المحتوى الرئيسى

سقوط هيبة الدولة في مصر

05/08 20:01

فراج إسماعيل سنظل نطالب القائمين على الحكم في مصر بالحزم والقوة وبارتداء القبضة الحديدية واستخدامها وفقاً للقانون. الحرية والقانون والديمقراطية لافتات لا تعني أن تسقط هيبة الدولة وتنشأ بدلاً منها عصابات يديرها البلطجية والمتآمرون. هيبة الدولة سقطت في مصر إلى الدرجة التي أغرت ثلاثة ألمان بتهريب أسلحة آلية وذخيرة حية عبر مطار الغردقة! هيبة الدولة سقطت لدرجة أن القائمين على الأمر يتحركون من أرضية ردّ الفعل. لا يتوقعون شيئاً وتخاصمهم ملكة التخيّل لما يكن أن يحدث. دائماً متفاجئون ودائماً يتحركون بعد خراب مالطا. المعارك الشرسة التي شهدتها إمبابة حول كنيسة "مار مينا" كان يسهل توقعها من خلال تفاعلات الأحداث خلال الأيام الماضية، بل ومن خلال ما طفحت به الحياة الاجتماعية المصرية منذ سبعينات القرن الماضي. هيبة الدولة هي المانعة للفوضى والمعطلة للمتآمرين، لكنها ليست موجودة بدليل أن معركة إمبابة شهدت تبادلاً لإطلاق النار لم يحدث من قبل في مصر، من حيث كمية الذخيرة الحية وأنواع الأسلحة الآلية التي استخدمت خلالها، فوصل عدد القتلى إلى 23 شخصاً. إنها المرة الأولى في تاريخ مصر التي يحدث فيها اشتباك طائفي مسلّح، ويوقع هذا العدد الكبير من الضحايا. هيبة الدولة يتولاها مسؤولون أقوياء.. قبضات حديدية تطبق القانون، وليست حريرية تحوله إلى فوضى وقتل وتدمير. السلاح يحمله المصريون الآن بلا خوف من شرطة أو جيش. يطلقونه في سماء القاهرة كأنهم في قرية "حمرا دوم" في قنا بأقصى الصعيد. أظلمُ "حمرا دوم" عندما أقارنها بحال العاصمة، فقد كانت بالفعل في الماضي قرية يسلّح كبيرُها صغيرَها ويتعلم أطفالها على الأخذ بالثأر، ولكنها تطورت ولم يعد السلاح فيها على عينك يا تاجر، على عكس القاهرة في أيامها الراهنة. الأسلحة تدخل دور العبادة وتطلق من داخلها الذخائر الحية، فمن سمح بذلك؟ ولماذا تعجز الدولة عن مصادرة تلك الأسلحة؟ أين وزير الداخلية وأين المشير طنطاوي؟ وكيف نجلس جميعاً نتفرج على احتراق مصر؟! مَن الذي حوّل المسلمين والمسيحيين إلى ميليشيات مسلحة تتقاتل ولا تتورع عن القتل الجماعي بلا رحمة؟ من أين جاءت كل تلك الأسلحة والذخيرة الحية التي ملأت سماء "جمهورية إمبابة" يوم السبت الماضي؟! كيف تعجز الدولة عن توقع رد الفعل فلا تسدّ المنافذ والطرق المؤدية إلى وسط القاهرة وأمام مبنى الإذاعة والتلفزيون تحديداً؟!.. ألم تتخيل أن آلاف المسيحيين سيتظاهرون ويعتصمون هناك؟! لماذا قالت في بيان الحكومة ظهراً إنها ستطبق القانون بحزم وحسم وستمنع التجمهر الطائفي، ثم لحست كلامها بعد ساعة واحدة كأن شيئاً لم يكن؟! سقطت هيبة الدولة فانطلقت الفوضى في أنحاء البلاد بلا رادع أو خوف من أحد. وستبقى إجراءات الحكومة حبراً على ورق مادامت ترتدي قبضتها الحريرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل