة تحت عنوان «غنا الوطن».. وجاءت هذه الأغاني لترد لنا الروح المصرية.. وكانت ذائقتنا الفنية تترنح تحت الضربات المتلاحقة من الغناء الفاسد المفروض علينا بإلحاح.. وفجأة تجد نفسك تتذوق طعم الغناء الأصيل.. وكأنك تشم عبير رائحة زكية فتنتفض روحك وأحاسيسك من جديد وكأنك تسترد روحك من مستنقع غنائي كريه الرائحة.. لقد وقفنا جميعاً إجلالاً واحتراماً نصفق بحماس لهذه المجموعة الرائعة والنادرة من المطربين الهواة والعازفين والموسيقيين المبدعين بعد أن قدموا لنا أغنيات عن الوطن كانت قد طمسها النظام الفاسد وعادت إلينا من جديد عبر هذه الأصوات الرائعة ومن هذه الأغنيات: مصر أمنا، والجيل الصاعد بصوت (نجوي حمدي، ألحان المهدي، شريف عبد المنعم).. وأغنية فدائي بصوت (أحمد سعيد).. وأغنية أحلف بسماها وبترابها (لمحمود الشريف).. وغنت الرائعة رباب ناجي ذات الحنجرة الذهبية (سلمولي علي مصر) أما أغنية صوت الجماهير فتغنت بها الرائعات (نجوي حمدي، مي حمدي، وأحمد سعيد. وإيمان) أما أغنية عظيمة يا مصر فلن يغنيها أحد بهذا الصوت العظيم والأداء البارع بعد (ماهر محمود) وأغنية يا أغلي اسم في الوجود غناها (نجوي حمدي، سارة مجدي، وأشرف إسماعيل).. وغني (إبراهيم الشريف، أحمد طارق، ويحيي وأحمد كمال وثائر الصرفي ونديم هشام) أغنية يابلادي وغني علي منسي (ما تقولش إيه ادتنا مصر) وغني شادي عبد السلام (يامصرنا).. أما الفرفة الموسيقية المصاحبة لهذا العرض الرائع بقيادة المايسترو عماد الرشيدي فقد تكونت من الفنانين أحمد محروس (علي الكمان) د. مصطفي محمود (علي الأورج)، أحمد سعيد (أورج) محمد فوزي (ساكس)، وائل النجار (أوكرديون)، فوزي العجمي (درامز)، منصور هندي (إيقاع)، بدر السمرة (رق). أما إخراج هذا العرض المصري الذي رد لنا الروح فكان أحد إبداعات الفنان خالد جلال الرائعة.. وأتمني أن نري ونسمع هذه الأصوات لأيام طويلة متتالية وأناشد وزير الثقافة عماد أبو غازي أن يهدي الشعب المصري عدداً إضافياً من الليالي الغنائية لهذا الفريق الرائع الذي يجب أن يقف علي أكبر مسارحنا ليغني ويسجلها التليفزيون وتتم إذاعتها عبر الفضائيات المصرية ليستمع إليها كل المصريين والعرب في أي مكان في العالم.. إن هذه الأصوات يجب أن نحتفي بها جميعاً ونقدم لعماد الرشيدي وخالد جلال تحية تليق بهذا الجهد الرائع وهذا العمل الوطني العظيم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل